تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

الأسرار الوراثية للسرطان ما بين الأمس واليوم

سمعي
البصمة الجينية DNA
البصمة الجينية DNA © (Pixabay)
6 دقائق

فهم طبيعة الأورام السرطانية وكيفية مكافحتها وتطوير العلاجات والأدوية المناسبة لها هي أهداف تستحوذ على اهتمامات الباحثين في غالبية البلدان منذ زمن طويل. لكنّ البرامج البحثية في السنوات القليلة الماضية انصبّت على دراسة الأسرار الجينية للسرطان في إطار مشروع أعدّ بالتعاون مع 1300 باحث من أربع قارات. 

إعلان

بتاريخ الخامس من شهر شباط/فبراير، نشرت مجلة "Nature" وسواها من المجلّات الطبّية التابعة للمجموعة نفسها أكثر من 20 مقالة أثارت جميعها جوانب خاصة من نتائج هذا البرنامج البحثي، الذي أطلق عليه اسم " Pan-cancer analysis of whole genomes". استند البرنامج البحثي هذا على فحص وتحليل التسلسل الجيني لأكثر من 2600 ورم سرطاني ينتمي إلى 38 نوعاً من السرطان. https://www.nature.com/articles/s41586-020-1969-6

ثمّة الكثير من الدروس النظرية الممكن استخلاصها من البرنامج البحثي العالمي الذي صدر حول الأسرار الوراثية للسرطان. فهو يتيح تكوين معرفة أفضل بالتحوّلات الجينية التي تؤدّي في آن إلى تكاثر الخلايا السرطانية وإلى إنتاج أنواع مختلفة من السرطان وإلى تنوّع في الأورام السرطانية من فرد لآخر. فكل سرطانات الثدي والكبد وغيرها ليست متشابهة. فمنذ سنوات، يكثّف الباحثون نشاطهم من أجل التوصّل إلى ثلاثة إنجازات هي: 
-أوّلا : فكّ الرموز الجينية للأورام السرطانية ولا سيّما تلك المقاومة للعلاجات التقليدية 
-ثانيا : إيجاد التحوّلات الجينية الخاصّة بالخلايا السرطانية لدى مريض معيّن دون سواه 
-ثالثا : تكييف العلاج الذي سيعطى لكلّ مريض على حدى وفقا للتعديلات الجينية التي طرأت على نوع السرطان الحامل له.

 في بيان صادر عن معهد أونتاريو للبحوث السرطانية، أمل الدكتور Lincoln D. Stein، أحد العلماء الذين أشرفوا على البرنامج البحثي العالمي أن تؤدّي "المعرفة المتراكمة حول أصل الأورام وتطوّرها إلى إيجاد أدوات جديدة تسمح بالكشف عنها وبإنتاج علاجات مناسبة لها تكون أكثر فعالية". فالعلاجات المكيّفة بحسب التحوّلات الجينية للأورام السرطانية ستكون هي الأمل المُستقبلي في نجاح التقديمات الاستشفائية فيما يُسمّى بالعلاج المُشخصن للسرطان الذي سيكون على قياس كلّ فرد وفقا لطبيعة نموّ السرطان وتحوّلاته. يعتبر العلاج المُشخصن للسرطان بمثابة ثورة طبية من شأنها أن تقلب المقاييس في العلاجات التقليدية المعتمدة لجهة تحسين الرعاية الطبية لمرضى السرطان. 

شرح Peter J. Campbell، العالم الآخر المشارك في البرنامج البحثي العالمي من معهد Wellcome Sanger Institute, Hinxton بأنّ الاكتشاف الأكثر إثارة للاهتمام جاء حول الاختلاف الممكن أن يظهر في نوع واحد من السرطان ما بين مريض وآخر.  يعود هذا الاختلاف إلى العدد الكبير من التحوّلات الجينية المُمكنة التي قد تطرأ على الورم السرطاني، وترتبط ببعض الأحيان بنمط حياة المريض، مثل التدخين.

كما تم التوصّل بفضل البرنامج البحثي العالمي حول السرطان إلى دليل آخر يفيد بإمكانية تطوّر بعض أنواع السرطانات قبل سنوات من تشخصيها، ما يفتح المجال أمام تطوير "علاجات مبكرة" حسبما جاء على لسان الباحث  Peter J. Campbel.

من جانب آخر، أظهر البرنامج البحثي العالمي الذي جمع في Consortium ما وصل إلى 1300 باحث، بأنّ الأورام السرطانية قد تصيب أجزاءً مختلفةً من الجسم تتمتّع بنقاط مشتركة أكثر ممّا يُعتقد إلى الآن. وفي هذا السياق، قال العالم Joachim Weischenfeldt من جامعة كوبنهاغن "قد تتشابه عملية التحوّلات الجينية في بعض سرطانات الثدي أو البروستاتا ". ما يعني هنا أنّ المريض المصاب بسرطان البروستات قد يمكنه الاستفادة من نفس العلاج الذي تخضع إليه مصابة بسرطان الثدي". 

 في المتوسّط، تحوي البطاقة الجينية للورم 4 إلى 5 تحوّلات جينية قد تسبّب الإصابة بالسرطان، ولكنّ هذه التحولات الجينية تخضع لعامل متغيّر وفقاً لنوع المرض. وتبّين على ضوء البرنامج البحثي العالمي عدم حصول أي تحوّل جيني في 5 % من الأورام السرطانية، الأمر الذي يشير إلى ضرورة إكمال البحوث في هذا المجال.
عموما، تساعد المعرفة الأفضل للسرطانات، لا سيّما من الناحية الجينية، إلى تحسين عملية التعرّف على الحالات حينما يكون التشخيص معقّداً، وبالتالي إعطاء العلاج الأنسب. 

ما قبل التوصّل إلى العلاج الجيني الذكي-المُشخصن، كان مرضى السرطان يعالجون وفقا لنوع السرطان الذي يصابون به من دون تحديد البطاقة الجينية للأورام. إنّما مع إمكانية تحديد البطاقة الجينية للأورام وتبيان خصوصية التحوّلات الجينية استطاعت العلاجات الجينية الذكية المُشخصنة من زيادة فرص بقاء المرضى على قيد الحياة بنسبة تسعة أشهر بشكل وسطي مقابل تقريبا 7 أشهر للعلاجات التقليدية.

نشير هنا إلى أن العلاجات الجينية الذكية تتحسّن من سنة لأخرى. فبعدما كان بإمكان الباحثين العمل على جينة أو جينتين فحسب، سيتمكّنون راهنا من رصد مئات التحوّلات الجينية.

وإن استمرّت البحوث على هذا التطوّر المضطرد، قد يصبح الفحص الجيني للأورام وتحاليل DNA هي المعيار المعتمد في عملية التشخيص، الأمر الذي سيساعد المرضى منذ البداية، بالأخصّ لدى الحالات السرطانية الصعبة.              

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.