تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

عن سيطرة الشبكات الاسلامية على أحياء ومدن الضواحي الفرنسية

سمعي
غلاف كتاب "المعاقل التي تسيطر عليها الجماعات الإسلامية"-
غلاف كتاب "المعاقل التي تسيطر عليها الجماعات الإسلامية"- © فيسبوك

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" لدراسة سوسيولوجية خلقت الحدث مؤخرا في فرنسا للباحث برنار غوجيي الأستاذ بجامعة السوربون ومدير معهد الدراسات العربية والشرقية وأحد أبرز المتخصصين في الحركات الجهادية والسلفية في فرنسا. الدراسة بعنوان" المعاقل التي تسيطر عليها الجماعات الإسلامية"  Les territoires conquis de l’islamisme  الصادرة عن عن دار المنشورات الجامعية الفرنسية.

إعلان

 والدراسة هي في الواقع مجموعة من التحقيقات الميدانية قامت بها مجموعة من الطلاب في علم الاجتماع تحت اشراف برنار غوجيي ترصد كيف نجح شبكة من الجمعيات والمنظمات الإسلامية في بسط سيطرتها على أحياء الضواحي الفرنسية من خلال تغلغلها في النسيج الاجتماعي ونشاطها الكثيف في العمل الجمعوي والخيري.

وتظهر الدراسة كيف ان اقلية من الناشطين تتحدث باسم المسلمين نجحت في بناء شبكة فعالة في الأحياء وصارت تؤثر في الانتخابات المحلية وهي تستفيد غالبا من تحالفات موضوعية مع قوى سياسية محلية وهي ظاهرة تشبه كثيرا تغلغل الحزب الشيوعي الفرنسي في نسيج البلديات والاحياء الشعبية في خمسينيات القرن الماضي.    

وحرص برنار غوجيي  في هذه الدراسة منذ البداية على التمييز الصريح والواضح بين الإسلام كديانة وممارسة للشعائر وثقافة والإسلام بوصفه ايديولوجيا ذات بعد سياسي. وهو يؤكد انه وطلابه يتناولون الإسلام الأيديولوجي بالتحديد أي الإسلام الاسلاموي الذي يعتبر بأن قواعد الدين هي مقدسة وأعلى من قواعد الجمهورية وبأن الدين هو محرك السياسة ومنبعها.

في احدى فصول الكتاب يخلص الباحث إلى أن هاته الجماعات تنشط في مختلف المرافق الحيوية في مدن وأحياء الضواحي التي تعاني من الفقر والتهميش وترتفع فيها نسبة البطالة والاجرام. وهي حاضرة في المساجد وفي فضاءات الترفيه والمؤسسات الرياضية ومراكز إيواء المهاجرين وأيضا في مهن معينة مثل حراس الأمن الخاص وسياقة الحافلات والقطارات والوظائف التي تؤمنها البلدية.

وتشير الدراسة الى أن هذه الشبكات نجحت في ترسيخ فكرة ان الدولة الفرنسية هي مناهضة للدين الإسلامي وأن العلمانية هي أيديولوجيا لمحاربة الإسلام والمسلمين. وهذا ما جعل شرائح كبيرة من سكان الضواحي المسلمين يعيشون في قطيعة تامة مع القيم الفرنسية ويمتنعون عن الاختلاط بالفرنسيين إلا في حدود معينة. وبرزت سلوكات جديدة في العقود الأخيرة منبعها فهم أصولي وسلفي للدين الإسلامي مثل الامتناع عن مصافحة النساء وارتداء الحجاب الافغاني والتقيد باستهلاك اللحوم المذبوحة على الإسلامية ومقاطعة المسابح التي تسمح بالاختلاط بين الجنسين.  

للإشارة فالباحث له انتاج أكاديمي غزير في مجال تخصصه ومن كتبه الأخرى " ماهي السلفية ؟" و " الجهاد في الحياة اليومية" و" الأمة في حالة تشظي"
وكل كتاب وأنتم بخير....


 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.