تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الحرب الفرنسية على الاٍرهاب بين اليمين واليسار

سمعي
شرطي فرنسي في مناوبة حراسة (فيسبوك)

كما كان ذلك متوقعا يحتل موضوع الحرب على الاٍرهاب في فرنسا صدارة الاهتمامات السياسية لكل المرشحين للانتخابات التمهيدية التي ستنظمها أحزاب اليمين واليسار استعدادا للانتخابات الرئاسية. فبعد سنة عسيرة عاش فيها المجتمع الفرنسي محنة أمنية غير مسبوقة حيث تعرض لهجمات إرهابية مؤلمة أصبح هوس التهديد الاٍرهابي هو الذي يؤطر الجدل السياسي ويفرض على الطبقة السياسية الفرنسية ان تقدم مقاربتها وحلولها لحماية أمن الفرنسيين.

إعلان

وعلى خلفية هذه الوضعية دخلت المعارضة اليمينية في مزايدات مع اليسار الحاكم في إطار لعبة انتخابية. وقد كان الرئيس هولاند من بين من أنعش هذه المنافسة عندما اختار عنوان مداخلته تحت ما سمي اعلاميا بخطاب فاكرام بالديموقراطية في مواجهة الاٍرهاب. وقد حاول هولاند تقديم مقاربة تميزه عن اقتراحات اليمين المتشددة. هولاند نصب نفسه كمدافع عن دولة القانون التي تحارب الاٍرهاب مع احترام قيم ومبادئ الجمهورية في حين وجه انتقادات لاذعة لليمين و اليمين المتطرف الذي يقترح اللجوء الى اجراءات تتناقض مع القيم المؤسسة و الملهمة للنظام الجمهوري الفرنسي.

جواب اليمين الفرنسي جاء على لسان نيكولا ساركوزي الذي تحدث عن معطيات جديدة تفرض على فرنسا مقاربات جديدة. وبما ان البلد يعيش حقبة استثنائية فهو في حاجة الى إجراءات استثنائية. ودافع نيكولا ساركوزي عن فكرة لاقت رواجا إعلاميا مفادها الدولة الفرنسية وقوانينها يجب ان تتأقلم مع نوعية التهديد الاٍرهابي وليس العكس. ومن تم اقتراحاته بوضع رهن الاحتجاز كل من تحوم حوله شبهات انه متعاطف مع الفكر المتطرف أو المشاريع الاٍرهابية.

وفي رده على هذه الاقتراحات اليسار اتهم نيكولا ساركوزي بانه يريد إنشاء كوانتنامو فرنسي في إشارة الي السياسية الامريكية في هذا المجال. وقد اعتبرت أصوات يسارية ان تبني الادارة الأمريكية لما سمي /بالباترييوت اكت/ الذي يحلم به اليمين الفرنسي لم يحميها من الاعتداءات الاٍرهابية. ساركوزي يرد على اليسار بالقول ان الاعتقالات الوقائية في فرنسا للمشتبه في تعاطفهم أو دعمهم للعمليات الاٍرهابية ستجري تحت تأطير قانوني وان هذه الإجراءات لن تخلف فضاءات خارج القانون.

الحرب على الاٍرهاب ستكون إذن في صلب الصراع الرئاسي المقبل. ويقول مراقبون ان لزعيمي المشهد السياسي الفرنسي فوانسوا هولاند ونيكولا ساركوزي مصلحة في التركيز عَلى الاشكالية الأمنية. ففرانسوا هولاند قد يجنبه هذا التركيز على القضايا الأمنية الحديث عن فشل حكومته في تقديم حلول اقتصادية لازمة البطالة التي تعصف بالفرنسيين. هولاند كان تعهد علنا ان لن يتقدم الى ولاية ثانية الم يستطع خلق فرص عمل جديدة نقضي تدريجيا على ظاهرة البطالة. اما نيكولا ساركوزي فمن مصلحته ايضا التركيز في حملته على المعالجة الأمنية لأنها الموضوع الوحيد الذي يتميز فيه عن باقي منافسيه سواء داخل عائلة حزب الجمهوريين ام بالمقارنة مع اليمين المتطرف بزعامة ماريان لوبين

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.