تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

حينما يصبح هواؤنا مصدرا للخوف من التقاط عدوى الكورونا

سمعي
الشائعات حول فيروس كورونا
الشائعات حول فيروس كورونا © تويتر

ما أحوجنا في زمن وباء الكورونا إلى ارتداء الكمامة، هذا الأكسسوار الذي هو أبعد من أن يكون بلا جدوى ومنفعة، بعدما تأكّد خبر أن فيروس الكورونا قادر على التكاثر في الجوّ. فحينما نرتدي الكمامة في الأماكن المغلقة أو في الأماكن المفتوحة المكتظة بالبشر، نحمي أنفسنا من استنشاق هواء ملوّث ونردع في آن وصول الرذاذ الصادر من فمنا إلى الآخرين.

إعلان

 لم يعد ارتداء أكسسوار الكمامة بالعبثي وبالمضيعة للوقت... فمع مطلع هذا الأسبوع، أظهرت للمرّة الأولى دراسة حديثة قام بها علماء من جامعة نبراسكا أنّ جزيئات فيروس سارس-كوف-2 تكون متغلغلة في هواء غرف مرضى كوفيد-19 وتكون قادرة على إحداث العدوى لمدة طويلة في غياب التهوية. كما أنّ الجزيئات المتطايرة في الهواء من فيروس الكورونا تقطع بعد تكاثرها مسافة تفوق المترين، مسافة عادة ما يوصى بها ضمن اجراءات التباعد الاجتماعي.

يُفهم من هذه الدراسة أنّ انتقال فيروس الكورونا لا يحصل فقط عبر السعال أو العطس أو عبر تبادل اللعاب وإنما أيضا عبر التحدث بطريقة عادية والتنفس في مكان تلوّث هواؤه برذاذ إنسان لاقط لفيروس الكورونا. لتأكيد هذه الفرضية، لجأ البروفسور Joshua Santarpia العامل في المركز الطبي في جامعة نبراسكا، إلى أخذ 18 عيّنة من الهواء المسحوب من على بعد 30 سنتمترا من أقدام خمسة مرضى كورونا موزّعين على خمس غرف. لسحب هذه العيّنات، اعتمد Santarpia على آلة بحجم هاتف نقال، ما يعتبر بالعمل المعقّد-الصعب الإنجاز. استطاع العلماء في جامعة نبراسكا إلى عزل فيروس الكورونا من ثلاث عيّنات من أصل 18 عيّنة ووضعوها في بيئة خاصة من أجل التكاثر، إلى أن ثبُت لهم أنّ الجزيئات الصغيرة من فيروس الكورونا تقطع مسافات أكبر من الجزيئات الكبرى ويمكنها لهذا السبب أن تحدث العدوى لدى أشخاص أصحّاء. 

 في الشهر الرابع من هذا العام والأشهر التي تلته لاحقا، كانت تصرّ السلطات الصحية في مختلف أنحاء العالم على أن العدوى الهوائية الحاصلة جرّاء تنشّق جزيئات فيروسية من مكان هواؤه ملوّث بالكورونا غير مرجّحة ولا بل مستعصية ومستبعدة كلّيا. لكن سرعان ما تبدّل الموقف العلمي للباحثين الذين تمسّكوا بادئ بزوغ الوباء بقناعة مفادها أن الاحتكاك المباشر مع قُطيرات السعال أو العطس الحامل لفيروسات الكورونا يبقى السبب الرئيسي لانتقال العدوى من إنسان مُصاب إلى إنسان معافى.

وكانت منظمة الصحة العالمية من بين آخر الهيئات الصحّية التي عدّلت موقفها بضغط من الأوساط العلمية وأقرّت في السابع من تموز/يوليو بوجود أدلة على انتقال الفيروس عبر الهواء، ما أدى الى تزايد الدعوات لوضع الكمامات.

تبدّلت نظرة منظمة الصحّة العالمية تجاه أهمية الكمامات وضرورة التهوية القوية للأماكن العامة الداخلية عقب الدعوة التي وجّهتها إليها مجموعة علمية مؤلّفة من 239 عالما دوليا كانت دعتها في السادس من تموز/يوليو إلى الإقرار بأن عدوى فيروس الكورونا قابلة للانتقال جوا على بعد أكثر من مترين.    

وطالب هؤلاء الخبراء، تزامنا مع رفع إجراءات العزل، الى تهوية عالية لأماكن العمل والمدارس والمستشفيات ودور العجزة على أن يُصار إلى اعتماد واسع لأدوات لمكافحة الإصابات مثل فلاتر الجو المتطورة والأشعة فوق البنفسجية الخاصة-القاضية على الجراثيم في قنوات التهوية.

تجدر الإشارة إلى أن الليزر الضوئي باللون الأخضر يكشف ويبيّن لنا أنّ الأشخاص الذين يعطسون أو يسعلون أو يتحدثون في المختبر يتطاير منهم رذاذ متناهي الصغر يصعب مشاهدته بالعين المجرّدة لو لم تُستخدم أشعّة الليزر. التجارب التي جرت في اليابان على يد البروفسور Kazuhiro Tateda من جامعة Toho أظهرت أنّ أجزاء كبيرة من قطيرات اللعاب المتطايرة عند العطاس تسقط بسرعة على الأرض إنّما هناك قسم زهيد منها هو مجهري ولا يُرى بلا مساعدة الليزر الضوئي. في حال السعال، يطرح الإنسان فجأة من فمه 100000 جُسيم دقيق. أمّا في حال العطاس فتزداد الأجسام الدقيقة المتطايرة جوّا عن هذا العدد الهائل. فلو كان الانسان يجهل تعايشه الصامت مع فيروس الكورونا ودخل إلى صالون مغلق وراح يتحدّث مع عشرة أفراد بلا وضع الكمامة، سيصبح احتمال إصابة المتحدّثين بفيروس الكورونا مرتفعا لأنّ الأجسام الدقيقة المتطايرة في الهواء، ضمن غرفة مغلقة، تبقى فيها لمدّة عشرين دقيقة. أمّا في الهواء الطلق، يصبح خطر التقاطنا لعدوى فيروس الكورونا ضئيلا وشبه معدوم على وجه الخصوص في الأماكن المفتوحة والخالية من الحشود الغفيرة. 

ختاما يبقى البرهان الدامغ على أنّ الكمامة تقي من انتشار عدوى فيروس الكورونا هو عدد الوفيات الضعيف في هونغ كونغ التي كسرت الرقم القياسي على صعيد البلدان الآسيوية المسجلّة لأدنى نسبة وفيات بفيروس الكورونا. فهونغ كونغ لم تسجّل وفيّات إلاّ0,9  على كلّ مليون إنسان من عدد سكانها الإجمالي، تلتها اليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية حيث تسود ثقافة ارتداء الكمامة في الحالات الطبيعية لوقاية المواطنين من أبسط الفيروسات التنفّسية. 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.