تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

سيلفان تيسون: فهد الثلج الصوفي

سمعي
الكاتب والرحالة الفرنسي سيلفان تيسون
الكاتب والرحالة الفرنسي سيلفان تيسون / فيسبوك ( Bibliothèque Damigny)

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" للكاتب والرحالة الفرنسي سيلفان تيسون الذي فازت روايته "فهد الثلج" الصادرة عن دار غاليمار للنشر بجائزة رونودو للرواية وهو فوز مفاجئ لكون الرواية لم تكن مدرجة في لائحة الأعمال المرشحة لنيل هذه الجائزة الثانية في تصنيف الجوائز الأدبية الفرنسية من حيث الأهمية والتأثير على حجم المبيعات. 

إعلان

في هذه الرواية يسرد تيسون رحلته الى التبت وجبال الهملايا على خطى فهد الثلج وهي فصيلة في طور الانقراض لا تتواجد سوى في تلك المنطقة الصقيعية والوعرة التي تنزل فيها درجة الحرارة أحيانا إلى ما تحت عشرين درجة. وفي هذه الرواية يبرع تيسون في وصف طبيعة المنطقة وينغمر من حين لآخر في استرسال صوفي وميتافيزيقي مدافعا عن البيئة منتقدا النزوع الأناني للحضارة الإنسانية وتفريطها بكنوز الطبيعة. في إحدى حواراته تحدث تيسون عن "فهد الثلج" والخلفية الفكرية لمغامرته في صقيع التبت.

"فهد الثلج هو سلالة في طور الانقراض ولم يبق منها سوى خمسة آلاف فهد ذكورا واناثا في مناطق وعرة في جبال الهملايا والنيبال. ومن الأسباب التي تجعل هذه الفهود عصية على المشاهدة والاقتراب منها هي مهارتها الفائقة في التخفي في الثلوج بفضل لونها الأبيض حتى أن المرء قد يقترب منها بمسافة عشرة أمتار ولا ينتبه لوجودها. 


إن ما دفعني لخوض هذه المغامرة بحثا عن فهد الثلج هو كونها بالنسبة لي بحثا عن الحيوان الساكن في ذات الانسان. هذا الحيوان الذي ابتعدنا عنه طويلا منذ أن تحضر الانسان واخترع اللغة والثقافة وابتعد كليا عن الحياة في الأدغال والطبيعة بجوار الحيوانات. 


أيضا خضت هذه المغامرة لأنني كنت أعرف بأن بلوغ هدف مشاهدة فهد الثلج عن قرب يتطلب سلوكا معينا ودقيقا في تلك الجبال الشاهقة على علو 600 متر حيث يصعب التنفس والتحرك وسط الثلوج في البرد الشديد الذي يبلغ 15 درجة تحت الصفر. لقد كان لزاما عليَّ وعلى ورفاقي ممارسة فن التربص بما يفرضه من انتظار وصبر وتخفي وصمت. إن التربص بهذا المعنى هو في الواقع فن الاندماج والانصهار والتماهي مع الطبيعة بشكل تجريدي. لكن هذا التربص يستلزم قوة داخلية كبيرة والقدرة على تحمل المعاناة في صبر ودون كلل الى أن يظهر الفهد.


أستطيع أن أقول أن ظهور الفهد بعد أيام من التربص المضني والانتظار البطيء هو بمثابة تجلي روحاني يتمخض عنه إحساس بالقدسية. إنه إحساس روحاني مغاير أنا الذي لم أتعود، كأي انسان يعيش في الحضارة الغربية ويغرق في ايقاعها السريع، إلا لِماما على التوترات التي تتمخض عن الجَلَد والانتظار.


لقد اكتشفتُ فضيلة الصبر وأدركت أنه بين مرحلة الأمل في أن يقع شيء ما ننتظره والمرحلة التي يقع فيها الشيء، هناك هامش مفعم بأفكار لا تزهر في الرأس عندما لا ننتظر شيئا ما."

سيلفان تيسون هو ابن الصحافي والكاتب الشهير فيليب تيسون. وبفضل مجموعة من الروايات فرض نفسه كصوت خاص ونادر في المشهد الأدبي الفرنسي. أما سردياته في أدب الرحلة فقد جعلت منه رائدا في هذا الميدان فتارة يكتب عن رحلة مشيا على الأقدام في صقيع سيبيريا وتارة أخرى يكتب عن الجغرافيا السرية للأراضي الفرنسية أو رحلة على ظهر حصان في مرتفعات الصين المترامية الأطراف.

 
وكاد تيسون أن يلقى حتفه قبل بضعة سنوات حين تسلق منزلا مرتفعا في رهان مع أصدقاءه وهوى على ارتفاع طوله ثلاثين ميترا. فتهشمت ضلوعه وفقد القدرة على المشي والكلام لفترة طويلة قبل أن يتعافى بالتدريج ويعود للكتابة والترحال... وكل كتاب وأنتم بخير.

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.