تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

الرغبة الحثيثة للقيلولة في النهار إشارة لاقتراب مرض النسيان

سمعي
مكان مخصص للقيلولة في أحد المراكز التجارية
مكان مخصص للقيلولة في أحد المراكز التجارية فليكر (Justin Henry)

يدمّر مرض النُسيان "الالزهايمر" الخلايا العصبية التي تبقينا مستيقظين، حسبما أشار باحثون أميركيون.

إعلان

في العموم، تفيد القيلولة اليومية على درء التعب كي نكون أكثر فاعلية في العمل وأكثر سعادة في يوميّاتنا ... ولكن حينما تتحّول القيلولة إلى حاجة ملحّة لا نستطيع تفويتها، فقد تصبح مشكلة بمجرّد ما ننقاد إليها أكثر من مرّة في اليوم. بالاستناد إلى أحدث الأبحاث التي أنجزها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF)، إنّ قيلولة النهار المفرطة قد تكون مؤشّرا لاقتراب مرض النسيان والضياع.  تكون الرغبة الملحة للنوم في النهار عرضا يسبق بداية اضطرابات الذاكرة المرتبطة بالخرف وقد تسمح باكتشافه الباكر، بناء على ما جاء ضمن الدراسة الأميركية المنشورة نتائجها منتصف شهر آب/أغسطس في مجلّةAlzheimer's & Dementia. 

في الماضي، دعمت الدراسات نظرية أنّ قيلولة النهار المتكرّرة تعوّض عن خسارة وقلّة النوم الليلي المرتبط بمرض الألزهايمر. إنّما الباحثون الأمريكيون قدّموا تفسيرًا بيولوجيًا جديدًا لظاهرة الغفوة النهارية. فوفقا لقناعتهم الأخيرة، إنّ مرض النسيان يهاجم مباشرة مناطق الدماغ التي تبقينا مستيقظين خلال النهار.

وتكون المناطق المخّية المسؤولة عن اليقظة أولى ضحايا انحطاط الأعصاب وشيخوختها المرتبطة بمرض الألزهايمر. ولذلك، إنّ الحاجة للقيلولة المفرطة أثناء النهار، حينما تشتدّ بوتيرتها من دون ملاحظة اضطرابات خطيرة أثناء النوم الليلي، تكون بمثابة علامة إنذار مبكر لاقتراب مرض النسيان.

نقلا عمّا جاء على لسان Lea T. Grinberg الكاتبة الرئيسية لهذه الدراسة الأميركية والأستاذة المُشاركة في علوم الأعصاب والأمراض في جامعة كاليفورنيا: "تكشف أعمالنا البحثية عن أدلّة حاسمة أوضحت أنّ المناطق الدماغية المسؤولة عن يقظة الإنسان خلال النهار تتضرّر بسبب تراكم بروتين «Tau» في الطور الأوّل من مراحل تطوّر مرض النسيان وليس بسبب تراكم بروتين «amyloid»." 

للتوصّل إلى هذه الاستنتاجات العلمية، قام الباحثون الأميركيون بقياس مستوى بروتين Tau وعدد الخلايا العصبية في ثلاث مناطق في الدماغ تهتمّ بحالة اليقظة النهارية لدى الإنسان. بادروا إلى تحليل أدمغة 13 مريضا مُصابا بمرض الألزهايمر وأدمغة سبعة أفراد أصحّاء. أظهرت أدمغة المصابين بالنسيان تراكمًا كبيرًا لبروتين Tau ضمن مراكز المخّ الثلاثة التي تعزز اليقظة.  كما أنّ هذه المناطق الدماغية الثلاثة خسرت ما نسبته 75٪ من منسوب الخلايا العصبية فيها. هذه الاستنتاجات شجعّت Jun Oh، المؤلف الثاني المشارك في إعداد الدراسة، على التنويه بقوله: "إنّ شبكة الدماغ المُشرفة على اليقظة يبدو أنّها معرّضة بشكل خاص لمرض الألزهايمر. ففي سبيل أن نتمكّن من فهم أسباب هذه الظاهرة، نحتاج إلى العمل عليها في بحثنا المستقبلي".

على خطّ آخر يُشكّل الموجة الجديدة في مضمار الأبحاث حول الألزهايمر، تمكّن فريق أميركي آخر من الباحثين التابعين لجامعة Indiana من وضع اليد على ناحية جديدة من النواحي العلمية الساعية لفهم الأسباب المحرّضة على ولادة مرض النسيان. قد يكون للكبد علاقة بالدماغ وبضرره.  ففي دراستهم التي نشرت على موقع Jamanetwork نهاية شهر تموز/يوليو 2019، أقرّ الباحثون الأمريكيون بأنّ "المزيد من الأدلة تشير إلى أنّ المصابين بالنسيان يعانون من خلل وظيفي في التمثيل الغذائي أي في عملية الأيض metabolic dysfunction » ».  وأضاف الباحثون من جامعة Indiana قائلين بأنّ "هذا الدليل يوضح أهميّة الكبد في الخصائص الفيزيولوجية المرضية لمرض الألزهايمر". للتوصّل إلى هذا الدليل، قيّم الباحثون، وعلى رأسهم Andrew Saykin الكاتب الرئيسي لهذه الدراسة، وضع 1500 مشارك على مدى عامين. واجتهدوا في مقارنة الاضطرابات المعرفية وعلامات مرض النسيان مع نتائج اختبارات وظائف الكبد التي قاست الإنزيمات الموجودة فيه الكبد بشكل أساسي مع الاضطرابات المعرفية وعلامات مرض الزهايمر. 

أمّا التحوّل النوعي الذي قد يقلب معايير تعاملنا مع مرض النسيان فيتعلّق بإمكانية الاستعانة يوما ما بفحص للدم بمقدوره أن يتحرّى عن قابلية إصابتنا بالخرف أم لا ما قبل 20 سنة على اندلاع أعراضه. فلقد طوّر باحثون أميركيون من جامعة Missouri اختبارا دمويا يعد بأن يقلّص الهدر المالي الذي يُنفق لكشف الألزهايمر عبر فحوصات تحليل الصفائح الأميلودية من قبيل فحص البزل القطني Ponction lombaire القاضي بسحب السائل الدماغي النخاعي من أسفل الظهر أو فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني Scanner PET. للتعمّق في هذه الأبحاث، يمكنكم مراجعة تفاصيل الدراسة المنشورة في مجلّة Neurology بتاريخ الأوّل من شهر آب/ أغسطس من عام 2019، تحت إشراف  Randall Bateman ، البروفسور في علم الأعصاب في جامعة واشنطن في مدينة Saint-Louis التابعة لولاية Missouri. 

ضيفة الحلقة الدكتورة هالة خليفة، الاختصاصية في الطبّ العائلي في مستشفى الزهراء في إمارة الشارقة.   
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.