تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

غونكور للرواية إلى جان بول دوبوا

سمعي
الكاتب والروائي الفرنسي جان بول دوبوا -
الكاتب والروائي الفرنسي جان بول دوبوا - صورة أ ف ب

نخصص حلقة هذا الأسبوع لجائزة "غونكور" للرواية هذا العام التي فاز بها الكاتب والروائي الفرنسي جان بول دوبوا عن روايته " الناس لا يعيشون في هذا العالم بالطريقة ذاتها" الصادرة عن دار "لوليفيي" للنشر وذلك بعكس التوقعات القوية التي رشحت الكاتبة البلجيكية آميلي نوثومب وروايتها "عطش" التي لاقت نجاحا كبيرا في المكتبات لكن اللجنة لم تصوت عليها.

إعلان

في هذا الرواية يتناول دوبوا مواضيع الفشل والضياع والندم عبر سارد يدعى بول هانسين الذي يقول في مستهل الرواية: "هناك طرق كثيرة لا تُحصى للفشل في الحياة". بول وهو من مواليد مدينة تولوز مثل الكاتب ويشتغل كحارس عمارة ويعيش حياة عادية وهانئة في مونريال بكندا دون مشاكل إلى أن يقترف جريمة ويدخل السجن ويقتسم زنزانة مع شخص يعتبر من عتاة المجرمين.

دوبوا له نظرة خاصة لسلوك الروائي وهو يعتبر أن مهمته الأساسية هي كتابة الرواية وليس الحديث عنها والترويج لها في وسائل الاعلام. وهذا ما يقوله في هذا الحوار الذي أجري معه مؤخرا:
" الكتب وكتابتها تحتل مكانا خاصا في حياتي ولا تتطلب مني في الواقع سوى وقت قصير. أنا كسول وأحب الكسل وأعتقد أن الحياة قصيرة جدا ومحدودة في الزمان لذا لا يجب أن نضيعها في العمل أو النوم مثلا. أنا أشتغل قليلا وأنام قليلا لأفسح المجال لوقت أكثر للحياة وملذاتها.

إن الحديث عن كتبي يشعرني بالحرج. هناك أناس موهوبون ويتألقون في هذا التمرين الإعلامي. أنا لست متألقا ولست ذكيا ويلزمني وقت معين حتى أجيب على الأسئلة. وحتى عندما أجيب أشعر بأن إجابتي ليست في محلها وأنها ناقصة. في الحقيقة مهمتي هي كتابة الرواية وليس الحديث عنها. عندما أتحدث عن كتبي يتكون لدي الانطباع بأنني أرغم الآخرين على سماع ما لا أتحمله أنا شخصيا. أحب أن تكتفي الأشياء بنفسها دون وسيط وأجدها جميلة مثلما هي بدون شرح أو تأويل.   

حلمي أن أقلد الكاتب رومان غاري Romain Gary وأن أخترع اسما آخر شخصا آخر مثل ايميل آجار يكون ظِلَّه ويوقع كتبَه ويتحدث عنها. هذا الحلم سكنني سنوات طويلة وتحدثت عنه لأحد الناشرين لكنه رفض. ان ما فعله غاري شيء مذهل وعبقري: أنت تكتبَ وتترك لشخص آخر مهمة التوقيع والحديث عن الكتاب وتسلم الجوائز.  

أنا شخص خجول جدا في الحياة اليومية واتحفظ على الكثير من الأشياء. أستطيع أن أكتب عن أشياء مثيرة للحرج في الروايات ولكن ما يحرجني أكثر هو التحدث عنها لاحقا في الحوارات. الرواية تتيح لي ترتيب أمور غامضة وملتبسة ومبعثرة في رأسي. لكن الحديث عن هذه الأمور يبدو لي معقدا جدا. ورغم أنني صادق مع نفسي ينتابني دائما الإحساس بأنني أكذب حين أتحدث عن رواياتي. أيضا أخشى دائما أن أضيع وأتحدث بشكل دون المستوى كملا لو أنني بصدد اجتياز مباراة أو امتحان. وكلما تحدثتُ أكثر كلما زاد احتمال أن أقول تفاهات أكثر. والواقع أنه إذا قلت شيئا تافها قد ينساه المستمع في الغد الموالي لكنني أنا أعرف بأن هذا الفعل سيسكنني لستة شهور على الأقل ويؤرقني بشكل فظيع."    

جون بول دوبوا من مواليد مدينة تولوز جنوب شرق فرنسا عام 1954. بعد اتمام دراسته الجامعية تخصص في علم الاجتماع التحق بالصحافة واشتغل بصحف "سود ويست" و"ماتان دو باري" و"لو نوفيل اوبسيرفاتور".

نشر دوبوا 22 رواية ومجموعتين قصصيتين. وفاز بجائزة فيمينا للرواية عام 2004 عن روايته "حياة فرنسية" ويحصل الفائز على شيك رمزي بقيمة 10 أورو لكن تأثير الفوز بالجائزة قوي جدا على المبيعات. فمعدل مبيعات الروايات الفائزة بغونكور يبلغ 367 ألف نسخة وقد تصل أحيانا إلى ضعف هذا الرقم وهذا ما يعني أن الكاتب الذي يحصل على نسبة 15 في المائة عن كل نسخة من الرواية سيحصل على مال وفير.
وكل كتاب وأنتم بخير....

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.