تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

الخوف هو معضلة عدم تخطّي دائرة الأمان توقاً إلى مهنة جديدة أو مغامرة عزيزة

سمعي
كتاب دانيال بلوان " الخروج من الدائرة"
كتاب دانيال بلوان " الخروج من الدائرة" © (المصدر خاص)

لا رادع أكبر من الخوف المانع من خروجنا من دائرة الأمان إلى دائرة مجهولة المعالم والأبعاد. طالما هناك حيرة وخوف من المجهول، لا نحرز التغيير المرغوب ولا ننطلق في مغامرة جديدة ووظيفة مغايرة عن المركز الوظيفي الذي لم يعُد يخدم تطلّعاتنا، لا بل يعكّر صفو مزاجنا ويُرهقنا نفسيا من ضيق الأفق في مؤسّسة أعطتنا ما أعطتننا وأخذنا منها ما أخذنا، إلاّ أن قصّتنا فيها أشرفت على الفصل الأخير ما قبل الاستقالة. 

إعلان

ينجم عن الخوف من التغيير والخروج من دائرة الأمان أمران هما:  
- الأوّل ما يُسمّى بالاحتراق الوظيفي  Burn out كواحد من الأمراض النفسية-المكتبية-العصرية، الحاصلة بفعل أعباء العمل الضاغطة بمتغيّراتها وتحدّياتها
-الثاني ما يُسمّى بالإنهاك الوظيفي بسبب الملل والورطة Bore out  في مهنة لم تعد تتماشى مع تطلّعاتنا وأهوائنا ولكنّنا لا نسعى إلى تغييرها ونقبل بالمتوفّر وبالدائرة الوظيفية التي نمسك فيها زمام الأمور. نشعر بأننا تورّطنا بمهنة ضاقت فيها آفاق المثابرة والتقدّم والتدرّج الوظيفي ولكننا لا ننكبّ على إعادة القراءة للوضع بحثا عن المخرج من النفق المظلم، إنّما نبحث عن الأسهل: الاستسلام لأمر الواقع المرير!  

لذا، الخوف لا يحمينا بخلاف ما نعتقد. يتطلّب الخروج من دائرة الأمان بحثا عن دائرة جديدة تمدّنا بالرضى وبإحساس التجدّد جرأةً وعزيمة على إحراز الخطوة المُنتظرة بالوثب إلى عالم مجهول سرعان ما يُصبح معلوما وواضح المعالم، بحسب ما جاء على لسان Daniel Blouin الاختصاصي في التدريب الحياتي life coaching والكاتب لمؤلّف Sorties de zone  عن دار نشر Le Dauphin Blanc الذي أعطى مونت كارلو الدولية مقابلة حول هذا الموضوع. 

جاء على لسان Daniel Blouin المُحاضر العالمي حول تقنيات الخروج من دائرة الأمان بأنّ "الخوف لا يحمينا، بخلاف ما نعتقد. البرهان الأمثل على ذلك هو أنّنا نخاف آلاف المرّات من التحدُّث على الهاتف مع إنسان غريب بهدف إقناعه بإمضاء تعاقد مع شركات ضمان الحياة.

بالمقابل لا نخاف بنفس القوّة حينما نكون في السيارة نكتب رسائل صغيرة على الهاتف فيما نحن نقود متغاضين عن خطر الموت بسبب غياب التركيز على الطريق. لا نخاف في حالة كتابة الرسائل الصغيرة أثناء القيادة لأننا ندري ما هو مضمون هذه الرسائل لأن فحواها ليس غريبا عنّا. لكن حينما نكون على الهاتف مع إنسان مجهول، نخشى ردّة فعله لأنّه غريب عنّا ولا نعرفه. لذا ما يخلق فينا شعور الخوف هو المجهول.

حينما لا نكون مُمسكين بزمام الأمور، نقع في الاجهاد النفسي stress. وهذا التوتّر النفسي هو مماثل لما يحصل معنا حينما تطرأ أمور مباغتة على أجندة عملنا. فكلّ ما هو غير متوقّع في يومياتنا يحدث فينا اضطرابا نفسيا. كان عقل الإنسان البدائي القديم الذي يُعرف بدماغ الزواحف مولّدا لإحساس الخوف لتمكين الانسان من الهرب من الفيل العظيم "الماموث". 

أما عقل الإنسان الحالي عندما  يبدأ بالبحث عن نوافذ جديدة غير خطرة للخروج من دوائر الأمان الذي قبع فيها لسنين طوال، سرعان ما يُسيطر عليه الخوف البدائي القديم بالرغم من أنّ حيوان الماموث انقرض.

لم يعد الخوف مبرَّرا عندما ننوي إحراز نقلة جديدة في المهنة أو في مشوار العمر. ينبغي أن ندرك ذلك وأن نفهم أنّ الخوف ليس رسالة من الحياة تقول لنا "لا تفعل هذا أو ذاك". بل بالعكس، نسبة خوفنا تكون على قدر أخطاء الحياة التي اختبرناها. "


 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.