تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

هل لصبغات الشعر علاقة بإصابة النساء بسرطان الثدي؟

سمعي
صبغة الشعر
صبغة الشعر © (Pixabay)

تتردّد النسوة غالبا إلى صالونات الشعر لاختبار صبغة حُكي عنها الكثير في الدردشات الصباحية حول فنجان قهوة. إنّ الصيحات التي تبتكرها ماركات التجميل العالمية المتخصّصة في تلوين الشعر تثير دائما إعجاب النساء اللواتي تحترن وتضعن أمام الخيارات الواسعة.

إعلان

ولكن المسألة التي سعت الإجابة عنها دراسة أميركية، دارت حول ما إذا كانت صبغات الشعر ضالعة في أسباب حصول سرطان الثدي. هذه الدراسة الصادرة بتاريخ الرابع من كانون الأول /ديسمبر عن المعهد القومي الأميركي للصحة(NIEHS) أثارت ضجّة عارمة في الولايات المتحدة الأميركية بعدما ظهر وجود ارتباط ما بين الاستعمال المطوّل لصبغات الشعر وزيادة احتمال الإصابة بورم الثدي. 

فبعد أن قام الباحثون بتحليل الملفّات الطبّية لما يُقارب 50 ألف امرأة، وجدوا أن النساء التي كانت تهوى صبغ شعرها بانتظام، زادت مخاطر إصابتها بسرطان الثدي بنسبة 9%. وتفاقمت هذه المخاطر على وجه الخصوص لدى السيدات الأميركيات-الأفريقيات إذ أنّ تلوين شعرهنّ كل خمسة أو ثمانية أسابيع يؤجّج خطر نموّ سرطان الثدي لديهن بنسبة 60% فيما يتأجّج خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 8% لدى السيّدات البيض اللواتي تُقْدمن على صبغ شعرهن كل خمسة أو ثمانية أسابيع. 

أضف إلى ذلك أنّ السيدات اللواتي تطبّق على شعرهن مستحضرات التمليس والتمسيد كلّ خمسة إلى ثمانية أسابيع هنّ أكثر عرضة  للإصابة بأورام الثدي بنسبة 30% بالمقارنة مع سواهن من السيّدات. 

وانبثقت هذه الاستنتاجات عن نظريات لا تعلو عن مرتبة النظريات المُسْتمدّة من دراسة وبائية لا تسمح الافتراضات الواردة فيها من إثبات صلة سببية ما بين صبغات الشعر وأورام الثدي.

غير أنّ هناك شكوكا كبيرة حيال سميّة المواد الكيميائية الداخلة في تركيبة صبغات الشعر ومستحضرات التمليس والتمسيد. فقد تنبثق آثارٌ سلبية مُسرطنة ومخلّة بالغدد الصمّاء عن بعض الجزيئات الكيميائية المتواجدة ضمن المواد الملوّنة للشعر وضمن المواد المنعمّة له.

وهنا تكمن أهميّة متابعة الدراسات لمعرفة ماهيّة الجُزيئات الموجودة في صبغات الشعر والتنعيم التي يمكن أن تُوَجّه إليها أصابع الاتّهام بخصوص ضلوعها عن قريب أو عن بعيد بسرطان الثدي. هذه الدراسات قد تسمح لنا بمعرفة أمرين هما: كيفية توغّل الجزيئات الكيميائية في الجسم لحين وصولها إلى أنسجة الثدي وماهيّة الأسباب التي تجعل أنواعا من سرطان الثدي شرسة أكثر من غيرها. 

قد تسمح الدراسات المُستقبلية المُوسّعة على صبغات الشعر ومستحضرات تنعيمه بمعرفة ما إذا كانت الملوّثات العضوية الثابتة Persistent organic pollutants لها أذية فعلية على الإنسان وتصيبه بأمراض كثيرة. ويهتمّ بعضُ الباحثين الفرنسيين على غرار البروفسور Xavier Coumoul مدرّس الكيمياء الحيوية وعلم السموم في جامعة Paris-Descartes بدراسة مركّب الديوكسين Dioxyne، ذلك السمّ الكيميائي المتواجد بكميّات ضئيلة في المواد الغذائية الدهنية على غرار بعض الأسماك واللحوم والأجبان. إنّ مركّب الديوكسين لا يُطرح خارج جسم الإنسان ويُخشى جدا من مغبّة تراكمه. 

فَحَص البروفسور Xavier Coumoul أنسجة دهنية مسحوبة من مناطق مجاورة لأورام الثدي، بهدف معرفة قائمة الملّوثات العضوية الثابتة الموجودة فيها. وبرز أن أكثر ملوّث  في هذه الأنسجة هو مركّب الديوكسين الذي هو مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان المُنتشر- الانتقالي إلى أربعة أضعاف. وعلى الرغم من أنّ نحو 50٪ من أسباب الإصابة بالسرطان ما زالت غامضة وغير معروفة لحدّ اليوم، إلاّ أنّ خبراء الصحّة والسرطان يعتقدون أن الملوّثات البيئية تلعب دورًا بارزا سواء كان في ظهور السرطان أو في عدوانية الأورام.

وما ينطبق على مركّب Dioxyne وبقائه في الجسم لحين تأثيره السلبيّ البالغ ولحين إصابتنا بالسرطان، قد ينطبق بلا شك على الملوّثات العضوية الثابتة التي تمتصّها فروة الرأس جرّاء تعرّضها الدائم لصبغات تلوين الشعر ولمستحضرات تنعيمه.  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.