تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

حكومة وحدة وطنية في تونس لإنقاذ الاقتصاد

سمعي
السبسي (المصدر: فيسبوك)

في خطوة مفاجئة خلال الأسبوع المنقضي ، عبر الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، عن رغبته في تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على قيادة البلاد خلال هذه الفترة الصعبة. وقد أوضح السبسي أن هذه المبادرة تعني بالأساس المنظمتين الأكبر في تونس، أي الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة أو منظمة الأعراف.

إعلان

عادل اللطيفي

 

جاء هذا الاقتراح المفاجئ في توقيته وفي صيغته ليطرح بعض الأسئلة عن دوافعه الحقيقية. فهل يعني هذا المقترح إقرارا بعجز الحكومة الحالية التي يترأسها الحبيب الصيد؟ ولماذا التوجه إلى المنظمتين المهنيتين بالذات عوضا عن الأحزاب؟ يستشف من حوار الرئيس التونسي قناعته بأن هناك نوعا من الفشل من طرف الحكومة الحالية خاصة في المجال الاقتصادي. إذ صرح بأنه من غير المعقول بأن يستمر توقف بعض الأنشطة الاقتصادية وتجبر الدولة على الاقتراض الخارجي لتسديد رواتب الموظفين. وفي ذلك ربما إيحاء بأن الحكومة الحالية فشلت في فرض سلطة الدولة والقانون. كما نفهم في هذا السياق إعطاء الرئيس السبسي الأولية في مقترحه للمنظمتين المهنيتين. فهما يمثلان أساس الاقتصاد أي الاستثمار والعمل.

ولكن ما هي حظوظ نجاح هذه المبادرة الرئاسية في السياق التونسي الحالي؟

يوحي تركيز الرئيس التونسي على هاتين المنظمتين عوضا عن الأحزاب بأننا حيال محاولة لتوسيع التحالف الرباعي الحاكم حاليا أكثر منه سعيا نحو حكومة وحدة وطنية. فهذه الأخيرة تتطلب حل الحكومة الحالية والإتلاف الذي تشكلت عليه ثم الدعوة لتحالف أوسع بين مختلف الفاعلين السياسيين.

من جهة أخرى يبدو أنه من الصعب على الاتحاد العام التونسي للشغل القبول بهذا العرض في الظروف الحالية. فالقيادة النقابية غير متأكدة من قبول قواعدها مشاركة الرباعي الحاكم فشله في إدارة الشأن العام خاصة وهي في غمرة الانتخابات القطاعية تحضيرا للمؤتمر القادم. كما أن الخلاف بين اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف، سواء حول المفاوضات الاجتماعية أو حول بعض الإضرابات، وصل حدا يصعب معه التوفيق بينهما.

أما على المستوى السياسي فمن الصعب أن تجد فكرة حكومة الوحدة الوطنية صدى لدى الأحزاب الخارجة عن الرباعي الحاكم. فالجبهة الشعبية، التي تضم تحالفا من اليسار والقوميين، وكذلك كتلة الحرة المنسلخة عن حزب نداء تونس، ترفض المشاركة في حكومة تضم حركة النهضة الإسلامية.

لكن في المقابل يبقى الوضع الاقتصادي وخاصة مالية الدولة في أزمة كبيرة وتتطلب حلولا واقعية عاجلة بعيدا عن هواجس السياسة وانتهازية السياسيين.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.