تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

بول فالي، الشاعر طبيب الفقراء

سمعي
بول فالي
بول فالي © ويكيبيديا

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" للشاعر الفرنسي بول فالي بمناسبة نشر قصائده الأخيرة المكتوبة في فترة الثمانينيّات من القرن الماضي في ديوان جديد صدر مؤخرا عن دار "لاديليتونت" بعنوان "ماذا عساي أن أهبكم أكبر من هذه الهوة". 

إعلان

بول فالي هو في الواقع اسم مستعار ومختار فالشاعر ولد باسم روسي يهودي جورج شفارتز في موسكو عام 1905 من أب أوكراني وأم بولندية. اضطرت عائلته للهجرة الى بولندا بعد اندلاع ثورة اكتوبر البلشفية عام 1017ومصادرة السلطات لأملاك وثروة العائلة. 

غادر بولندا الى فرنسا في سن الخامسة عشرة ثم التحق بباريس وعمره عشرون عاما لدراسة الطب وحصل على الجنسية الفرنسية عام 1931. تزوج بسيدة فرنسية وفتح عيادة في بلدة ايفري بضواحي العاصمة. وبالموازاة مع الطب كان فالي يكتب الشعر باللغة الفرنسية التي تبناها بكل جوارحه وصارت لغة الكتابة الوحيدة ورغم أن مهنته كانت تتيح له امكانيات اجتماعية هائلة فانه ظل طبيبا عاديا وكان يكره المال ويتحفظ على مجتمع التقدم والاستهلاك. 

عام 1939 غزا الاتحاد السوفياتي بولندا حيث يقيم والداه واخته وسيعرف لاحقا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بأن النازيين اقتادوا أفراد العائلة الى معسكر "أوشفيتز" الشهير حيث لقوا حتفهم في غرف الاعدام بالغاز.

خلال الاحتلال النازي لفرنسا التحق الشاعر رفقة زوجته بالمقاومة ونشط بمنطقة "كانتال" في خلايا الحزب الشيوعي العسكرية. وبعد نهاية الحرب عاد الى عيادته وواصل ممارسة الطب وانتقل الى ميدان الطب البديل والتداوي بالأعشاب الطبيعية واشتهر في بلدته بكونه طبيب الفقراء وكان يداوي المتشردين والمهاجرين والمهمشين بلا مقابل. إلا أن توقف عن ممارسة الطب في منتصف السبعينيات إثر اصابته بمرض عضال في الدماغ عانى منه حتى وفاته عام 1987. نشر خلال حياته ثلاثة عشر ديوانا وخلف وراءه العديد من المخطوطات الشعرية التي نُشرت لاحقا بعد وفاته.

نشر ديوانه الأول عام 1948 "ألسنة اللهب" باسم بول فالي، وقال مرة في احدى حواراته بأنه اختار إسم فالي عن قصد ومعناه بالفرنسية "حاجب" وفسر ذلك بأنه يريد أن يكون حاجب الشعر وخادمه إلى الأبد. وتوالت دواوين فالي بشكل منتظم في الخمسينيات والستينيات ومنها "قصائد مبتورة" عام 1951 و "هفوات" عام 1955 و"القول الذي يحملني" عام 1965. وبعد أن لف اسمه النسيان عاد اسمه ليظهر مؤخرات في عالم النشر بعد أن قامت عدة دور بإعادة نشر أعماله. 

عاش فالي بمعزل عن الوسط الأدبي الفرنسي رغم ارتباطه بصداقات مع شعراء وكتاب كبار مثل سيوران وروني شار وجاك بريفير وبول ايلوار وهنري ميشو. وكان مسكونا بإحساس جارف وتراجيدي بالوحدة كما كتب عن نفسه ذات مرة. غير أن ما يستوقف قراء أعماله الشعرية هو كونه شاعرا متمردا ضد كل أشكال القهر والخضوع ولا يهتم أبدا بالمدارس والتيارات الشعرية ونكاد لا نرى في شعره مرجعيات واضحة 

هذا مقتطف من رسالة بعثها فالي إلى أحد أصدقاءه:

"لقد بعثت لك برسالة طويلة قبل بضعة أيام. لم تكن هذه الرسالة لا بوحا ولا نصا شعريا. ما أردت أن أقوله فيها بكل بساطة هو أنني لا أعرف من أنا. مؤخرا توصلت برسائل من فرنسا وإيطاليا حيث تمت ترجمة بعض قصائدي في مجلة إيطالية طلبات حول سيرتي الذاتية وهي طلبات كان ردي عليها هو الرفض أو الصمت لأسباب شرحتها لك في رسالتي السابقة. يسألونني عن دفتر الحالة المدنية إلا أنني لا ثقة لدي في الحالة المدنية. يسألونني عن تفاصيل من حياتي هل هذه المعلومة صحيحة أم لا؟ وغير ذلك من الأسئلة التي ليس بمقدوري الإجابة عنها. 

يطلبون مني قصة حياتي بينما أنا لا أتحمل أي فهم زمني للوجود. الماضي بالنسبة لي مادة توقفت عن الوجود أما المستقبل فهو خيال ووهم. لم يتبق لي سوى الحاضر وتذبذباته. الشاعر لا هوية له ولا سيرة ولا تسلسل زمني ولا ماض ولا مستقبل.

الأمر الوحيد الذي يتبقى هو الأعمال المكتوبة. وهذا كثير وقليل في نفس الوقت. من أجل فهم الشاعر يجب قراءة شعره. طبعا إلى جانب الشاعر هناك الانسان. لكن صدقني يا صديقي هذا قليل جدا ولا يمثل أي فائدة بالنسبة للشاعر وشعره. 

كيفما كانت ردة فعلك اتجاه هذه الرسالة اعلم أن لدي محبة عميقة وكبيرة اتجاهك."

مع إعادة طبع العديد من أعماله الشعرية يكتشف القراء الفرنسيون شاعرا من طينة نادرة ندر نفسه مبكرا للشعر كمرادف للحياة ومهاجرا أبديا في براري الشعر الداخلية حيث لا حقيقة تعلو على العزلة ... وكل كتاب وأنتم بخير. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.