تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

رائحة القدمين سببها جيني: أسطورة أم حقيقة؟

سمعي
رائحة القدمين
رائحة القدمين أرشيف

بعد العودة إلى المنزل من نهار عمل طويل، تنزعون الحذاء لتنبعث، حالا، رائحة مقيتة-مقزّزة انبثقت عن رطوبة الحذاء وعن الجوارب المُبلّلة في الصيف من شدّة الحرارة.  بالإضافة إلى كون رائحة القدمين تُدخل صاحبها في موقف محرج، تبدو له مُفاجئة خصّيصا حينما يكون من أشدّ الحريصين على اتّباع نظافة لا تشوبها شائبة كالاستحمام اليومي. عندها، يراوده سؤال يتلخّص في الآتي: هل جذور مشكلة رائحة القدمين عندي هي متعلّقة بعوامل وراثية؟ لتأتي إجابتنا له بنعم وكلا في آن.

إعلان

إنّ رائحة القدمين ليست بحدّ ذاتها جينية. إنّما التعرّق الزائد قد يكون مردّه إلى عوامل وراثية. ويُعتبر التعرّق الغزير والفائق عن المقبول سببا من أسباب صدور رائحة القدمين. تصدر رائحة القدمين الكريهة عن تفاعلات النفايات الناتجة عن البكتيريا. تتواجد الميكروبات عموما على سطح كلّ جسم بشري وهي مٌغرمة بشكل خاص بالمناطق الرطبة حيث يحلو لها التكاثر.  ضمن الأوساط الرطبة وعلى سبيل المثال الحذاء المُبلّل بالعرق، يؤدي التواجد المتزايد للنفايات البكتيرية عمومًا إلى رائحة كريهة.

لم يتّفق العلماء بعد على إعطاء تفسير موحّد تجاه أسباب تعرّق القدمين l’hyperhidrose plantaire، إنّما تتوفّر دراسات علمية أشارت إلى أنّ ما بين 60% و80 % من الأشخاص الذين يشمئزون من التعرّق الغزير لأقدامهم كان لهم أقرباء في العائلة يعانون من نفس الأمر.

إنّما الموروث الجيني للإنسان ليس المسؤول الوحيد عن التعرّق الغزير للقدمين، لا بل إنّ الغدد العرقية تفرز إفرازاتها الغزيرة في فصل الصيف بهدف تنظيم درجة حرارة الجسم الداخلية. كما أنّ نوع النظام الغذائي يلعب دورا في ظهور تعرّق القدمين أم لا. وتحرّض بعض الأدوية كما البدانة والقلق الدائم على كثرة تعرّق القدمين غير المناسبة. وتعتبر حمية خسارة الوزن الدارجة حاليا والتي تُسمى بحمية Keto diet سببا لبداية رائحة العرق.

يقرّر طبيب الجلدية، بناء على معطيات تحليل المسحة الجلدية التي قام بدارستها، طبيعة الدواء الذي سيصفه. قد تكون الوصفة الطبية لعلاج التعرّق كريه الرائحة الأدوية الفموية وقد تكون مبنيّة على مضادات التعرّق الموضعية الخالية من الألومينيوم أو على حقن البوتكس أو على تقنية العلاج بالموجات الحرارية القاتلة للغدد العرقية.

من جهة أخرى، تساعد بخاخات التعقيم الخاصة بالأحذية على طمس الروائح الكريهة ولكنّها لا تعالج المشكلة من جذورها. وينبغي تبديل الجوارب كلّ يوم صيفا وشتاء والابتعاد عن ارتداء نفس الحذاء يوما تلو الآخر. وفي حال كنّا من فئة الأشخاص الذين يشكون من سمنة زائدة أو من مرض السكّري أو من الإثنين معا، ما علينا إلاّ أن نكثّف العناية بنظافة قدمينا وفحصها الدوري لدى طبيب الجلدية لألّا يضطّر الجسم الطبّي إلى قطع الأصابع أو القدم بأكملها بعدما تنشب فيها التهابات عصيّة على المعالجة، كان مصدرها التكاثر غير الطبيعي إمّا لفطريات وإمّا لجراثيم.

ضيفة الحلقة الدكتورة مروة أحمد، الاختصاصية في طبّ الجلدية في مستشفى الزهراء في دبي.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.