تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

التكّيف العقلاني مع نمط العيش في زمن الكورونا يتطلّب محاربة الفوبيا الاجتماعية

سمعي
كمامة ضد فيروس كورونا
كمامة ضد فيروس كورونا AFP - BEN STANSALL
4 دقائق

تغلغلت الفوبيا الاجتماعية في النفوس البشرية بقدر ما تغلغل وتوسّع انتشار فيروس الكورونا. 

إعلان

نظرا لشدّة المساحة الكبيرة التي أخذها فيروس الكورونا في التغطيات الإعلامية العالمية، انزوى المصابون بالوساوس المرضية Hypochondrie عن الحياة العامّة قابعين في بيوتهم وممتنعين عن قضاء السهرات مع أصدقائهم المعتادين. هؤلاء، توقّفّت كلّيا علاقاتهم الاجتماعية وسفرياتهم البعيدة لتقتصر  يومياتهم على الالتزام بتعليمات الحيطة والحذر ضمن منازلهم التي يقومون بتنظيفها وتعقيمها ليلا نهارا دونما التجرؤ على مخالطة الرفاق والأقارب، حتى ولو احترموا التباعد الجسدي لمسافة متر عن الآخرين واحتموا من الرذاذ المتطاير من الفم بأمر المحيطين بهم بارتداء الكمامة، كما هم يفعلون. 

مع بدء الموسم الدراسي الجديد الذي خالف كلّ التوقعات بإمكانية عودة كافّة التلامذة إلى التعليم العادّي في جميع البلدان وليس باستمرار التعليم الالكتروني عن بعد في بعض البلدان ذات النظم الصحّية الهشّة، ينال الأهالي الذين يشتكون من الوساوس المرضية عقابا إضافيا يرغمهم بمرافقة أولادهم في المنهج التربوي الالكتروني على حساب أوقات راحتهم وعلى حساب أوقات عملهم المهني من المنزل.

فلم يعد للتدريس المنزلي المعقَّد والمتعب وقت بل أوقات، لتزداد مشاكل التوتّر والعصبية وتتفاقم مشاعر النقمة على الحالة التي أوصلتنا إليها أزمة الكورونا. فمن لم يكن يعاني بعد من الأهالي من الفوبيا الاجتماعية، ذاق طعمها بعدما لازم المنزل وتعوّد على فكرة البقاء في بيئته الضيّقة وتحمّل مصاعبها، بدل التكيّف مع الواقع والخروج للعيش والعمل كالمعتاد، شرط محاربة مشاعر الخوف المبالغ بها. 

علما أن الفوبيا الاجتماعية social phobia التي هي على صلة بالخوف الشديد من التقاط فيروس الكورونا حرمت مئات آلاف البشر من نعمة الخروج من المنزل براحة بال. فلدى من أصابتهم الوساوس المرضية يميلون، عند قرارهم بالخروج إلى الشارع مرتدين الكمامة، إلى الخشية من اقتراب مطلق أي إنسان إليهم لأنّهم يشتبهون بحالته وينفرون من تماسه المباشر معهم لَعَلَّه يكون مصدرا للعدوى فيمرّر إليهم فيروس الكورونا، في دقيقة مشؤومة غفلوا فيها الابتعاد الجسدي عن كلّ إنسان، سواء كان واضعا الكمامة أو لا. 

نستعين هنا بحكمة قالها الفيلسوف أرسطو : "الخوف ألم نابع من توقّع الشر". إذا مواجهتنا للكورونا والتكيّف مع نمط العيش الذي فرضه علينا هذا الفيروس يتطلّبان ألا نتوقّع الشرّ أينما كان ونعيش براحة ضمير ونخرج إلى الشارع والعمل، شرط اتّباع وسائل الوقاية من الكورونا بحذافيرها دون التشكيك بجدواها. 

هل هي مبرّرة اليوم الفوبيا الاجتماعية والوسواس القهري بأنّنا سنلتقط فيروس الكورونا في أي مكان وزمان والأجدى بِنَا الالتزام بالحجر الصحّي بدل الخروج إلى الشارع والعمل، حتى ولو كنّا متقيّدين بتعليمات الوقاية الرشيدة ؟ وبماذا علينا أن نتسلّح داخليا كي نتغلّب على الخوف ونعيش بتكيّف شبه طبيعي مع واقع التنقّل في زمن جائحة الكورونا ؟ 

أجاب عن هذه الأسئلة محمد الدبّاس، الطبيب النفسي الكائن في مدينة عمّان الأردنية ومؤسس ورئيس تحرير مجلّة الروابي الطبّية التي تنشر كل ثلاثة أشهر مقالات طبّية لنشر الوعي الصحّي والنفسي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.