مقابلة

ياسين العياري: نواب التونسيين في الخارج حريصون على إنهاء منطق التعامل مع هؤلاء كما لو كانوا بقرة "حلوبا"

سمعي
عضو مجلس نواب الشعب التونسي ياسين العياري والإعلامي حسان التليلي
عضو مجلس نواب الشعب التونسي ياسين العياري والإعلامي حسان التليلي © مونت كارلو الدولية

في حديث خاص مع مونت كارلو الدولية، تطرق ياسين العياري عضو مجلس النواب التونسي عن حركة "أمل وعمل" إلى عدّة مواضيع مهمة منها حيثيات الشكوى التي تقدمت بها شركة أجنبية ضدّه وملف المغتربين التونسيين وعلاقة مؤسسة رئاسة الجمهورية التونسية بمؤسسات الدولة الأخرى والصورة السيئة التي يحملها التونسيون اليوم عن أعضاء " مجلس الشعب".    

إعلان

وقال ياسين العياري بشأن خلفيات الشكوى القضائية التي رفعتها شركة "بنوكو  إينرجي"  المتخصصة  في شؤون الطاقة والتي يترأسها الفرنسي جوليان بلكاني ووجهت إليه عبرها عدة تهم منها الإساءة إلى سمعة هذه الشركة إنه بعد أن علم أنها تنوي الدخول إلى السوق التونسية طالب وزير الصناعة في إطار دوره الرقابي البرلماني بالتثبت  والتحري في أنشطة الشركة المذكورة وفي آلية عملها  لتفادي شبهات الفساد وتبييض الأموال قبل السماح لها بالعمل داخل الأراضي التونسية .ولكنه فوجئ بتلقي  دعوة من الشرطة العدلية الفرنسية للمثول أمام القضاء على إثر تقديم هذه الشكوى.

وأكد النائب ياسين العياري لمونت كارلو الدولية أنه قرّر مواجهة بالكاني مع القضاء الفرنسي على الأراضي الفرنسية حتى يتضح للجميع أن تونس ذات سيادة وأنها دولة مستقلة ولا أحد يمكنه أن يتدخل في أعمال نواب مجلس الشعب الذي يمثل الشعب التونسي ومصالح تونس.

ملف الجالية التونسية بالخارج

وسألت مونت كارلو الدولية النائب ياسين العياري أحد نواب الجالية التونسية المقيمة في فرنسا في البرلمان عن المآخذ العديدة التي يأخذها المغتربون التونسيون على مؤسسات الدولة التونسية والتي يرون بموجبها   أن هذه المؤسسات تنظر إليهم كما لو كانوا " بقرة حلوبا". فرأى أن هذا الانطباع كان في محله لاسيما قبل إرساء دستور البلاد الجديد عام 2014 لأن هم الحكومات المتعاقبة قبل ذلك كان يتمثل في الحرص على حصول البلاد بشكل منتظم على تحويلات المغتربين المالية بالعملة الصعبة والأموال التي ينفقونها في وطنهم الأم خلال العطلة الصيفية دون السعي إلى الاستجابة إلى مطالبهم بشأن خدمات عديدة هم بأشد الحاجة إليها.

وبالرغم من أن جزءا من هذا السلوك تجاه المغتربين التونسيين لايزال قائما، فإن ياسين العياري أوضح أن الأعضاء الثمانية عشر الذين يمثلونهم اليوم في مجلس الشعب حريصون كل الحرص على حمل السلطات التونسية على تغيير هذه السلوكيات من خلال منهجية وآلية جديدتين تسمحان بتغيير العلاقة بين تونس ورعاياها في الخارج رأسا على عقب.

صورة رئيس الدولة

مونت كارلو الدولية طلبت من النائب ياسين العياري رأيه في المآخذ التي يأخذها كثير من التونسيين في الداخل والخارج على التصريحات " النارية " التي يطلقها الرئيس التونسي قيس سعيِّد بانتظام ضد شخصيات أو أطراف يعتبرها تتبرص بالوطن وتسعى إلى إفشال مكاسب الثورة التونسية. ويقول العياري في هذا الشأن إنه" ليس ثمة أحد ينازع اليوم شرعية " الرئيس قيس سعيِّد. ولكنه يضيف قائلا إن إلحاح رئيس الدولة التونسية في تصريحاته وخطاباته على عبارات وأفكار وأطروحات يشوبها الغموض بالإضافة إلى إشاراته   المتكررة إلى ما يسميه أيادي خفية"أو "أطرافا معروفة" تتآمر على الدولة" من شأنها إضعاف مؤسسة رئاسة الجمهورية لا تقويتها.

والحقيقة أن هذا الأمر- كما يقول ياسين العياري- يُنَزِّل رئيس الدولة منزلة المرشح لا منزلة الرئيس الذي ينبغي أن يضطلع بدور الطرف الجامع والحريص على المصلحة العليا بعيدا عن الجدل والمناورات بين الأحزاب السياسية باعتباره مؤتمَنا على دستور البلاد وعلى أمنها واستقرارها.

   

الصورة المحمولة عن "فساد" نواب مجلس الشعب

أما الصورة السيئة التي يحملها التونسيون عموما عن أعضاء مجلس نواب الشعب، فإن النائب ياسين العياري بدا من خلال حديثه إلى مونت كارلو الدولية موافقا على جزء منها. ولكنه يعترض على مبدأ مشاطرتها بالكُلِّية. ويبرر موقفه هذا فيقول من جهة إن " هناك نوابا لا يستحقون شرف تمثيل التونسيين بتصرفاتهم" وبالكلام الذي يصدر عنهم و" بما يفعلونه تحت قبة المجلس وبعدم الحضور حتى في الجلسات العامة". بيد أن ذلك لا يعني من جهة أخرى حسب ياسين العياري أن كل النواب " فاسدون " لأن في " خطاب التعميم ظلما وحيفا كبيرا".

ويخلص ياسين العياري إلى أن المقاربة الأفضل حسب رأيه لإعادة الاعتبار إلى صورة نواب البرلمان لدى المواطنين تتمثل في إشراك النواب ووسائل الإعلام والمواطنين في صنعها من خلال تركيز كل طرف من هذه الأطراف على ما ينبغي أن يقوم به في إطار مهامه. فعلى النواب ألا ينسوا أنهم مضطرون للخضوع إلى المحاسبة العسيرة والشفافة لتقويم أدائهم. وعلى وسائل الإعلام تجنب التعميم في التعامل مع القضايا التي لديها علاقة بأنشطة نواب مجلس الشعب. أما المواطنون، فإنهم مطالبون بدورهم بأن يكونوا واضحين مع أنفسهم. فلا يعقل، حسب ياسين العياري أن " يسب التونسي النواب صباحا ومساء، وعندما يحين موعد الانتخابات يُعيد انتخاب نفس النواب ". وهذا مدعاة لطرح سؤال عن " سيكولوجية الناخب التونسي". بل إن ياسين العياري يرى أن الضرورة ملحة للقيام " بدراسة نفسية وسيكولوجية وسوسيولوجية جدية وعميقة حول عقلية الناخب التونسي".

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم