تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

الغضب الأصفر، رواية انتفاضة فرنسية

سمعي
غلاف كتاب " الخط الأصفر" لفرانسوا بولو
غلاف كتاب " الخط الأصفر" لفرانسوا بولو / فيسبوك (François Boulo)

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم " لكتاب بعنوان "الخط الأصفر" للمحامي الفرنسي فرانسوا بولو François Boulo خصصه لحركة السترات الصفراء، وهو واحد من الناطقين باسمها، بمناسبة مرور عام على اندلاعها. 

إعلان

ويتطرق الكاتب الى تاريخ هذه الحركة منذ اندلاعها في 17 من نوفمبر العام الماضي احتجاجا على فرض ضريبة على المحروقات استجابة لدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي واستطاعت ان تحشد في أول مظاهرة لها حوالي 280 ألف متظاهر في باريس وعدة مدن أخرى. وفاجأت الحركة التي اختارت لباس السترات الصفراء المستعملة من طرف السائقين في حال تعرضهم لمشاكل في الطرق، فاجأت الجميع حكومة وأحزابا واعلاما لكونها خرجت من الهامش وانطلقت بدون تأطير ولا زعامات وحظيت بسرعة بتأييد غالبية الفرنسيين.


وبسرعة تحولت المظاهرات الى حدث اسبوعي كل سبت وتجاوزت مطلبها الأول المتعلق بالتراجع عن ضريبة المحروقات وصار أصحاب السترات الصفراء يطالبون بالزيادة في الرواتب خاصة لفئة المتقاعدين والتقليص من الضرائب والتوزيع العادل للثروة. وتزايد زخم الحركة خاصة في باريس ووقعت أعمال عنف خطيرة في بعض تظاهراتها بعد ان انضمت اليها مجموعات من اليسار المتطرف وكاد المتظاهرون في احدى المرات أن يصلوا الى القصر الرئاسي وهذا ما أصاب السلطة بالذعر لعدم قدرتها على احتواء حركة نابعة من الهوامش بدون زعامات ولا تأطير وهذا ما وضحه كاتب "الخط الأصفر" باسهاب. ويقول فرانسوا بولو:  
"الهدف من هذا الكتاب هو تناول حصيلة عام كامل من احتجاجات أصحاب السترات الصفراء وإعطاء حجج لهؤلاء الذين بنوا الحركة وغذوها بالأمل. وأيضا تنوير كل أولئك المواطنين الذين تعاطفوا بشكل أو بآخر خلال مراحل مختلفة مع هذه الحركة وهم كُثرٌ بما أن نسبة التضامن مع أصحاب السترات الصفراء بلغت ثمانين في المئة. 


أنا أحاول أن أظهر الحقيقة من منظار شامل وليس من زوايا محددة كما تفعل وسائل الاعلام التقليدية التي تركز بشكل خاص على عنف الاحتجاجات واعمال الشغب أو المواقف العنصرية ضد اليهود أو المثليين بغرض تشويه الحركة في أوساط الرأي العام. 


أعتقد أن أهم ما تمخضت عنه حركة السترات الصفراء هو أن مئات الآلاف من المواطنين الذي كانوا في سبات سياسي عميق استيقظوا في السابع عشر من نوفمبر 2018. وتحولوا فجأة إلى مواطنين واعين واجتاحوا بقوة الفضاء السياسي وقلبوا كل موازينه التقليدية. وصار هؤلاء يتتبعون باهتمام السياسة والقرارات الحكومية ومشاريع الإصلاحات. كما أنهم أدركوا من خلال تظاهراتهم حقيقة السلطة وطبيعتها القمعية واقتنعوا بأن السلطة تكذب عليهم وتحتقرهم وتعنفهم.


صحيح أن الحركة خفتت في الشهور الأخيرة وأن الناس تعبت وملت من التظاهر كل يوم سبت. علما أنهم كانوا يتظاهرون ليس للتسلية بل للاحتجاج والمطالبة بالتغيير. وغالبا ما كانوا يؤدون ثمن التظاهر إما نقدا أو عنفا مجانيا من طرف قوات الأمن. وفي اعتقادي أن أولئك الذين كفوا عن التظاهر هم الآن أشد غضبا من النظام السياسي ويتوفرون على وعي نقدي حاد اتجاه السلطة والأحزاب وحتى النقابات.  هذا الوعي الغاضب سيتترجم عاجلا أم آجلا في مبادرات سياسية أو انتفاضة جديدة تزعزع النظام القائم. وهذا هو الربح الأساسي من تجربة حركة السترات الصفراء."
ويعتبر الكاتب أن احتجاجات حركة السترات الصفراء هو نتيجة منطقية لما يقع منذ ثلاثين عاما والموت البطيء للطبقات المتوسطة الذي ساهم في تفقير المجتمع الفرنسي وأثر على تماسك الطبقات المتوسطة ودورها في حفظ التوازن المجتمعي.


كما انها نتيجة قطيعة بين النخبة السياسية وقطاعات كبيرة من الشعب. فالنخبة الفرنسية التي تعيش في باريس وفي كبريات المدن تبدو وكأنها تتجاهل هؤلاء الناس الذين يشتغلون ويكدون ورغم ذلك ماديا في نهاية الشهر ومنهم الموظفون في القطاع العام والتجار الصغار والحرفيون والفلاحون والمتقاعدون. هؤلاء هم الذين خلقوا حركة السترات الصفراء وفجروا غضبهم وعنفهم ضد الدولة. 
وكل كتاب وأنتم بخير...
 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.