تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أوباما في آسيا، تأكيد لتحول العلاقات الدولية

سمعي
أوباما يعانق أحد ضحايا القنبلتين النوويتين التين ألقتها الولايات المتحدة على اليابان في الحرب العالمية الثانية ( رويترز 27-05-2016)

أنهى الرئيس الأمريكي باراك أوباما جولته الآسيوية بزيارة تاريخية لمدينة هيورشيما اليابانية في السابع والعشرين من مايو 2016. تضمنت الجولة محطات هامة وصاحبتها قرارات جريئة تؤكد على التحولات العميقة في العلاقات الدولية التي بدأت أولى مؤشراتها مع سقوط حائط برلين المؤذن بنهاية الحرب الباردة.

إعلان

في فيتنام، رمز الهزيمة العسكرية الأمريكية في القرن العشرين، عزز أوباما مسار الانفتاح الفيتنامي برفع الحظر عن مبيعات الأسلحة، مدعما بذلك التقارب بين البلدين. أما زيارة هيروشيما فتعد أكثر رمزية. فهو أول رئيس أمريكي يزور المدينة أثناء ولايته. كما أنه صافح بتأثر أحد الناجين من الكارثة التي حصلت منذ واحد وسبعين عاما. رغم ذلك فإن الرئيس الامريكي تحاشى الاعتذار الرسمي الذي ينتظره اليابانيون منذ عقود لطي هذه الصفحة المؤلمة نهائيا.

 

أما على صعيد العلاقات الدولية، فقد أكد الرئيس الأمريكي من جديد حرصه على إقامة عالم خال من الأسلحة النووية، وذلك في نفس الاتجاه الذي ذهب فيه أغلب الرؤساء الأمريكيين منذ بداية التسعينات من القرن الماضي. إذ بنهاية الحرب الباردة خرجت العلاقات الدولية من منطق الاستقطاب الثنائي ومن الرهانات الجيوستراتيجية والإيديولوجية التي حكمتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى الرهان الاقتصادي. وصاحب ذلك توجه جديد نحو تخفيف أعباء الإنفاق العمومي بما فيه المخصص للدفاع، من ناحية، ثم توجه الدبلوماسية نحو تعزيز قدرات الاقتصاديات الوطنية وانفتاحها من ناحية ثانية.

ضمن هذا الإطار نفهم إذن توجه الولايات المتحدة، وخاصة خلال فترتي ولاية باراك أوباما، نحو فضاء القارة الأمريكية أولا ثم ثانيا نحو الفضاء الآسيوي. تحول نحو أقصى الشرق صاحبه تراجع كبير في مكانة الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا في السياسة الخارجية الأمريكية. فالحضور الأمريكي المحتشم في الملف الأكراني، والتردد الذي صاحب المشاركة في حلحلة الوضع السوري أو في بعض الأزمات الأفريقية، على عكس فرنسا مثلا، كلها مؤشرات عن انحصار الاهتمام الأمريكي في فضائي القارة الأمريكية وشرقي أسيا.

ويعد العالم العربي بدوره أحد الفضاءات التي تأثرت كثيرا بمختلف هذه التحولات. ذلك أن الاضطرابات التي صاحبت موجة الثورات منذ سنة 2011، أعطت الفرصة للاعبين إقليميين، مثل تركيا والعربية السعودية وإيران، لملئ الفراغ في فضاء تعود على التدخل الخارجي في صناعة الحدث. لكن للأسف ولسوء حظ المنطقة العربية وخاصة المشرقية منها، فإن مختلف هذه القوى المحلية تتحرك ضمن منطق غارق في المحافظة وفي التقليدية ولا تحمل أي مشروع مستقبلي معاصر وتحديثي.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن