تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

يان مواكس، هوسٌ فرنسي بالعُقد النفسية

سمعي
الكاتب الفرنسي يان مواكس-من صفحة الفيسبوك Rashtag

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم " للكاتب والروائي الفرنسي يان مواكس الذي أثار جدلا ولغطا كبيرين في الساحتين الأدبية والإعلامية بعد صدور روايته الأخيرة "اورليان" عن دار "غراسي" للنشر والتي يتحدث فيها بشكل مباشر عن معاناته من أفراد عائلته ومن عنف أسري رهيب خلال طفولته في مدينة اورليان.

إعلان

يان مواكس الذي يمتلك خبرة إعلامية وتواصلية كبيرة ومعروف بنزوعه للاستفزاز واختلاق الجدل حوله صرح في عدة حوارات بأن الأمر لا يتعلق برواية متخيلة بل بسرد واقعي عائلي مبني على حقائق وأحداث عاشها في طفولته وانه كان ضحية والدين يكرهانه ويسعيان لتحطميه وحتى قتله.

وفي احدى الحوارات المخصصة للترويج لروايته صرح مواكس بأن والده كان يعود سكرانا كل ليلة وينهال عليه بالضرب بسلك كهربائي. وهذا ما أدى إلى خرجة إعلامية لوالده جوزيه مواكس ودافع عن نفسه مؤكدا أن ابنه اختلق وقائع وهمية طمعا في تحقيق مبيعات كبيرة وأنه ابنه لم يتعرض مطلقا إلى الضرب والتعنيف من طرفه أو طرف زوجته التي يقول مواكس في الرواية انها كانت تطارده بسكين في محاولة لقتله وقامت بإغراقه في الحمام، وخنقه بواسطة مخدة السرير. وتطورت الأمور بعد تدخل أخ يان مواكس الذي اتهم أيضا أخاه بالكذب والتشهير لتقوم العائلة برفع دعوى قضائية ضد مواكس.

ويقول مواكس متحدثا عن روايته: "إنها رواية عن الاذلال الذي تعرضت له في الوسط العائلي وفي المدرسة. لم أبذل جهدا كبيرا في كتابة هذه الرواية لأن وقائع طفولتي محفورة في ذاكرتي ولم أنس تفاصيلها أبدا. وعندما بدأت الكتابة كانت الذكريات ماثلة أمامي بوضوح والوقائع طازجة وكأنها وقعت البارحة. أنا لست من الذين يعتبرون الخيال خصلة أساسية في المادة الأدبية وأميل للكتابة الواقعية بشرط أن تكون اللغة محكمة ودقيقة وقادرة على نقل الاحاسيس والعواطف.  

الكاتب في نظري مطالب بكتابة الحقيقة عن حياته مهما كانت هذه الحقيقة مرة وسوداء ومهينة. لسنا مجبرين على اختلاق الأشياء يكفي أن نسرد ما عشناه. الكاتب مجبر على العودة إلى طفولته لأن الطفولة هي الأساس وهي منبع الحياة. في الرواية تحدثت عن عالمين. عالم الأسرة الداخلي الذي تدور أحداثه في المنزل وعالم المدرسة الخارجي في المدرسة الابتدائية والاعدادية والثانوية.

وفي كلا العالمين عشت جحيما يوميا لا يُطاق. ليس يهمني أن يعتقد البعض بأني أصفي حسابات مع والدي وأفراد عائلتي. الذي يهمني هو أن تكون حياتي مادة للكتابة الأدبية.  ليس لدي أي كابح أخلاقي اتجاه أفراد عائلتي ولا أهتم إن كانوا سيُصدمون بما كتبت."

لم يخف مواكس، هو المعروف بمواقفه الصدامية المشوبة بالغرور، بأن هدفه هو الفوز بجائزة غونكور للرواية وهي أرفع جائزة أدبية فرنسية هو الذي سبق وأن فاز بجائزة "رونودو" ومن هنا سعيه لإثارة الجدل حول روايته. لكن الذي حدث هو أن السحر انقلب على الساحر، حيث انهالت عليه الاتهامات من كل جانب. ووصلت الحملة ضد مواكس ذروتها عندما نشرت مجلة "ليكسبريس" مقالات قديمة للكاتب معادية للسامية وتتهجم على اليهود بطريقة عنصرية. وبعد أن نفى مواكس أن يكون هو كاتب تلك المقالات عاد واعترف بأنها كانت غلطة شباب. وفي برنامج تلفزيوني شهير بدا مواكس مرتبكا وقدم اعتذارا لليهود وذهب حد الإعلان بأنه يحب إسرائيل ويدافع عنها بشراسة. لكن هذه الاعتذارات لم تنفعه وتوالت الحملات ضده في ما يشبه طقس رجم إعلامي وتم إالغاء برنامج أدبي يقدمه في قناة "باري بروميير" كما استبعدته لجنة جائزة غونكور من القائمة الطويلة، هو الذي افتعل كل هذه الضجة من أجل الفوز بها.

والواقع أن الحديث عن مواكس وروايته وهذه الضجة التي تعكس جانبا بالغ الشذوذ في الوسط الأدبي الفرنسي الذي يحب الفضائح ويفضلها أحيانا على الأدب بحد ذاته، يجعلنا نفكر في جملة الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز البديعة التي تذمر فيها من هوس شريحة معينة من الكتاب الفرنسيين بـما أسماه "السر الوسخ الصغير" وبنشر غسيل طفولتهم وعقدهم النفسية المريضة في روايات لا قيمة أدبية لها في الأساس.
وكل كتاب وأنتم بخير...

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.