تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

الإفلاس بمرصاد المستشفيات الخاصّة في لبنان بعد انصهار أزمة الكورونا بكارثة مرفأ بيروت

سمعي
مستشفى الجامعة اللبناني
مستشفى الجامعة اللبناني © (فيسبوك)
5 دقائق

تحجب الرؤية عن المشاكل الواجب تخطّيها لتبديد نقاط الضعف التي تواجه المستشفيات الخاصة في لبنان. يعتبر القطاع الصحّي الخاص في لبنان العصب الحيوي للاستشفاء القيّم، إنما بعجز الدولة اللبنانية عن دفع المستحقّات إلى المستشفيات الخاصّة، يتعرّض هذا القطاع بنظمه الصحّية الرائدة إلى التصدّع والضعضعة بسبب تتالي وتراكم الأزمات الكارثية على الدولة كان آخرها أزمة الناجين من دمار مرفأ بيروت.                 

إعلان

بغياب إمكانية الحصول على غطاء صحّي من قبل شركات التأمين الخاصّة التي لا يستفيد منه إلا شريحة الميسورين من اللبنانيين، تتعهّد وزارة الصحة اللبنانية إدخال المرضى الفقراء على نفقتها إلى المستشفيات الخاصّة.

ولكن مع تلكّؤ الدولة اللبنانية في دفع المستحقّات المالية إلى القطاع الإستشفائي الخاصّ، تتعرّض ميزانيات المستشفيات الخاصّة إلى النزف والموت البطيئين في ظلّ أزمة اقتصادية - مالية خانقة أدخلت معظم الشعب اللبناني في الفقر والعوز، بعد تدنّي القدرة الشرائية لدى اللبنانيين بسبب وضع اليد على مدّخراتهم المالية في المصارف، ليتعذّر عليهم، بهذا الشكل، تسديد كلفة الطبابة من جيبهم الخاص.

وهكذا تجد المستشفيات الخاصة نفسها محرجة أمام أمرين إمّا أن تترك المواطن يتخبّط بآلامه بلا تقديم الخدمة الطبّية مجانا له أو أن تعتزم على إسداء العلاج اللازم للمواطن العاجز عن الدفع ، حتى ولو كان ذلك على حسابها الخاص. 

وزادت أزمة تفشي العدوى الجماعية بفيروس الكورونا مصاعب القطاع الصحّي في لبنان. فمع أنّ وزارة الصحة تمكّنت من جلب المال من الصناديق الدولية المخصّصة لمساعدة الدول على مكافحة وباء الكورونا، ظلّت المستشفيات الخاصة تحت رحمة أزمة سعر صرف الدولار وشحّه في السوق المحلّية، بعدما تلكّأت الدولة اللبنانية عن دفع مستحقاتها إلى المستشفيات الخاصّة، ما عطّل إمكانية تجنيد كامل قدرات القطاع الصحّي الخاص لمواجهة الارتفاع الهائل في أعداد المصابين والجرحى الذين وصل عددهم جرّاء كارثة انفجار مرفأ بيروت إلى 5 آلاف، بحسب الحصيلة الأوّلية. 

منذ أن توقّفت المصارف عن تحويل الأموال إلى الخارج لتأمين المستلزمات الطبّية بدءا من شهر أكتوبر 2019، عرف هذا الملّف العالق بعض الحلحلة مع تفاقم أزمة وباء الكورونا في لبنان. إِلَّا أنّ هذه المشكلة ما زالت على حالها نظرا للبطء الكبير في فتح الاعتمادات وشحن البضائع وتوصيلها إلى لبنان، في ظلّ الطلب العالمي المستعر على المستلزمات الطبّية. 

يصل عدد المستشفيات الخاصّة في لبنان إلى 138، مقابل 30 مستشفى حكومية  ليست مفتوحة جميعها وتعمل 6 مستشفيات منها دون المستوى العلمي المطلوب. لذا يفكّر المواطن اللبناني حينما يأتيه المرض بقصد المستشفى الخاصّة أوَّلا بأول، شرط حصوله المسبق على موافقة وزارة الصحة بتغطية كلفة تطبيبه في القطاع الخاص، بالأخصّ إذا كان لا يتمتّع بحساب خاص في الضمان الاجتماعي ولا في الضمان الخاص. 

ما يقارب 300 مليون دولار ترصدها وزارة الصحة من موازنتها الخاصة لحساب قطاع الاستشفاء الخاص كتغطية للمرضى الذين يعالجون على نفقتها. يضاف إلى هذا المبلغ المالي ما يصل 50-60 مليون دولار تُنفق على ما يُسمّونه "عقود المصالحة " التي هي مرادف لمزاريب الهدر ولقنوات السمسرة والتدخلات السياسية.

علما أنّ 80-90% من سوق الاستشفاء في لبنان هي في عهدة ومسؤولية القطاع الخاص الذي يتحكّم به منطق العرض والطلب والربح السريع، طالما كانت الحكومات اللبنانية المتعاقبة غائبة عن تقديم المخطّطات الصحّية الإصلاحية بما يتطابق مع أوامر الدائنين للبنان من قبيل "البنك الدولي" و"منظمة الصحة العالمية". 

هل يتجه القطاع الاستشفائي الخاص في لبنان إلى الإفلاس بناء على ما أسلفناه من قبل ؟ وما هي طبيعة النواقص والإمدادات والمستلزمات الطبّية التي تحتاجها المستشفيات الخاصّة كي تبقى صامدة في وجه المِحنة الحالية ؟ 

أجابت عن هذه الأسئلة في حلقة اليوم من "صحّتكم تهمنا"، إليان أيوب، المديرة الطبّية المساعدة في المستشفى- الجامعي Hôtel Dieu de France.     

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.