تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

بذور الخلاف في حصاد الأسد ‏

(المصدر: مونت كارلو الدولية)
3 دقائق

بطلبه من فلاديمير بوتين التدخل عسكريا وضع الرئيس السوري بشار الأسد أهم حلفين له روسيا ‏وإيران، في مواجهة لن تتأخر بالظهور إلى العلن بعدما تكون المعركة قد حسمت على أرض المعركة.‏

إعلان

لقد أقام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد حلفا استراتيجيا مع طهران فحصن من خلال هذا الحلف ‏نظامه من خصومه في الداخل ودعم موقع سوريا كلاعب إقليمي أساسي في مواجهة أعدائه في الخارج . ‏
ولكن هذا الحلف أعطى إيران موقعا متقدما ما لبس أن تطور لتصبح صاحب الكلمة الفصل في المنطقة ‏وتحديدا في لبنان من خلال حليفها الشيعي حزب الله .‏

لقد أصبح النظام السوري مدينا لإيران بوجوده من تدخله مع مقاتلي حزب الله عسكريا للدفاع عن هذا ‏النظام الذي كاد ينهار تحت وطأة الانشقاقات العسكرية وضربات التنظيمات المتطرفة.‏

وأصبحت إيران بذلك صاحبة النفوذ المطلق الذي استثمرته في ملفات عدة، أهمها الملف النووي في ‏مواجهة الأسرة الدولية .‏

استأثرت إيران أيضا بحصة الأسد في الاستثمارات الاقتصادية في سوريا مقابل تمويلها النظام ليصمد ‏والاهم سياسيا أنها حظيت بموطئ قدم ثابت على المتوسط. ولكن دخول بوتين إلى الساحة السورية قد ‏يقلب المعادلة تماما.‏

ها هو يبدو الآن المنقذ لنظام بشار الأسد بعدما استنفد الدعم الذي قدمته إيران وحزب الله رصيده ولم يعد ‏كافيا لحسم المعركة نهائيا لمصلحة النظام . لا أحد يشك بقدرة التفوق العسكري الروسي على قلب ميزان ‏القوى لمصلحة النظام والجميع يعرف الآن أن الأهداف التي تختارها الطائرات الحربية الروسية في ‏سوريا تسير في اتجاه إستراتيجية ضرب معارض النظام أولا لتعويمه وتمكينه من الذهاب إلى طاولة ‏التفاوض بأوراق رابحة . ‏

في السياسة الصداقة لا تشكل العامل الحاسم في علاقات الدول، والمساعدة التي يقدمها بوتين للنظام ‏السوري ليست مجانية . أول الأثمان هو تثبيت الحضور الروسي العسكري في منطقة وتوسيعه ليخرج ‏من قاعدة طرطوس إلى كامل الجغرافيا السورية، وسياسيا كسر بوتين على الساحة السورية أحادية ‏القطب الأميركي .‏

يعتقد البعض أن النظام السوري استطاع باستراتيجياته أن يضع إلى جانبه حليفين كبيرن إيران وروسيا ‏ولكن الواقع أن هذا التحالف الثلاثي قد لا يدوم بسبب تضارب المصالح مستقبلا بين موسكو وطهران. ‏
فالأخيرة ستضطر حتما لتقاسم نفوذها في سوريا مع روسيا، والأخيرة بدأت منذ الآن تنافس إيران ‏على الساحة الاقتصادية وما الاتفاق الذي وقعته سوريا وباكستان لمد أنابيب غاز إلا خطوة أولى ستأخذ ‏من إيران حصة من مصدر ثروتها الأساسية ألا وهو النفط قد يضطر الحليفان المتنافسان للتعايش في ‏هذه المرحلة ولكن بذور الخلاف زرعها طلب الأسد. ‏
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.