تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

ايف مابان أو صورة الكاتب في عاهته

سمعي
Yves Mabin Chennevière
Yves Mabin Chennevière © فيسبوك

يخصص الزميل عبدالإله الصالحي برنامج "قرأنا لكم" للكاتب والدبلوماسي الفرنسي ايف مابان شينفير أحد كبار المروجين للأدب الفرنسي في العالم.

إعلان

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" للكاتب والدبلوماسي الفرنسي ايف مابان شينفير الذي وافته المنية مؤخرا عن سن تناهز السابعة والسبعين عاما في إحدى المصحات الباريسية بعد معاناة طويلة مع المرض مخلفا وراءه منجزا لافتا، هو الذي نشر عشر روايات وخمسة عشر ديوانا شعريا. 

وبالإضافة الى هذا الرصيد الأدبي المهم اشتهر ايف مابان بكونه الأب المؤسس لسياسة الترويج للكتاب والفكر الفرنسي في الخارج وهو نموذج لطينة نادرة من رجال الأدب الفرنسيين الذين يجمعون بين الأدب والدبلوماسية وكان لمع نجمهم في القرنين الثامن والتاسع عشر.   

ولد الراحل في بلدة "كور نود" بالضاحية الباريسية عام 1942 وهو سليل عائلة منحدرة من منطقة بروتانيا وتربى في أجواء عائلية مطبوعة بحب الأدب والفنون والالتزام السياسي. وكان جده إدوار شينيفير مثقفا معروفا وناشطا بارزا في حركة المقاومة الفرنسية وتم إعدامه رميا بالرصاص من طرف جيش الاحتلال النازي عام 1944. 

وُلع مبكرا مابان بالآداب واللغات الشرقية خاصة الفارسية والعربية ما دفعه الى الدراسة في معهد اللغات الشرقية في باريس ثم في اسطنبول وهذا ما قاده مباشرة بعد التخرج الى العمل في القسم الثقافي لوزارة الخارجية الفرنسية ابتداء من عام 1968. 

نشر روايته الأولى “المسلوب" عام 1969 التي صدرت عن دار النشر "لوسوي" التي كان يشرف عليها آنذاك الكاتب جان كايرول وكتب مقدمتها الروائي المعروف فرانسوا نوريسيي الذي حيى فيه صوتا أدبيا جديدا بأسلوب خاص. ومنذ تلك الفترة دأب على التوفيق بين الكتابة التي غالبا ما يمارسها ليلا وعمله الدبلوماسي في أوقات النهار. ارتبط بصداقات متينة مع كُتاب كبار مثل كلود سيمون وجوليان غراك وجان ايشنوز وإسماعيل قدري وله مراسلات ضخمة مع الفيلسوف جيل دولوز.

حاز ديوانه " تأملات خلاسية" على جائزة ماكس جاكوب للشعر عام 1995 وهو ديوان مكون من قصيدة طويلة عبارة عن حوار بين الكاتب وشاب افريقي وقدمه مبان بقولة بليغة وشهير لجيل دولوز " أن تكون غريبا داخل اللغة الأم". حاز أيضا على جائزة الأكاديمية الفرنسية عام 2004 عن ديوانه "دراسة الدوخة" وجائزة ألان بوسكي عام 2014 عن ديوانه "التيه حتى العظم". ويغلب على شعر مبان الطابع التأملي العميق والشذرات المكثفة ذات النزوع الفلسفي.

وشاءت الأقدار أن يتعرض موبان لجلطة دماغية ذات مساء في ديسمبر عام 2006 بينما كان يستقل الميترو في باريس ومنذ تلك الحادثة أصيب بشلل نصفي وفقد القدرة على التحكم بأعضائه. ورغم ذلك قاوم مابان هذا العجز البدني بشجاعة وواصل الكتابة والنشر وخصص كتابا جميلا لرواية تجربته مع هذه المعاناة بعنوان "صورة الكاتب في عاهته" عام 2013 لا حقا في كتاب آخر بعنوان "عجوز تحت شمس غاربة" عام 2016. وفي هذين الكتابين تطرق مابان من دون السقوط في الشكوى والتذمر السهل الى عالم الشيخوخة والحالة القصوى التي لا يستطيع فيها المرء التحكم في جسده ويصير عالة على نفسه وعلى الآخرين ويعيش متأرجحا بين الحياة الموت في انتظار الخلاص النهائي.    

وإلى جانب انتاجه الأدبي احتل مابان مكانة مرموقة في تاريخ الدبلوماسية الثقافية خلال أربعة عقود أرسى خلالها سياسة الترويج للأعمال الأدبية والفكرية والفنية الفرنسية خارج الحدود. وإليه يعود الفضل في تشجيع وترسيخ الاشعاع الثقافي الفرنسي في الخارج عبر برنامج محكم لدعم ترجمة الكِتاب الفرنسي الى اللغات الأجنبية ومِنَح التفرغ للكُتاب الفرنسيين في بلدان العالم من أجل الترويج لكتبهم والمشاركة في الفعاليات الثقافية المحلية. وحتى الآن ما زالت شبكة المراكز الثقافية الفرنسية في العالم تعمل وفق الخطة التي رسمها مابان قبل أربعين عاما. 

وكلب كتاب وأنتم بخير...

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.