تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

هل تمثل مياه الشفّة المُدعّمة بالفلور تهديدا لذكاء الأطفال الرضّع؟

سمعي
طفل يشرب الماء
طفل يشرب الماء (فليكر)

منذ خمسينيات القرن الماضي، يضاف الفلوريد إلى مياه الشرب في بعض البلدان الصناعية للوقاية من تسوّس الأسنان.في هذا الإطار، أظهرت دراسة كندية حديثة صدرت الأسبوع الفائت في مجلّة "Jama Pediatrics"  أنّ الفلور الموجود في مياه الصنابير في بعض البلدان قد يؤثر على معدل الذكاء لدى الأطفال الرضّع بحسب نتائج بحثية أشرفت عليها المعدّة الرئيسية لها Christine Till من جامعة York الكندية.  

إعلان

شملت الدراسة الكندية عينة من الأمّهات والأطفال وصل عددهم إلى 601 يقطنون في ستّ مدن كندية. وكان 41 بالمئة منهم يعيش في مناطق تتزوّد بالمياه المعالجة بالفلور من قبل البلديات المحلّية. وقد لاحظ الباحثون الكنديون أن كل زيادة في تركيز الفلور في بول النساء الحوامل بواقع ميليغرام واحد عن كل ليتر ترافقت مع تراجع بـ 4,5 نقاط في معدل الذكاء لدى الصبيان الذين هم ما بين السنّ الثالث والرابع. لكن هذا التراجع في الذكاء لم يُلحظ لدى الفتيات.

حينما قاس الباحثون الكنديون كميّة الفلور التي تتناولها النساء الحوامل بغضّ النظر عن كميّة الفلور المتواجدة في البول، تبيّن لهم أن كل زيادة للفلور في جسم الإنسان بواقع ميليغرام واحد ترافقت مع تراجع لمعدّل الذكاء بـ3,7 نقاط لدى الفتيان والفتيات على حدّ سواء.

نشير إلى أنّ المياه المعالجة بالفلور تتوزّع على حوالي 66 % من السكان في الولايات المتحدة و38 % من سكان كندا و3 % من سكان أوروبا. أمّا المُعدة الرئيسية للدراسة Christine Till فقالت في تعليقها على الدوافع التي شجّعتها على الاهتمام بهذا الملّف إنّها أدركت أنّ ثمّة شكوكا كبيرة إزاء خطورة الفلور على صحّة النساء الحوامل والأطفال الصغار، ولذا انطلقت في أبحاثها حول هذه المسألة سعيا منها لتذليل الغموض الذي يكتنف هذا الملفّ.   

غير أنّ مجموعة من الخبراء المتخصّصين في علم الإحصاءات  والسموم والأعصاب، وجّهوا انتقادات لاذعة للدراسة الكندية. وفي تعليق على دقّة وموضوعية هذه الدراسة، قال عالم النفس Stuart J. Ritchie الباحث في مجال الذكاء البشري والمدرّس في جامعة King’s College في لندن، إنّه يظنّ أنّ الخلاصات في الدراسة الكندية هزيلة ومحدودة، ولكنه استطرد قائلا " إن الدراسة قد تكون مهمة في إطار مجموعة أوسع من الدراسات، لكن لوحدها لا يمكن أن تسهم في الدفع قدما بالنقاش بشأن خطورة مياه الشفة المدعمّة بالفلور". 

وفي استباق للجدل الذي من الوارد أن يتفاقم، أصدرت مجلّة "Jama Pediatrics" في خطوة غير اعتيادية بيانا توضيحيا أشارت فيه إلى أنّ نشر الدراسة لم يكن قرارا "سهلا".

تجدر الإشارة ختاما إلى أنّ إضافة الفلور إلى مياه الشرب في بعض البلدان ساهمت في تراجع معدلات تسوس الأسنان في الولايات المتحدة الأميركية. وشكّل قرار وضع الفلور ضمن مياه الشرب أحد النجاحات العشر الكبرى في القرن العشرين في مجال الصحة العامة، بحسب ما أشارت إليه المراكز الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC).
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.