تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

مريض من أصل عشرين في العالم يقع ضحيّة خطأ طبّي يمكن تحاشيه

سمعي
أطباء خلال عملية جراحية-
الصورة من فيسبوك لمقال السومرية

بناء على ما انبثق عن دراسة علمية بريطانية واسعة النطاق دقّقت في ملفّات أكثر من 300 ألف مريض، إنّ نصف الأخطاء الطبّية التي يتمّ ارتكابها في مهنة الطبّ يُمكن تفاديها بحكم أنّ غالبيتها على صلة بإسداء علاجات خاطئة لا داعي لها.

إعلان

بالغوص ضمن نتائج هذه الدراسة البريطانية الصادرة منتصف شهر يوليو/تموز 2019 في المجلّة البريطانية للطبّ British Medical Journal، نقرأ أنّ إنسانا من أصل عشرة يتعرّض لحوادث جروح أثناء حصوله على الخدمات الاستشفائية. إنّ ما نسبته 12 %من حوادث الجروح التي تندرج في خانة الأخطاء الطبّية، تسبّبت لاحقا بحالات إعاقة دائمة أو حتّى أدّت إلى ممات المعنيين بها.

عقب التدقيق والمراجعة التحليلية لسبعين تقريرا درس الوضع الصحي لدى ما يزيد عن 337 ألف إنسان، ظهرت جسامة وخطورة الأخطاء الطبيّة المُرتكبة والتي يُعتّم عليها خشية الفضائح. فالباحثون المنتمون لجامعة مانشستر البريطانية الذين قاموا بهذه المراجعة التحليلية، أحصوا عدد الضحايا المُلوّعين بخطأ طبّي مجحف ومؤذ ب28150 إنسان. من بين هؤلاء الضحايا، قدّرت نسبة الذين تعرّضوا لأخطاء طبية كان من الوارد تفاديها ب15419 إنسان. وفي تفصيل مستفيض، وصلت نسبة الأخطاء الطبّية المُبلّغ عنها والتي صُنّفت بأنّها طفيفة إلى 49%، فيما وصلت الأخطاء الطبّية المُصنّفة في خانة الأخطاء متوسّطة الخطورة إلى نسبة 36 %وقدّرت نسبة الأخطاء الطبّية التي كانت ذات طابع خطير ب12 %.

معظم الأخطاء الطبّية حصلت جرّاء إعطاء أدوية أو علاجات غير مؤاتية ومناسبة لحالات من قبيل الإصابة بالحساسية أو سواها من الحالات التي وصلت نسبتها إلى 49% من الأخطاء المُبلّغ عنها.
وشكّلت حوادث الجروح المتّصلة بالعمليات الجراحية 23% من نسبة الأخطاء الطبيّة العامّة. أمّا حوادث الالتهابات المرتبطة بالرعاية الصحّية غير السوية والتشخيص الخاطئ للأمراض أتت بمعدّل 16 %.  وبدا أنّ الأخطاء الطبية التي يمكن تفاديها كانت أكثر شيوعًا في وحدات الرعاية الجراحية وأقسام العناية الفائقة ممّا كانت عليه في سائر أقسام المُستشفيات. كما أن الأخطاء الطبّية كانت ضعيفة الحصول في وحدات التوليد.

حينما يتفادى الأطباء والعاملون في قطاع الصحّة ارتكاب الأخطاء الطبيّة التي بمقدورهم أن يُجنّبوها للمرضى، يتحسّن بشكل كبير مستوى وجودة التقديمات الاستشفائية في كافّة مستشفيات العالم، بالاستناد إلى رأي الباحثين البريطانيين المُشرفين على هذه الأبحاث. كما أنّ الإنفاق المالي على خدمات الطبابة في المستشفيات يتضاءل حالما يتفادى الأطبّاء ارتكاب الأخطاء الطبّية غير المقبول بها. فوفقا لتقديرات الباحثين البريطانيين، إنّ الأخطاء الطبيّة التي وقعت في الولايات المتحدة الأميركية، دون سواها من البلدان الأخرى، كلّفت تسعة مليار دولار دخلت في إطار التكاليف الإضافية التي تُنفق سنويا على خدمات الرعاية الصحية.

هذه الدراسة البريطانية التي بحنا بفحواها اليوم، تشير إلى مدى انتشار حوادث الأخطاء الطبية في جميع النظم الصحية العالمية. والأهم من ذلك، تلفت الانتباه إلى ما يُحتمل تجنّبه من أخطاء بشرية تعود إلى سوء التشخيص والاستخفاف بالوضع الصحّي للمريض.  مع أنّ الخبراء الذين أنجزوا هذه الدراسة من كلية لندن للاقتصاد وكلية هارفارد الطبية في الولايات المتحدة الأميركية اعترفوا أنّ لا حلول سحرية توقف نهائيا الأخطاء الطبّية في المستشفيات، غير أنّهم طالبوا إدارات المُستشفيات بأن تعتزم تسجيل وتوثيق الأخطاء الطبّية الحاصلة في أقسامها بترتيب منهجي فور وقوعها.  علّ هذا التوثيق المُمنهج للأخطاء الطبّية في المستشفيات يرفع درجة جودة خدماتها الصحّية ويقدّم للمرضى نظاما صحّيا مأمونا وفعالا.   




 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن