تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

كُتّاب فرنسيون في مواجهة الحجْر

سمعي
الروائية ليدي سالفير
الروائية ليدي سالفير © أ ف ب

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" لشهادات مجموعة من الكُتاب الفرنسيين عن الحجر الصحي في زمن وباء كورونا الذي يعصف بعالمنا حاليا فارضا ايقاعا فتاكا لا سابق له على معظم البشرية. 

إعلان

وإذا كان الكُتاب بصفة عامة من أكثر الناس ميلا الى العزلة من أجل الكتابة وهي شرط أساسي لها، فإن مواقفهم متباينة بشأن الحجر الصحي الاجباري.

الروائية ليدي سالفير الحائزة على جائزة غونكور عام 2014 تقول بأنها اختارت العزلة منذ مدة طويلة لأسباب شخصية لها علاقة بالرغبة في توفير ارضية خصبة للكتابة. وتقول "إنني اعتبر نفسي متطوعة ومحجورة بالاختيار وليس بالجبر. أنا أقيم في قرية صغيرة بالريف لا يتجاوز عدد سكانها أربعمئة نسمة وهي شبه معزولة عن العالم الخارجي ولا أغادرها إلا للضرورات القصوى. أنا لا أحب السفر والسياحة وعندي رهاب من كل أنواع الازدحام والتجمعات. رفاقي في العزلة كلهم كتاب من الماضي مثل وليام فولكنر وغورترود شتاين وبليز باسكال وغيرهم.

وتضيف سالفير: "أنا بطبعي ميالة الى الوحدة والعزلة وهما شرطان ضروريان للكتابة والابداع في نظري. وهذا ما انتهجه كُتاب كبار في الماضي مثل مارسيل بروست الذي عاش منعزلا في شقة في باريس لمدة 15 عاما. وكان لا يخرج إلا نادرا من غرفته التي كتب فيها روايته "الزمن الضائع". هناك أيضا الشاعر الألماني هولدرلين الذي عاش مدة ثلاثين عاما في برج توبينغن بعيدا عن صخب العالم وكتب خلالها الأشعار الفذة التي جعلته واحدا من أعظم الشعراء على مر التاريخ.

الكاتب والمخرج كريستوف هونوري يعتبر بأن الحجر الصحي يفرض وقتا اجباريا يشبه هدية مسمومة. ويقول: "إنه وقت غريب. فبعد مرور الاسابيع الأولى من الحجر التي كنا نعتقد خلالها بأننا نتحكم فيه ادركنا بأن الأمر يتعلق بعزل اجباري وهو على النقيض من الاعتزال الاختياري. بالنسبة لي كل هذا الوقت الوفير لا يشجع على الكتابة والابداع. الكتابة تنبع بالأساس من الرغبة والحرية بينما سياق الحجر يمنحك الانطباع بأنك مسجون ومسلوب الإرادة، انه زمن مسموم وعقيم"

ويُظهر هونوري تشاؤما سوداويا حين يقول بأنه يرفض أن يكتب انطلاقا من مأساة الوباء لأنها بالنسبة اليه مجرد "فترة قذرة" لا رغبة له بربطها بالابداع والفن. ويعتبر أنه من الخطأ اضافة مسحة رومانسية على بشاعة ما يحدث والزعم بأن الكتابة هي فعل مقاومة للوباء أو أن هناك منافع الحجر على مستوى الابداع.

وينتقد هونوري الأفكار التي تروج عند بعض الكُتاب والفنانين الذين يعتبرون بأن وباء كورونا ثمن تدفعه البشرية او عقاب موجه الى الليبرالية المتوحشة والنزعة الاستهلاكية المسرفة. ذلك ان العالم ليس بحاجة الى الوباء كي يقر بأن العولمة بشكلها الراهن ظاهرة سلبية بأن النظام الرأسمالي حقيقة مدمرة وأن الذي يدفع الثمن غاليا الآن هم الطبقات الفقيرة والهشة. 

أما الكاتبة ليلى سليماني صاحبة جائزة غونكور 2016 والتي تنشر لها صحيفة لوموند بشكل منتظم يومياتها عن الحجر الصحي فترى أن الحجر يكرس المسافة التي باتت تفصل بين الناس وترسخ ظاهرة تفادي لمس جلد الآخر. وتقول سليماني "بات الوباء يجبرنا الآن على التباعد الاجتماعي والالتزام بمسافة معينة بين الناس لتفادي العدوى. والواقع ان هذا السلوك يبرهن على معطى اجتماعي تحدثت عنه الكثير من الدراسات التي تؤكد أننا نلمس بشكل أقل جلد الآخرين. وإذا تأملنا قليلا سندرك أن ما نلمسه أكثر في حياتنا اليومية هو شاشة الهاتف النقال وحتى عندما نتسوق ندفع المقابل بالبطاقات التي تعمل بخاصية الدفع بدون لمس. هناك أجساد، تضيف ليلى سليماني، مثل أطلال وجلود مثل بنايات مهدومة. هذه الأجساد نراها ولا نلاحظ ما يعتمل داخلها من كسور وشروخ وهشاشة وهي التي سيعاني أصحابها أكثر في الحجر"

من جهة أخرى ترى سليماني بأن النساء تعودن على المعاناة من الحجر الاجتماعي منذ القديم خاصة في المجتمعات الاسلامية المحافظة التي تفرض على المرأة البقاء سجينة في البيت وتمنع عنها الاختلاط والخروج بحجة حماية اخلاقها وعفتها وهي بهذا المعنى ضحية مضاعفة للإكراهات التي يفرضها حجر الوباء.

وكل كتاب وأنتم بخير...

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.