تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

صحّة المسنّين: ممارسة الرقص تتصدّى لفقدان الاستقلالية

سمعي
امرأة مسنّة ترقص
امرأة مسنّة ترقص © /يوتيوب ( Anthony Ying)
5 دقائق

لا عجب في أن يكون للنشاط الفيزيائي دور إيجابي في رفع دفاعات الجسم ومحاربة علامات الشيخوخة. ولا عجب أيضا في أن يكون فنّ الرقص ذات منفعة في هذا الجانب الحامي من تدهور صحّة المسنّين بسرعة خاطفة. يدافع اليابانيون منذ فترة طويلة عن نظرية أنّ سرّ احتفاظ المتقدّمين في السنّ بالشباب الدائم هو انكبابهم الدائم على ممارسة فنّ الرقص. سيكون لنا حول هذه النظرية شرحٌ مسهبٌ بناءً على المُعطيات العلمية الواردة في هذا الصدد ضمن صفحات المجلّة الإسكندنافية Scandinavian Journal of Medicine and Science in Sports . 

إعلان

تصل حسنات حصص الرقص التي تُزاوَل دائما من قبل كبار السنّ إلى درجة منحهم مكسبا كبيرا ألا وهو استمرار تنعمّهم بالاستقلالية في أداء احتياجاتهم اليومية دون الحاجة لعون الآخرين. هذا ما تفوّه به الباحثون اليابانيون التابعون لمعهد علم الشيخوخة في طوكيو Metropolitan Institute of Gerontology في دراسة يعود تاريخ إصدارها لنهاية عام 2018.

يشهد العالم تشيّخ سكانه بوتيرة سريعة إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ كبار السن هم أكبر الفئات السنّية نموّاً حول العالم. فبحلول عام 2050، سوف تتضاعف نسبة المسنّين في العالم لتنتقل من 65 مليونا إلى ملياري بشري يفوق عمرهم عن سنّ الستّين.  هذا يعني أنّ شخصا من بين كل أربعة أشخاص سيعيش لسنّ الستين وما فوق، ما يمثّل نحو 11%  إلى 22% من إجمالي سكّان العالم. مع هذا التحوّل الاجتماعي الكبير ومع تشيّخ السكان على هذا النحو السريع، سيصبح قسم كبير من المسنّين عرضة لمواجهة صعوبات فقدان الاستقلالية والتنقل والشكوى من الضعف الجسدي الناجم عن تبعات الإصابة بالسرطان أو بالسكتة الدماغية أو بالخرف أو بالاكتئاب الحاصل جرّاء الوحدة والفقر. 

تسعى الدراسات الجارية ضمن علم الشيخوخة إلى بناء رؤية حول الأساليب الوقائية التي بمقدورها أن تُبقي المسنّين بأفضل حال وبصحّة مقبولة بدون مِنًّة واهتمام من أحد. أكثر ما يكدّر المسنّين هو العيش بتبعية وبإشراف صحي ورعاية تحرمهم من الاستقلالية. ولذلك تعمل الدراسات على فهم ماهيّة الوسائل التي تخوّل المتقدمّين في السن على البقاء في استقلالية بلا مساعدة من المحيط. فتبيّن على ضوء أعمال الدراسات الدولية الراهنة أنّ النشاط الفيزيائي المُنتظم يبعد عن كبار السنّ خطر العيش بتبعية منذ الدخول في مرحلة الشيخوخة المتقدّمة. 

أمّا الدراسة اليابانية الحديثة فأعطت رصيدا كبيرا لفنّ الرقص معتبرةً أنّ هواة الرقص من كبار السنّ يتمكّنون من الإبقاء على استقلاليتهم. هذا الاستنتاج توصلّت إليه الدراسة اليابانية بقيادة الدكتور Yosuke Osuka بعدما راقبت وتابعت حياة أكثر من ألف امرأة يابانية خلال فترة دامت ثماني سنوات. فور الانتهاء من فترة البحث، لاحظ العلماء أنّ 13% من السيّدات المُشاركات في الدراسة وصلت بها الشيخوخة إلى حدّ خسارة الاستقلالية. بالمقابل، إنّ النساء اللواتي ترقصن بانتظام، يكون خطر فقدان الاستقلالية لديهن ضئيلا ومنخفضا بنسبة 73 ٪ بالمقارنة مع السيّدات الكبريات في السن ممّن لا تهوى الرقص. بحسب رأي الدكتور Osuka المشرف العام على الدراسة اليابانية، يمثّل الرقص نشاطا بدنيا محترما وهو يتطلّب مهارات التوازن والقوّة والمقدرة على التحمّل. بالإضافة إلى كل هذه المهارات المطلوبة في الرقص، يرفع هذا الفنّ ملكات التركيز والذاكرة والمقدرة على التكيُّف. جميع هذه العناصر تساعد على التصدّي ضدّ التدهور الجسدي والمعرفي لدى كبار السن الذين يثابرون على الرقص، ممّا يضمن لهم قدرا أكبر من الاستقلالية.

 
فيا أيّها الكبار في السنّ، التحقوا مع مطلع هذه السنة بنوادي الرقص وبالجمعيات الخاصّة كقرار جريء تعتزمون القيام به من أجل تدعيم صحّتكم. أيا كان نوع الرقص الذي تبغون أن تتعلمّوا فنّه من الرقص الكلاسيكي مرورا بالفالس والزومبا وصولا إلى Rock acrobatique وسواه، إنّ فنون الرقص على أنواعها تساعد المسنّين، كما يبدو في الدراسات، على ألاّ يقعوا في دائرة الخمول والكسل وأضرار انعدام النشاط الفيزيائي. 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.