تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

جوزيف كيسيل: سيرة المُغامر

سمعي
جوزيف كيسيل
جوزيف كيسيل © ويكيبيديا

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" للكاتب الفرنسي الراحل جوزيف كيسيل الذي تحتفي الساحة الأدبية الفرنسية هذه الأيام بحدث صدور أعماله الكاملة في سلسلة "لابلاياد" العريقة التي تصدرها دار النشر "غاليمار".

إعلان

وهي سلسلة شهيرة مخصصة لكبار الكُتاب الفرنسيين ويضاهي النشر فيها في أهميته دخول رفات الشخصيات الفرنسية البارزة إلى "مقبرة العظماء"؛ الصرح التاريخي الشهير في قلب الدائرة الخامسة في باريس خلف جامعة السوربون.

هذا الحدث الذي بدا متأخرا في توقيته للعديد من الفاعلين في الشأن الثقافي الفرنسي هو اعتراف صريح بالمكانة المهمة التي احتلها هذا الكاتب في خارطة الأدب الفرنسي المعاصر في القرن الماضي. وهو القرن الذي عاشه في منعطفاته التاريخية الأكثر وعورة من الحرب العالمية الأولى الى مرحلة المقاومة الفرنسية للاحتلال النازي والحرب العالمية الثانية الى بؤر التوتر السياسية والعسكرية الكبرى التي غطاها كمراسل حتى وفاته نهاية السبعينيات. 

كما يعكس هذا الدخول في السلسلة الأدبية العريقة أيضا استمرار شغف القرّاء والنقاد بكتب وشخصية كيسيل هو الذي مازالت رواياته تحقق نسبة كبيرة من المبيعات في طبعاتها الشعبية عاما بعد عام منذ عقود طويلة حسب أرقام دار "غاليمار" التي تمتلك حقوق نشر أعماله.

كان كيسيل شخصية قوية مطبوعة بروح المغامرة والى جانب ولعه بالكتابة مشبعا بحب الحياة والسهر والعلاقات الغرامية وحياته تشبه سيرة روائية هو الذي كان يستعمل الواقع كمادة خام لسبك رواياته.

ولد كيسيل في الارجنتين عام ألف وثمانمئة وثمانية وتسعين من أبوين يهوديين منحدرين من روسيا وعاش فترة من طفولته في روسيا قبل ان يعود مع عائلته الى الجنوب الفرنسي ثم الى باريس حيث استكمل دراسته الثانوية. كان قارئا نهما منذ الطفولة وفِي مراهقته التهم بشراهة الروايات الكلاسيكية الدسمة للكُتاب الكبار من أمثال بلزاك وديكنز وكيبلينغ وتولستوي ودوستويفسكي. وعندما قرأ رواية "الفرسان الثلاثة" للكاتب الفرنسي ألكسندر دوما كان ذاك بمثابة صدمة عاطفية كتب عنها ذات مرة:" كان لدوما تأثير كبير على سلوكي في الحياة وأيضا على رغبتي في أن لا أشعر أبداً بالملل عندما أكتب"

ولج عالم الصحافة مبكرا بتوصية من أستاذه في الأدب وعمره لا يتجاوز سبعة عشر عاما واشتغل محررا في قسم السياسة الخارجية لمجلة "جورنال دو ديبا" وبدأ مسيرته كمبعوث خاص للمجلة لتغطية الثورة الايرلندية في أكتوبر عام 1920 ومنذ تلك الفترة تلازم مساره الصحافي بمساره الأدبي طيلة حياته بعد أن أدرك أهمية التفاعل الابداعي بين هذين الجنسيين. وعن هذه النقطة كتب تيري أوسفالد في مقدمة "لابليياد": " ما راج في نفس الكاتب الشاب آنذاك في خضم تلك التجربة الايرلندية هو العلاقات الجدلية بين التحقيق الصحافي والرواية وبين الصحافة والأدب. لقد أدرك كيسيل الشاب أن رؤيته الخاصة للكتابة الروائية بدأت تتبلور حول سؤال الجدوى الحقيقية للكتابة إن لم تنهل من الواقع الحقيقي المجرب" 

هكذا سيعيش كيسيل سيرة دامت أكثر من خمسين عاما متأرجحا بين الصحافة والأدب. وسرعان ما صار لمقالاته وتحقيقاته وقع كبير في المشهد الاعلامي الفرنسي خلال الحقبة الذهبية للصحافة المكتوبة في الثلاثينيات وكان يكفي توقيعه على تحقيق ما الى زيادة عدد مبيعات صحيفة "فرانس سوار" مثلا الى مائة ألف نسخة! 

وبفضل مهنة التحقيقات جاب كيسيل الكرة الأرضية طولا وعرضا وكان كل تحقيق بما يستلزمه من سفر ومعاينة قريبة للأحداث والأمكنة مناسبة لكتابة رواية. فرحلته الى كينيا تمخضت عنها رواية "الأسد" وتحقيقه عن أفغانستان ساعده في كتابة رواية " الفرسان" وزيارته بورما مهدت لرواية "هضبة الياقوت"

نشر روايته الأولى "الفريق" عن التجارب الجنينية الرائدة للطيران العسكري وعمره خمسة وعشرون عاما وهي مستلهمة من الفترة القصيرة التي قصاها في الخدمة العسكرية. ثم توالت رواياته على مر السنين محققة انتشارا جماهيريا كبيرا وفِي نفس الوقت تنويها متعاظما في الوسط الأدبي الفرنسي.

من رواياته الشهيرة "جيش الظلال" التي استلهمها من تجربته في المقاومة الفرنسية للاحتلال النازي وتحولت بسرعة الى رواية المقاومة الفرنسية بامتياز. 

وحققت روايته "حسناء النهار" نجاحا جماهيريا ضخما وخلقت ضجة كبرى بسبب موضوعها الجريء الذي يسرد قصة سيدة بورجوازية تدخل عالم الدعارة من أجل إشباع رغباتها الجنسية رغم محبتها لزوجتها. ورغم الهجوم العنيف الذي تعرض له بسبب هذه الرواية تم اختياره في منتصف الستينيات ليصير عضوا في الأكاديمية الفرنسية.

وكل كتاب وأنتم بخير...

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.