تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

قتلةُ الجمهورية الفرنسية

سمعي
غلاف كتاب "قتلة الجمهورية"
غلاف كتاب "قتلة الجمهورية" © فيسبوك

في برنامج "قرأنا لكم" يتوقف عبدالإله الصالحي عند كتاب صدر مؤخرا يؤرخ لتاريخ الاغتيالات السياسية في الخارج التي كانت وراءها الدولة الفرنسية.  

إعلان

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" لكتاب "قتلةُ الجمهورية" "Les Tueurs de la République" الذي صدر مؤخرا في طبعة جديدة معدلة وفيها إضافات هامة عن دار "فايار" للنشر من تأليف الكاتب والصحافي الاستقصائي الفرنسي فانسان نوزي Vincent Nouzille. كتاب يحاول التأريخ لسياسة اغتيال أعداء الجمهورية الذين يشكلون خطرا كبيرا على الأمن القومي يستدعي التصفية الجسدية بقرار مختوم من أعلى هرم الدولة.

والواقع أن الكتاب يتصدى لظاهرة سرية كانت حتى عهد قريب من المحرمات الكبيرة في السياسة الفرنسية. فالأمر يتعلق بتصفية جسدية دون محاكمة ولا محاسبة تحت ذريعة الدفاع عن النفس. وإن كانت بعض الدول لا تخفي انتهاج سياسة الاغتيال ضد أعداءها وضد من تعتبرهم إرهابيين يمسون أمنها القومي مثل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية فإن فرنسا كانت دوما تخفي هذه السياسة ولا تعترف بها علنا لأنها بكل بساطة منافية لأعراف القانون الدولي الذي يعتبرها نظريا جرائم واضحة تخضع للعقاب والمحاسبة. غير أن فرنسا يقول الكاتب تقر باغتيال أعداء الدولة في الخارج مع وجود خط أحمر هو عدم استهداف الفرنسيين حتى لو كانوا إرهابيين وقتلة. غير أن الكاتب يوضح أن هذه القاعدة هي خط أحمر فقط على المستوى النظري ويعلل ذلك باستهداف القوات الخاصة لإرهابيين فرنسيين من القيادات الميدانية لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في سوريا والعراق في السنوات الأخيرة.

 

في هذا الكتاب الموثق يعود فانسان نوزي الى فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر التي تبلورت فيها سياسة استهداف الشخصيات الأجنبية في الخفاء من طرف القوات الخاصة والتي كان يشرف عليها السياسي الشهير الراحل جاك فوكار المقرب من الرئيس الفرنسي الراحل شارل دوغول الذي ارتبط اسمه بالسياسة الفرنسية في افريقيا والذي اطلع الكاتب على وثائق من أرشيفه الشخصي. 

ومن بين الوثائق الهامة التي عرضها هذا الكتاب جدول يحتوى على جَردة لمجمل العمليات الخاصة منذ الأول من يناير 1956الى أغسطس 1958 وتشمل عمليات اغتيال وتفجيرات مع توضيح أهداف العمليات والوسائل المستخدمة والنتائج. ومن بين 38 عملية مفصلة هناك 17 عملية ناجحة و17 عملية ملغاة أو تم اجهاضها بتعليمات عليا أو بسبب ثغرات أمنية ثم هناك 4 عمليات فاشلة.

ومن بين العمليات الملغاة واحدة كانت تستهدف الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلة حين كان قياديا في جبهة التحرير وكانت تتوخى استهدافه بسلاح صامت في الشارع بالقاهرة في يونيو 1956 لكن أمرا حكوميا ألغى العملية في آخر لحظة. أيضا يذكر الكاتب مشروع عملية ملغاة من طرف الرئاسة الفرنسية كانت تستهدف الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في ديسمبر 1965 بواسطة تفجير عن بُعد. وكانت  كوماندو من القوات الفرنسية الخاصة قام بمساعدة عناصر جهاز الموساد الإسرائيلي بوضع 300 كيلوغرام من مادة تي إن تي الشديدة الانفجار تحت أرضية ساحة علامة في مدينة بورسعيد التي كان من المفترض أن يزورها عبد الناصر الذي كان حليفا قويا لجبهة التحرير الجزائرية وكان وراء تأميم قناة السويس وطرد القوات الفرنسية والبريطانية منها           

ويستند الكاتب على وثائق معروفة وأخرى مجهولة تبين كيف أن الدولة الفرنسية حضرت قائمة في صيف 1958 بأسماء تسعة أشخاص للقتل مصنفون في ثلاث خانات. خانة الفرنسيين "المؤيدين" لجبهة التحرير الجزائرية ومنهم الصحافي المقيم في العاصمة الجزائرية جاك فافريل. ثم خانة "المهربين" التي ضمت ستة أسماء منهم باعة السلاح وأيضا مقربون من الثوار الجزائريين من بينهم نمساوي وألماني وجزائري، كلهم ضالعون في تأمين شبكة سرية لمساعدة الجنود الفرنسيين الهاربين من الخدمة العسكرية في الجبهة الجزائرية. ثم هناك خانة "السياسيين" ويظهر فيها اسم الناشطة السياسية آرميل كروشمور. 

ويستنتج الكاتب أن سياسة الاغتيالات التي تنتهجها الدولة وإن كانت ترسخ هيبتها وقدرتها على الانتقام خارج الشرعية القانونية فهي أيضا تظهر عدم نجاعتها في كثير من الأحيان ويستدل بحالات وقعت في عهد فوكار. ففي فبراير 1957 خضع عميل فرنسي من القوات الخاصة في طريقه لتنفيذ احدى العمليات للاعتقال من طرف الشرطة المحلية في العاصمة التونسية. وفي أبريل من نفس السنة تعرضت عائلة شخص مستهدف في مدينة مكناس المغربية للموت بواسطة طرد ملغوم. وفي يونية قُتلت والدة شخص ألماني مستهدف بدَلَهُ.  

ويؤكد الكاتب أن الرئيس الأسبق فرانسوا هولاند كان هو الأكثر حزما وصرامة على المستوى الحربي وأنه أعطى الأوامر بعد اعتداءات 2015 الإرهابية في باريس لتحديد هوية المسؤولين عن التخطيط وتصفيتهم جسديا بكل الوسائل الممكنة وهو ما تم خلال فترات متقطعة في سوريا والعراق حيث نشطت القوات الفرنسية الخاصة واستهدفت عدة كوادر في تنظيم الدولة الإسلامية يحملون الجنسية الفرنسية وكانوا مكلفين بالعمليات الإرهابية في الخارج. أيضا انتهجت فرنسا سياسة استهداف قيادات المنظمات الأصولية المتطرفة في منطقة الساحل الافريقي التي قامت بعمليات خطف وقتل مواطنين فرنسيين.  

وكل كتاب وأنتم بخير...   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.