تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مقابلة

أسماء السحيري : معدل العنف ضد النساء في تونس تضاعف 7 مرات ما كان عليه ونسعى إلى احتواء تبعات كورونا على ضعاف الحال مع الوزارات الأخرى ومنظمات المجتمع المدني

سمعي
أسماء السحيري وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن
أسماء السحيري وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن © (وزارة المرأة التونسية)

تُعَدُّ وزارتا الصحة والمرأة من أهم الوزارات التي نشطت بعد تفشي وباء كورونا في أجزاء كثيرة من مناطق العالم. وإذا كان من الطبيعي جدا أن تتحرك وزارات الصحة في مثل هذه الظروف الصعبة لإسعاف المصابين بالفيروس واتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية للحد من انتشار الوباء، فإن وزارات المرأة وجدت نفسها مضطرة للتحرك بعد أن لوحظ ارتفاع حدة أشكال العنف الممارس ضد النساء في بلدان الجنوب والشمال على حد سواء على خلفية إجراءات الحجر الصحي المنزلي.

إعلان

وبرغم أن تونس قد قطعت خطوات مهمة منذ استقلال عام 1956 في مجال تعزيز حقوق المرأة على أكثر من صعيد، فإن النساء التونسيات لم يسلمن من موجة العنف التي طالتهن والتي أفرزتها إجراءات الحجر الصحي، شأنهن في ذلك شأن نساء العالم كلهن إلى حدود جعلت أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يُحذِّر في 5 أبريل –نيسان 2020 من مغبة المخاطر المحدقة بما وصفه " سلامَ المنازل" في إشارة إلى العنف الذي يستهدف المرأة بدرجة أولى على خلفية إجراءات الحجر المنزلي الشامل أو الجزئي الذي فُرض لأسابيع طويلة في كثير من البلدان.

وفي تونس بالتحديد، لوحظ أن السيدة أسماء السحيري وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن وجدت نفسها مضطرة إلى التحرك بسرعة وعلى أكثر من صعيد مع طواقم الوزارة والمؤسسات التابعة لها ووزارات أخرى ومنظمات المجتمع المدني للتصدي لأشكال العنف التي تستهدف المرأة والأطفال ولمساعدة الأسر التي تشكو من الفقر المدقع على تحمل تبعات جائحة كورونا الاقتصادية والاجتماعية. ويشكل موضوع معالجة تزايد العنف الذي يطال النساء التونسيات على المستويات الصحية والقضائية والصحية محور جلسات حكومية مشتركة منها مثلا واحدة نُظمت يوم 25 أبريل –نسيان 2020 في مقر وزارة الصحة وشارك فيها وزير الصحة ووزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن ووزير حقوق الإنسان والعلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني.

 وقالت أسماء السحيري في حديث خصت به مونت كارلو الدولية إن أشكال العنف التي تستهدف المرأة التونسية والتي احتدت وتيرتها على خلفية إجراءات الحجر المنزلي متعددة منها العنف اللفظي والجسدي والجنسي والنفسي. وذكَرت الوزيرة التونسية أن الوزارة التي تشرف عليها عمدت بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني إلى تعزيز خدمات الخط الأخضر المباشر 1899منذ يوم 23 مارس 2020 وجعله يعمل ليلا نهارا على امتداد أيام الأسبوع لتقديم خدمات الإصغاء والإرشاد والتوجيه لاسيما بالنسبة إلى ضحايا العنف من النساء والأطفال.  وأكدت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن أن الضغوط المتزايدة على هذا الخط فرضت على الوزارة تعزيزه بموارد بشرية مختصة لإكساب الخدمات التي يوفرها الخط مزيدا من الفاعلية في وقت قصير. ومن مقدمي هذه الخدمات أخصائيون في الاستشارات القانونية وأخصائيون نفسانيون ومرشدون اجتماعيون.

وإذا كانت السيدة أسماء السحيري قد أشارت إلى أن الخط الأخضر المجاني 1899 هو الذي سمح للوزارة بمعرفة تزايد الإشعارات المتعلقة بالعنف الذي يستهدف المرأة التونسية بمعدل سبع مرات ما كان عليه الأمر في الفترة ذاتها خلال العام الماضي، فإنها أوضحت أن الوزارة تولي مراكزَ الإيواء الوقتية المخصصة للنساء أولية كبرى في إطار الجهود التي تقوم بها بالتعاون مع وزارات أخرى ومنظمات المجتمع المدني لمعالجة تبعات كورونا الصحية على النساء اللواتي يتعرضن إلى العنف. ويبلغ عدد هذه المراكز ثمانية. وهي تتولى القيام بفحوص طبية تُجرى على النساء اللواتي يقمن فيها بشكل احتياطي للتأكد مما إذا كن مصابات بفيروس كورونا.

وقد حرصت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن في تونس على التأكيد على أن المنهجية الأفضل لإضفاء العمل الرامي إلى الحد من العنف المتزايد الذي يستهدف الأطفال والنساء في ظل إجراءات الحجر الصحي التي فرضتها جائحة كورونا هي المنهجية المتعددة الأطراف. وفي هذا الإطار تنسق الوزارة باستمرار مع وزارات أخرى منها وزارتا الصحة والعدل وتعول كثيرا على مساهمة الفرق الأمنية المختصة والتي تم تعزيزها مؤخرا من الناحية اللوجستية للتصدي للعنف ضد النساء والأطفال. وتنتشر هذه الفرق في مختلف أنحاء البلاد. وكذا الشأن بالنسبة إلى فروع المندوبية العامة لحماية الطفولة في مختلف ولايات الجمهورية التونسية. وهذا الهيكل تابع لوزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن. كما تنسق الوزارة بشكل وثيق مع منظمات المجتمع المدني في ما يتعلق بالومضات والبرامج التوعوية التي يستفيد منها الناس عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي للوقاية من فيروس كورونا والحد من انتشاره.

مونت كارلو الدولية سألت أيضا أسماء السحيري عن الجهود التي تبذلها السلطات التونسية لتقديم مساعدات مادية لفائدة الفئات المهمشة أكثر من غيرها والتي تضررت كثيرا بسبب جائحة كورونا، فقالت إن الدولة أقرت منحا ظرفية تقدمها  لهذه الفئات والتي اتضح أن النساء يشكلن العمود الفقري فيها  في الأوساط الريفية والحضرية على حد سواء وأن ذلك يتم بالتعاون مع عدة منظمات وطنية بينها الاتحاد الوطني للضمان الاجتماعي والاتحاد الوطني للمرأة التونسية والكشافة التونسية والهلال الأحمر التونسي بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني.

 

وترى وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن في تونس أن التحدي الأكبر المطروح أمام البلاد بعد التوصل إلى احتواء جائحة كورونا سيكون التحدي الاقتصادي. ولذلك فإن الوزارة تسعى جاهدة اليوم على سبيل المثال لمساعدة النساء اللواتي لديهن مشاريع صغيرة ولكنها كبيرة بالنسبة إلى دخل أسر بكاملها من خلال منحهن قروضا ميسَّرة بدون فوائد.

وبشأن الانتقادات الكثيرة الصادرة في تونس والموجهة إلى الحكومة بشأن أدائها المتعلق بإعادة التونسيين العالقين في الخارج، قالت أسماء السحيري لمونت كارلو الدولية إن الحكومة تعي أهمية الموضوع وتتابعه بشكل يومي مع عدة أطراف منها السفارات التونسية بالخارج وشركات النقل الجوي. وأضافت تقول إن هذا الملف في صلب اهتمامات الهيئة العليا لمتابعة تداعيات فيروس كورونا والتي يشرف عليها رئيس الحكومة التونسية. ورغم أن الوزيرة أكدت أن الملف معقد جدا لعدة أسباب منها تعطل حركة الملاحة الجوية وضرورة ترتيب إجراءات الحجر الصحي بالنسبة إلى العائدين من الخارج، فإنها واثقه من أن معالجته تتم بشكل يومي ومستمر أيًّا تَكُن المصاعب.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.