تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

"معها يبدأ الجحيم" أو قصة حب أمريكية

سمعي
غلاف "معها يبدأ الجحيم" -يسلر الصورة-
غلاف "معها يبدأ الجحيم" -يسلر الصورة- © فيسبوك

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" للكاتب الأمريكي جون أوهارا بمناسبة صدور ترجمات جديدة لرواياته عن دار "لوليفييه" الفرنسية بعد أن لفه النسيان هو الذي اشتهر بقوة في النصف الأول من القرن العشرين برواياته وقصصه القصيرة وكان من الأصوات النثرية البارزة في جبل ضم أسماء كبيرة مثل ارنست هيمنغواي وسكوت فيتزجيرالد وجون شتاينبيك وأسماء أخرى. 

إعلان

وكان أوهارا بمثابة كاتب نجم تخلق قصصه القصيرة الحدث كلما نشر في مجلة "نيويوركر" الشهيرة خلال العشرينيات والثلاثينيات التي عُرفت أدبيا بـ"عصر الجاز" في أوج الأزمة الاقتصادية العالمية وفي مجتمع أمريكي يعيش فترة التحولات الكبرى اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وتكنولوجيا. وصار أوهارا من أصحاب الكتب الأكثر مبيعا وهو لم يتجاوز الثلاثين عاما وتحولت خمسة من رواياته الى أفلام سينمائية في فترتي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي خاصة "موعد في سامراء" التي كانت بطلتها الممثلة الأمريكية الشهيرة ليز تايلر. وهي الرواية التي حلقت بأوهارا في سماء الشهرة أوهارا عام 1934 ومدحها هيمنغواي عندما كتبل عنها "في حال أردتَ قراءة رواية لرجل يعرف ماذا يكتب ويكتبه بشكل رائع فعليك بقراءة رواية "موعد في سامراء".

وعنوان الرواية مستوحى من أسطورة عراقية قديمة عن رجل يهرب بعد تفشي الموت المفاجئ في أحد أسواق بغداد الى سامراء ليواجه موعدا مع الموت هناك.  وتقول القصة التراثية أن أحد التجار أرسل خادمه إلى السوق فعاد مرعوبا مرتعشا وهو يقول بأنه رأى الموت في هيئة امرأة أوحت له بإشارات فيها تهديد ووعيد. فأعطاه سيده قد حصانا ومالا وأرشده للذهاب إلى سامراء هربا من الموت. وتقول الحكاية أنه لما وصل الى سامراء في المساء وجد نفس المرأة في سوق المدينة وبعدها لفظ أنفاسه الأخيرة في سامراء. 

أما بطل رواية أوهارا فهو جوليان رجل من الطبقة المتوسطة يعيش سأما وجوديا لا يُطاق ويئن تحت وطأة حياة بلا هدف. سيطرت عليه دوامة الكحول والسلوك المتهور فيخسر في النهاية كل ما هو عزيز على قلبه بداية من أمواله وحتى زوجته كارولين. 

أما الرواية الأخرى التي خلقت مجد أوهارا الأدبي فهي "باترفيلد 8" وتحول عنوانها في الترجمة الفرنسية إلى "معها تبدأ جهنم" والتي استلهمها الكاتب من قصة حقيقية عن فتاة من نيويورك وجدت ذات صباح جثة هامدة في شاطئ "لونغ آيلند". والرواية هي عن قصة فتاة أمريكية تدعى غلوريا أوندروس في عشرينيات القرن الماضي. فتاة متمردة ذات شخصية قوية وتتوفر على قسط وافر من الجمال والجاذبية.    

ومن خلال هذه الرواية يلتقط أوهارا بذكاء المجتمع الأمريكي بعد الانهيار المالي عام 1929 وفترة الحظر الكحولي التي انتعشت بفضلها تجارة الكحول المهرَّب وسيطرة عصابات المافيا، وذلك عبر شخصية غلوريا المتحررة التي تعيش علاقات غرامية متعددة وتهيم عشقا برجل متزوج تعرف يقينا أن لا مستقبل لها معه. وتبدو غلوريا سابقة لزمانها من ناحية الحرية الجنسية واستخدام الغواية من أجل تحقيق مآربها والعيش في مستوى باذخ لا تتيحه لها وضعيتها الاجتماعية. وتقول غلوريا محذرة احدى شخصيات الرواية " أنا فعلا عاهرة وهل تعرف لماذا؟ لأنني أعرف جيدا ما هو الفرق بين الخير والشر لكن الشر يغويني دائما"    

ولد أوهارا عام 1931 في مدينة بوتسفيل في ولاية بينسيلفينيا في عائلة ثرية من أصول إيرلندية. توفي والده وكان طبيبا ثريا في سن مبكرة مما جعل عائلته تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة وانقلبت حياة المراهق جون أوهارا من النعيم الى الجحيم ومن حياة بورجوازية مريحة الى حياة متواضعة تتسم بالقلق والخشية من تراكم الديون والفقر وانعكس ذلك جليا في قصصه ورواياته من خلال شخصيات ذات حساسية فائقة اتجاه المال والثروة. وفي بداياته اشتغل أوهارا في ميدان الصحافة ثم انتقل الى كتابة القصص القصيرة التي درّت عليه ربحا ماديا مريحا في تلك الفترة التي كانت فيها المجلات قبل سطوة التلفزيون السينما تفرد حيزا مهما للقصص التي تلقى اقبالا كبيرا من طرف القراء والقارئات على الخصوص.

وكل كتاب وأنتم بخير...

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.