صحتكم تهمنا

أربع مستشفيات لبنانية تعطّل العمل فيها بسبب أضرار كارثة الانفجار في مرفأ بيروت

سمعي
أحد مستشفيات بيروت المتضررة جراء الانفجار في المرفأ (05 أغاسطس 2020)
أحد مستشفيات بيروت المتضررة جراء الانفجار في المرفأ (05 أغاسطس 2020) REUTERS - MOHAMED AZAKIR

النكبة التي حلّت ببيروت وأسفرت عن خراب أبشع من ساحات المعارك، ألقت بثقلها على المستشفيات البيروتية الأساسية التي امتدّت الأضرار إليها فأعاقت وشلّت سيرورة العمل الطبيعية فيها.  

إعلان

تعذّرت إمكانية تقديم الرعاية الصحّية في 4 مستشفيات وسط العاصمة بيروت، منها ما ينتمي إلى القطاع الإستشفائي الخاص كالمستشفى اللبناني الجعيتاوي ومستشفى القديس جاورجيوس للروم الأرثودكس ومستشفى راهبات الوردية. وعلى صعيد القطاع الاستشفائي الحكومي تضرّرت مستشفى الكرنتينا. 

أسفر انفجار مرفأ بيروت عن مقتل 6 ضحايا من الجسم الطبّي والتمريضي في مستشفيات بيروت : خمسة ضحايا منهم توفوا في مستشفى القديس جاورجيوس وضحية سادسة وقعت في مستشفى راهبات الوردية (الجمّيزة). هذه المحصّلة الموجعة لم تثن الجسم الطبّي عن استكمال العمل في نجدة وإسعاف الجرحى وتضميد جراحهم وإخضاعهم للعمليات الجراحية اللازمة تحت خيم المستشفيات الميدانية أو في بعض مواقف السيّارات التابعة للمستشفيات المتضرّرة.   

نتيجة ضغط الانفجار وسط بيروت الذي أتى بالمرتبة الثالثة بعد قوة الدمار الشامل الذي خلّفته القنبلات النووية المرميّة على مدينتي هيروشيما وناكازاكي، توفّي ٩ مرضى كانوا يتلقّون العلاج داخل مستشفى القديس جاورجيوس للروم الأرثودكس. 

إنّ قرب المستشفيات البيروتية من مكان اندلاع الانفجار في مرفأ بيروت يُفسّر حجم الخسائر البشرية والمادية الحاصلة فيها. فتبعد المستشفى اللبناني الجعيتاوي عن مكان عصف الإنفجار 1200 متر خطّ نار. أمّا مستشفى القديس جاورجيوس للروم الأرثودكس فهي على مسافة 1000 متر من المرفأ، فيما تقع مستشفى راهبات الوردية على بعد لا يتعدّى 850 متر خطّ نار عن موقع المرفأ. 

فبعد خروج 4 مشافي بيروتية عن الخدمة التطبيبية، تحوّل الضغط إلى سائر مستشفيات العاصمة التي اكتظت بالمرضى والجرحى بعد ساعة واحدة على حصول الانفجار،  ما استدعى إعلان حالة الطوارئ والاستنفار في مشافي كافّة المناطق اللبنانية التي نُقلت إليها أعداد كبيرة من الجرحى. 

من بين عشرات المستشفيات التي احتضنت بفعالية إصابات حادثة المرفأ نأتي على ذكر المؤسسات الاستطبابية التالية : 

- مستشفى رزق التي تحوّلت كافة أقسامها لاستقبال الحالات الطارئة، مع أنّ أضرارا كبيرة لحقت بمبنى المستشفى وسُجِّلت إصابات طفيفة في الجسم الطبّي. 

- مركز الجامعة الأميركية الطبّي استقبل مئات الجرحى والمصابين في قسم العمليات بالرغم من أنّه ما زال يحصي الأضرار التي طالت مبانيه المتعدّدة. 

- مستشفى أوتيل ديو استقبل ما يزيد عن 400 جريح و14 جثة فيما تضرّرت إحدى غرف العمليات فيها وأقسام أخرى في مختلف الأبنية الإدارية والطبّية. 

هذا وكانت نعت نقابة الممرّضات والممرّضين في بيان الأسى والحزن الصادر عنها الممرّضات : لينا أبو حمدان، جيسي قهوجي داوود، جيسيكا بازدجيان، ميراي جرمانوس وجاكلين جبرين. وجاء في بيانها أنّ ضريبة الدمّ تدفعها مهنة التمريض التي تقدّم خيرة شاباتنا وشبابنا فداءََ عن الانسان والمجتمع والصحة. وأتى في ختام بيان التعزية ما حرفيته : " إنّ النقابة إذ تقدّر الجهود الجبّارة التي بذلت في الساعات الماضية...، تعاهد كافّة الزملاء بأنّ الدم والعرق لن يذهب هدرا...ولا بدّ للّيل أن ينجلي". 

يتطلّب النهوض بمستشفيات لبنان المتضررة  وترميم حوالى 8000 بناءً مشوّها تضافر الأموال من قبل لبنانيي الانتشار والبلدان الصديقة والمنظمات الدولية والمانحين محبّي أعمال الخير. هذا ما كان في صلب النقاش ضمن مؤتمر الجهات المانحة لإعادة إعمار بيروت الذي عقد في باريس البارحة الأحد 9 آب/أغسطس بمظلّة الدولة الفرنسية التي تبذل جهودا لإقناع المجتمع الدولي لمساندة ومساعدة لبنان، ما يخرجه من ضائقة الحصار عليه التي فرضتها بنود قانون قيصر لمعاقبة النظام السوري وحلفائه كإيران وحزب الله. 

هذا وكانت وصلت معلومات إلى مونت كارلو الدولية عن أنّ حكومة إيطاليا طالبت البلديات بدعوة السكان إلى الإسراع في التبرّع بوحدات الدم . وكانت نُظّمت ختام الأسبوع الماضي في جزيرة صقلية جنوب إيطاليا حملات التبرّع بالدم لمساعدة بنوك الدم على الصمود في وجه الطلب العالي للدم في المستشفيات اللبنانية.

فيما لبنان هو بأمسّ الحاجة الى المساعدات الدولية على أنواعها، تتعامل الحكومة اللبنانية بقلّة احترافية وبصبيانية مزاجية مع المنظّمات الدولية وبعض البلدان التي هَمَّت للتحضير لعتاد من المستلزمات الطبّية لتأتي بها إلى لبنان، إِلَّا أنّ السلطات اللبنانية مانعت من مجيئها كما حصل مع المنظمّة الفرنسية  "مسعفون بلا حدود" أو كما حصل مع دولة تونس.

ضيف مقابلة اليوم في "صحّتكم تهمّنا"، بيار يارد، الجرّاح والمدير العام لمستشفى الجعيتاوي وعميد كليّة الطبّ في الجامعة اللبنانية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم