تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

خلاصات أوّلية حول أصل فيروس كورونا الجديد

سمعي
مارة يضعون أقنعة على وجوههم وقاية من فيروس كورونا، هونغ كونغ، الصين
مارة يضعون أقنعة على وجوههم وقاية من فيروس كورونا، هونغ كونغ، الصين © (أ ف ب: 27/01/2020)

صحّحت منظمة الصحة العالمية البارحة تقييمها لتهديد فيروس كورونا المستجدّ معتبرةً أنه أصبح "مرتفعاً" على المستوى الدولي ولم يعد "معتدلاً" بعدما تراجعت المنظمة  الأسبوع الماضي عن إعلان حالة "طوارئ عالمية".  أتى هذا التصحيح بعدما ارتفعت حصيلة الوفيّات جرّاء هذا الفيروس إلى 106 أمّا العدد الإجمالي للحالات البشرية الحاملة للعدوى في كلّ أنحاء الصين وصل إلى أكثر من 4500 إصابة. 

إعلان

في ظل ارتفاع المخاوف من انتشار سريع لفيروس كورونا من ووهان باتجاه مناطق أخرى من العالم عبر السفر والتنقّل، دعت ألمانيا البارحة رعاياها إلى تجنب السفر "غير الضروري" إلى الصين فيما فرنسا والولايات المتحدة الأميركية هما بصدد الإعداد لمهمة إجلاء جوية لمواطنيهما العالقين في مدينة ووهان المعزولة عن سائر مدن الصين بسبب الحجر الصحي ودواعي الأمن الصحّي. إلى هذا أغلقت منغوليا حدودها البرية مع الصين لتصبح الجارة الأولى للصين التي تتخذ هكذا إجراء احترازي. 

في التحرّيات والبحوث الجارية لفهم أصل وفصل السلالة الجديدة من فيروس الكورونا وكيفية تنامي عدواه السريعة ما بين البشر، تتّجه أصابع الاتّهام إلى تجارة الحيوانات البرية، حيث يمثّل استهلاك لحوم الحيوانات البرية خطرا متزايدا لانتشار الأوبئة. فهذه الممارسة لا تزال منتشرة في الصين ولم يتعلّم الصينيون الدرس من الوفيّات التي تسبّب بها فيروس السارس قبل 17 عاما حينما كان العامل المُسبّب لوباء المتلازمة التنفّسية الحادّة الوخيمة (سارس) هو استهلاك اللحوم البريّة الذي على الأرجح هو الذي أدّى أيضا مع بدء عام 2020 إلى جائحة الكورونا الموقعة بالتهاب تنفّسي حاد. 

لم يتوصل الخبراء بعد إلى خلاصات حاسمة حول أصل وباء الكورونا بنوعه الجديد، إلا أن السلطات الصحية الصينية تعتبر أن الحيوانات البرية التي تباع بطريقة غير قانونية في ووهان في وسط الصين، هي المسؤولة عن توسّع دائرة العدوى بالكورونا. علما أنّ الأسواق في مدينة ووهان كانت تعرض للبيع في الفترة الأخيرة حيوانات حية متنوعة من بينها الجرذان والعظاءات العملاقة.

الاتجار بلحوم الحيوانات البرّية مع ما يُلحقه هذا العمل من تخريب بيئي في مواطنها الطبيعية يدفع بالبشر إلى أن يكونوا على احتكاك قريب من الفيروسات التي تحملها الحيوانات البرّية، بحسب ما أوضح Peter Daszak رئيس المنظمة غير الحكومية EcoHealth Alliance المتخصصة بالوقاية من الأمراض المعدية.

وعلى الرغم من أنّ الفيروسات هي جزء من بيئتنا ولا تقود دائما إلى سيناريوهات كارثية، إلاّ أنّه ينبغي التفكير مليّا بالكوارث الطبّية التي ستحصل مستقبلا بشكل متكّرر وأكثر من السابق بعدما زادت نسبة البشر الذين هم على اتصال متزايد مع الحيوانات الآوية لفيروسات ذات أذية لصحّة الإنسان. ولذا أشارت Diana Bell عالمة الاحياء والمتخصصة بالأمراض وبحفظ الحيوانات البرية في جامعة إيست انغليا (بريطانيا) إلى أنّه "من أجل حفظ الأنواع البرية وصحة الانسان علينا خفض استهلاك لحوم الحيوانات البرية".

ثمّة أكثر من 1,7 مليون فيروس غير مكتشف في الحيوانات البرية. وقد يكون نصف تلك الفيروسات الغريبة مؤذيا للبشر بحسب ما أفاد به مشروع "غلوبال فيروم" الهادف إلى تحسين طريقة مواجهة الجائحات.    

مُعظم الأمراض المُعدية التي ظهرت منذ التسعينات وصاعدا، رُبط مصدرها بالأصل الحيواني. فعلى سبيل المثال، إنّ قطّ الزباد هو المسؤول عن فيروس سارس الذي حصد مئات الضحايا في الصين وهونغ كونغ ما بين عامي 2002-2003. أمّا الوَطْواط فهو مسؤول عن فيروس إيبولا والقرد مسؤول عن فيروس الإيدز. وقد تقف دواجن وماشية وراء فيروسات مثل أمراض Creutzfeldt-Jakob  أو أنفلونزا الطيور.

بالعودة إلى أصل السلالة الجديدة من فيروس كورونا الذي ضرب الصين مع مطلع هذا العام، قد يكون التقاط العدوى من الحيوان إلى الإنسان نجم ليس بالضرورة من أكل لحوم الحيوانات البرية، إنّما قد تكون فيروسات الكورونا قد انتقلت إلى الانسان أثناء القبض على الحيوانات البرّية وهي في موطنها الطبيعي أو انتقلت إليه خلال عمليات النقل والذبح في غياب تجهيزات الحماية وفي ظروف نظافة سيّئة.

كإجراءات احترازية قامت بها الصين في السابق لتخفيف إقبال الصينيين على التقاط الحيوانات البرية والإتجار بلحومها، شجّعت السلطات الصينية على تربية بعض الحيوانات المهدّدة بالاندثار وراء قضبان الأسر. فالنمور التي تلقى رواجا كبيرا في الصين وآسيا بسبب مزاياها المفترضة ولا سيما المحفزة للرغبة الجنسية، استفادت من سياسات السماح بتربيتها في الأسر. أمّا ما ساهم برفع الطلب الاستهلاكي للحوم الحيوانات البريّة في الصين هو تحسّن القدرة الشرائية في الفترة الأخيرة لدى الصينيين. ولقي هذا الطلب دعما أيضا من الصناعات الغذائية الصينية.  

يعتقد بعض المراقبين أنّه من الصعب جدا وقف تجارة اللحوم البرّية في الصين لأنّ هذا النشاط يعود لخمسة آلاف سنة وهو تقليد ثقافي مترسّخ. إلاّ أن المنظّمات المدافعة عن البيئة والحيوانات تأمل من هنا لخمسين سنة مقبلة أن تبتعد الأجيال الجديدة عن هذه العادات الغذائية ولا سيما بفضل حملات الدفاع عن الحيوانات التي يدعمها نجوم صينيون.

وما وراء الدفاع عن حقوق عيش الحيوانات في موطنها الطبيعي، هناك دفاع آخر يخصّ صحّة الإنسان بحماية نفسه من فيروسات هو بغنى عنها وعن أمراضها. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.