تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هدنة موسكو وواشنطن السورية، بين المؤيدين والرافضين

سمعي
كيري ولافروف مهندسا الهدنة في سوريا (رويترز)

الاتفاق الامريكي الروسي من اجل وقف إطلاق النار في سوريا والسماح للقوافل الانسانية بالدخول الى مدينة حلب، اثار الجدل قبل التوقيع عليه، نظرا لتعثر المفاوضات حوله، عدة مرات، بين وزيري الخارجية الامريكي كيري والروسي لافروف، بسبب اعتراضات وتحفظات وزير الدفاع الامريكي آشتون، التي بدت كما لو كان هناك خلاف بين البيت الأبيض والبنتاغون حول الحوار مع روسيا بشأن الهدنة في سوريا.

إعلان

وتلقت الهدنة اقوى الضربات على يد قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة مع الضربة التي وجهها التحالف لقوات النظام السوري المحاصرة من قبل تنظيم داعش في منطقة مطار دير الزُّور في شمال البلاد، وأدت الضربة لمقتل العشرات من جنود النظام. وبينما كانت واشنطن تؤكد ان الضربة وقعت عن طريق الخطأ، وجهت دمشق وموسكو اتهامات صريحة للولايات المتحدة بالعمل على افشال الهدنة، وركز المسئولون الروس على الرفض الامريكي للكشف عن بنود الاتفاق، مما أدى لإلغاء جلسة مجلس الأمن المخصصة لهذا الملف.

حلفاء الولايات المتحدة في اوروبا طالبوا بدورهم بالكشف عن بنود الاتفاق دون يستجيب الأمريكيون لمطالبهم، وأصبحت قضية الهدنة في سوريا، والمفترض ان تفتح الأبواب امام المفاوضات السياسية، قاصرة على مستوى التفاهم الامريكي الروسي، والذي لم يبدو في أحسن احواله، وهو الامر الذي يطرح سؤالا أساسيا حول إمكانية فك خيوط الازمة السورية شديدة التشابك، والتوصل الى هدنة ومفاوضات سياسية حقيقية، عبر اتفاق لا يحظى بتوافق أطراف محلية واقليمية مختلفة يلعب كل منها دورا مؤثرا في الصراع الجاري، وبصرف النظر عن نتائج الهدنة التي اتفق عليها الأمريكيون والروس، فان انتقال هذا الاتفاق الى مرحلة مفاوضات سياسية تجمع كافة أطراف الازمة المحلية والإقليمية، يبدو امرا صعبا، طالما لم تتفق هذه الاطراف منذ البداية على الوضع الميداني.

في هذه اللعبة السياسية بين البيت الأبيض والكرملين، أصبحت الكرة في الملعب الامريكي، بل ويبدو ان الجانب الروسي تمكن من تسجيل نقطة بشأن الاستراتيجية الامريكية في سوريا، حتى ان أطرافا في المعارضة السورية بدأت تتساءل عن مدى جدية الأمريكيين في حربهم ضد تنظيم داعش، خصوصا بعد الانتصارات السريعة التي حققتها تركيا في شمال البلاد ضد هذا التنظيم.

يبقى سؤال هام تفرضه سلسلة الاعتداءات الاخيرة على الاراضي الامريكية والتي تبناها تنظيم داعش، وهل ستحافظ واشنطن على إيقاعها الهادئ في قتال التنظيم الجهادي في سوريا إذا لم يقتصر ضحاياه على العرب والأوروبيين واصبح الأمريكيون الذين يعيشون في بلادهم في عداد هؤلاء الضحايا ؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن