تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

اينكويست، الكاتب الناجي من محرقة الإدمان

سمعي
الكاتب السويدي بير أولوف اينكويست
الكاتب السويدي بير أولوف اينكويست © أ ف ب

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج قرأنا لكم للكاتب السويدي بير أولوف اينكويست الذي رحل عن عالمنا مؤخرا مخلفا وراءه منجزا أدبيًا مهما طبع الأدب السويدي المعاصر ببصمة خاصة.

إعلان

وُلد اينكويست في 23 سبتمبر أيلول عام 1934 في مدينة جوغبول. فقد والده مبكرا وتلقى تربية دينية محافظة على يد والدته التي كانت تشتغل معلمة. درس التاريخ في جامعة أوبسالا وبعد انتهاء دراسته الجامعية التحق بالصحافة المكتوبة ثم التلفزيون. أصدر روايته الأولى " عين البلور" عام 1961. وعاش لفترة في المانيا والولايات المتحدة الأمريكية حيث اشتغل كمراسل لعدد من الصحف السويدية. وابتداء من عام 1977 اعتزل الصحافة وتفرغ كليا للكتابة. 

تميز اينكويست بغزارة وتنوع انتاجه وأصدر أكثر من ثلاثين عنوانا وكتب الرواية والقصة والمسرح وأدب السيرة وأدب الأطفال والتحقيقات الصحفية والسيناريو وله دراسة حول الرياضة استلهمها من تجربته كعداء محترف في شبابه. 

في رواياته وبتأثير من تجربته الصحافية في إعداد التحقيقات والملفات، كان يمزج بين الوقائع الحقيقية والتخييل وكان يعتمد في مرحلة أولى على جمع المعلومات قبل أن يطلق العنان لخياله كما هو الحال في رواية "طبيب الملك الخاص" التي تحولت لاحقا إلى فيلم سينمائي التي اعتمد فيها على وقائع تاريخية عن طبيب عاش في بلاط الملك الدنمركي كريستيان السابع في القرن الثامن عشر الذي كان مشهورا بغرابة أطواره. وكان أيضا اينكويست يكتب خارج النمط الروائي السويدي الكلاسيكي السائد. وسجل النقاد نزعة ميتافيزقية في كتابته مسكونةً بالهشاشة الانسانية عبر شخصيات مخترقة بالهفوات القاتلة ومنذورة للاستسلام الطوعي لأحكام القدر القاسية.

في إحدى حواراته تطرق الى تجربته المريرة في الادمان على الكحول التي تخلص منها بصعوبة بعد أن كادت تقتل فيه موهبة الكتابة وهي الفترة التي كتب فيها واحدة من أهم رواياته " الملاك المخلوع" وقال: " لقد وُلدتُ في عائلة كان فيها حضور قوي للإنجيل ولفكرة ان الله اذا منحك الموهبة فهو يقلدك أيضا المسؤولية عنها. لهذا فرغم نزوعي الى التواضع فإنني كنت دوما واع بأن ما أتقنه هو الكتابة فحسب. وأحيانا أقول في نفسي بأنني كاتب جيد على الأرجح. لكن عندما نقتنع بأننا نمتلك الموهبة ولا نستعملها آنذاك نسقط في فخ الكحول. كما لو أن السيارة والمحرك لا اتصال بينهما"

اعتبر اينكويست تحرره من دوامة الادمان على الكحول بمثابة ولادة ثانية وعودة ميؤوس منها الى الحياة وصرح لصحيفة لوموند الفرنسية في حوار أجري معه عام 2000 “ كانت تلك المرحلة بين 1978 و1990 بمثابة ثقب أسود في حياتي وكنت أشرب كمن يبحث عن الموت. الغريب في الأمر أنني كنت أقسمت في داخلي على أن لا أكتب أبدا عن هذا الموضوع. ثم بدأت الكتابة ذات يوم بالصدفة وعزمت على أن استمر في الكتابة بدون حياء وأن لا أخفي أي شيء من ما أعيشه. كنت أكتب خلال تلك الساعات القليلة التي لم أكن سكرانا فيها. ساعات صحو باردة كان يشتغل فيها عقلي. كنت سعيدا بقدرتي على الكتابة التي كانت تخرج من داخلي بعفوية. الكتابة هي أحيانا مثل الحمل. ثمة أشياء تتراكم في داخلك حتى تلك اللحظة الحاسمة التي لا بد فيها من لفظ الجنين من الرحم"

أصدر اينكويست سيرة ذاتية عام 2010 بعنوان "الحياة الأخرى" وتطرق فيها الى طريقته في تغطية عملية احتجاز رهائن اسرائليين اثناء دورة أولمبياد عام 1972 في ميونخ التي نفذتها منظمة أيلول الأسود الفلسطينية. ونشر روايته الأخيرة "رواية حب" عام 2013. تُرجمت كتبه الى عدة لغات وحصل على جوائز أدبية عديدة في بلاده وفي الخارج ومنها جائزة أفضل رواية أجنبية في فرنسا عام 2001. وكان عضوا في أكاديمية الأدب والفنون الألمانية منذ عام 1996. 

وكل كتاب وأنتم بخير... 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.