تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

السكن بالقرب من الطرقات العاجة بالسيّارات يضرّ بصحة الرئتين

سمعي
ازدحام السيارات والشاحنات، لندن، بريطانيا
ازدحام السيارات والشاحنات، لندن، بريطانيا © ( أ ف ب: 23 أكتوبر 2017)

تلوّث الهواء بسبب انبعاثات عوادم السيارات له، شئنا أم أبينا، أضرار فعلية على صحّة السكّان القاطنين على جوانب الطرقات العامة الناشطة بحركة النقل. 

إعلان

في دراسة إنكليزية ضجّ بها الإعلام البريطانيّ نهاية العام الفائت، جاء عن باحثين من جامعة King’s College London أنّ العيش بالقرب من الطرقات العاجّة بالسيّارات وبحركة المرور الناشطة، يرفع خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 10%. 

فحصت وحلّلت الدراسة الإنكليزية مجموعة واسعة من الحالات الصحية المرتبطة بالمعيشة بالقرب من مناطق تلوث الهواء الناجم عن حركة المرور. وقارنت الدراسة ذاتها 13 حالة صحية مختلفة، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب الشعب الهوائية في 13 مدينة في بريطانيا وبولندا.

وكشفت الدراسة، بلا منازع، أن العيش على بعد 50 مترًا من طريق مزدحم يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 10%. أمّا أطفال العائلات القاطنة بمقربة من الطرقات العاجّة بالسيّارات يتأثّرون مثل الكبار  بتلوّث الهواء الذي يعيق نمو الرئة لدى الصغار بنسبة تتراوح ما بين 3 إلى 14%.

وتبقى نظافة الهواء تحدّيا يواجه شعوب العالم جمعاء بعدما راح القسم الأكبر من سكّان العالم يقطن في المدن ويعتمد على السيّارة في التنقل ما يبعث على زيادة التلوّث الجوّي بالجسيمات الدقيقة. لذلك يدعو التحالف المؤلف من 15 منظّمة غير حكومية للصحة والبيئة بما في ذلك ClientEarth ومؤسسة الرئة البريطانية إلى خفض مستويات التلوّث بالجُسيمات الدقيقة إلى الحدود القانونية التي أوصت باحترامها منظمة الصحة العالمية بحلول عام 2030. 

طالبت منظمة الصحة العالمية بأن لا تتجاوز الجسيمات الصغيرة في الجوّ المعروفة باسم PM2.5 (Particulate matter ) في السنة متوسّطا يبلغ 10 ميكروغرام لكل متر مكعب. وأما المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية التي تطالب الحكومات بتنفيذها من هنا لعام 2030 حفاظا على سلامة الهواء في المدن، لا تلتزم بها مجموعة كبيرة من البلدان من بينها المملكة المتحدة البريطانية التي كان فيها قياس الجُسيمات الصغيرة PM2.5 أعلى بمرّتين من الحدّ الأقصى المسموح به. 

من جهة أخرى، تظهر الأبحاث أنّ العيش بالقرب من طريق مزدحم يمكن أن يؤدي إلى ظهور أعراض التهاب الشعب الهوائية لدى الأطفال المصابين بالربو. ولم تستبعد بعض الأبحاث أن يكون تلوّث الهواء عاملاً من عوامل الخطر الأخرى التي تساهم مجتمعة في ظهور الخرف والتقهقر العقلي في سنّ الشيخوخة. 

تحليلا للدروس التي يمكننا أن نتّعظ بها ونستفيد منها لتبديل طرق تنقلاتنا في المدن، قالت Andrea Lee مديرة حملات الهواء النظيف في المنظّمة غير الحكومية للصحة والبيئة ClientEarth "إن الهواء السام يضع عبئًا غير عادل على حياة الناس. ولتذليل هذا العبء تتوفر الحلول".  

إنّ أول منطقة هواء نظيف في لندن The first clean air zone in London أثمرت تجربتها عن نجاح وتقدير من قبل القاطنين فيها.  سبق وأن مارست ضغوطا منظّمة   ClientEarth على الحكومة البريطانية كي تحكم بنفسها وتأخذ الإجراءات اللازمة تجاه المُستويات غير القانونية للتلوّث الهوائي بثاني أكسيد النيتروجين الناجم عن كثافة حركة المرور.

لكن المساعي المبذولة في جميع أنحاء العالم من أجل الانتقال إلى وسائل نقل أنظف من السيّارة ومحاربة دخول القافلات المُحرقة للبنزين إلى وسط المدن، ما زالت خجولة. وتسعى بلدية باريس إلى تطبيق سياسات بيئية خضراء تصبّ في صالح تخفيف دخول السيارات إلى المدينة، وستكون هذه السياسات موضع الامتحان في معركة التنافس على منصب رئاسة بلدية باريس في الانتخابات البلدية المُقرّرة منتصف شهر مارس/آذار المقبل.   

كلّنا مسؤولون عن نظافة الهواء الذي نتنشّقه جميعا. وتُرمى على كلّ إنسان يفكّر بنمط عيش يليق بصحّته وبصحّة أولاده ثلاث مسؤوليات: الأولى حسن اختيار مكان العيش البعيد عن حركة السيارات، والثانية الاعتماد الكلّي على وسائل النقل العامّة للتنقّل في المدن بدل السيارة، أما ثالث مسؤولية وهي الأهمّ السعي عند محاولة شراء سيّارة، إلى اقتناء المركبة النقية العاملة كلّيا على البطارية الكهربائية أو اقتناء سيّارة Hybride تعمل على نظامَي دفع، واحد على الكهرباء والآخر على احتراق البنزين. ويمكن لكلّ واحد منّا على طريقته أن يساهم في النضال من أجل بيئة نظيفة بتبديل نمط عيشه وأفكاره.  
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.