تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

يحيى حسن، شاعر حتى الموت

سمعي
الشاعر يحيى حسن
الشاعر يحيى حسن © ( ويكيبيديا: Mogens Engelund)

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" للشاعر الدانمركي من أصل فلسطيني يحيى حسن الذي توفي مؤخرا في ظروف غامضة في الرابعة والعشرين عاما.  

إعلان

تسلل يحيى حسن الى الشعر في عمر مبكّر مثل رجل عصابات مدجج بسلاح الفرادة والتفرد وغضب الدنيا والاستهتار بالقدر. فجر كمّاً وكيْفا المشهد الشعري في الدانمرك بديوانه الأول الذي عنونه بكل بساطة "يحيى حسن"، وفاقت مبيعاته 120 ألف نسخة في بلد أقصى ما يمكن أن يبلغه ديوان شعر ناجح هو  500 نسخة.

أما المحتوى فهو شعرٌ طري عارٍ ومسلح بالفطرة تقشعر له الآذان والأبدان وقدرة فائقة لغةً واستعارةً وايقاعاً على خلق نسق شعري شاهق لا مثيل له دانمركيا، ونادرا ما نجد شبيهه في شعريات البلدان الأخرى. أيضا كان حسن يقرأ الشعر  في القراءات أمام الجمهور بايقاع بطيء وكأنه يرتل آيات من القرآن بالدانمركية.

وُلد يحيى حسن لأبوين فلسطينيين لاجئين في 25 مايو 1995 في مدينة آرهوس الساحلية الدانمركية في حي شعبي يقطنه اللاجئون والمهاجرون من فلسطين وتركيا والعراق وعدة بلدان إفريقية.

في هذا الحي الذي يعاني مشكلات الفقر والبطالة وتنتشر فيه تجارة المخدرات والجريمة ويتعايش فيه المنحرفون مع الأصوليين كما هو الحال في ضواحي المدن الأوروبية الكبيرة، فتح يحيى حسن عينيه وعاش طفولته ومراهقته. ومثل غالبية أقرانه فشل في مساره التعليمي وتعاطى المخدرات وارتكب جرائم سرقة صغيرة أدت به الى ولوج الإصلاحيات ومراكز الشرطة.

قرأ الفتى يحيى بنهم كل الكتب التي كان يعثر عليها وساعدته في ذلك معلمة شابة ارتبط بها عاطفيا في سن السادسة عشرة وخاض لفترة قصيرة تجربة موسيقى الراب وانخرط في كتابة الأغاني. وسرعان ما ضاق بنمطية هذا النوع الموسيقي وبدأ في كتابة الشعر الذي اعتبره في إحدى حواراته بأنه " الصيغة المناسبة التي تمنح حرية كبيرة في كتابة ما أصبو اليه دون قيود".

كتب يحيى حسن مشرّحا سيرته العائلية بجرأة انتحارية. وبعض قصائده تبدو مثل لائحة اتهام طويلة ودقيقة بالجرائم المرتكبة في حق الطفولة. 

وصف عنف الأب ونفاق المواضعات الاجتماعية وسجل بجرأة غش بعض المهاجرين وابتزازهم لمؤسسات الدولة المضيفة، وهو ما جلب له الكثير من المشاكل والمواجهات مع أبناء الجاليات المسلمة في الدنمرك.

نشر ديوانه الثاني العام الماضي بعنوان "يحيى حسن 2” لكن القدر لم يمهله كثيرا وعُثر عليه ميتا في شقته في 29 أبريل الماضي. إليكم  هذه القصيدة وهي بترجمة الشاعر الفلسطيني نجوان درويش:

طفولة

خمسةُ أبناء يَصْطَفّون وأبٌ يَحْمِل عصاً بكاءٌ لا يوصف وبِرْكة بَول نمدُّ أيدينا بالتناوب مِنْ أجلِ أن نُخفِّف عن بعضنا أصواتُ الضربات مثل المطر وأُختي تقفز بسرعةٍ شديدة مِنْ قَدَمٍ إلى أُخرى وشلّال من البول يَنْدَفِع أسفَل ساقيها تُقدِّم يداً تَسْحَبها وتُقدّم يدها الأُخرى إن لم تكن سريعة بما يكفي ستنزل الضربات كيفما اتفق ضرباتٌ صراخٌ وأرقام

- أحياناً 30 أحياناً 40 وأحياناً 50 -

ركلة في المؤخرة توصلها إلى الباب الآخر

الآن يُمسِك أخي من كتفيه ويُثبّته

ويبدأ بالضرب والعدّ

رأسي محنيٌّ بانتظار دوري.

أُمي تهشّم الصحون على الدرج

"الجزيرة" تواصل نقلها المباشر

الأعلام تحترق

جرافاتٌ تعمل بهمّةٍ مسعورة وأعضاء بشرية ناقمة غزّة في الشمس إذا لم يعترف بوجودنا صهيوني إذا كنّا موجودين أصلاً عندما نُزَوبِعُ الخوف والألم عندما نتشبّث من أجل نَفَس ومعنى في المدرسة ممنوع الكلام بالعربية وفي البيت اللغة الدنماركية ممنوعة ضرباتٌ صراخٌ أرقام.

بموته المبكر والغامض وسيرته الملتهبة، تحول يحيى حسن الى أيقونة الشعر الدانمركي الراهن. وليس غريبا أن يشبهه النقاد برامبو الدنمرك لأنه مثل الشاعر الفرنسي: كتب كل شيء متجاوزا الجميع بسنوات ضوئية ومضى مثل نيزك عابر. وكل كتاب وأنتم بخير

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.