تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل يتمكن الرئيس المقبل من حكم فرنسا؟

سمعي
قصر الإليزيه

الطبقة السياسية الفرنسية، بكافة تياراتها، غارقة في أزمة فرانسوا فيون مرشح حزب "الجمهوريون" بصورة كاملة، ذلك إن فضيحة الوظائف الوهمية لأفراد عائلته، وانعكاساتها على ترشحه للرئاسة، تحتكر الساحة الإعلامية.

إعلان

يقولون هنا إن الانتخابات الرئاسية هي لقاء بين رجل أو امرأة من جانب، والناخبين من جانب آخر، وهذا الجانب الفردي أو الشخصي في الانتخابات الرئاسية، برز، بصورة قوية للغاية، مع مرشحين مثل ايمانويل ماكرون مرشح الوسط، مارين لوبن مرشحة اليمين المتطرف، وجان لوك ميلانشون مرشح أقصى اليسار، لأنهم يقدمون أنفسهم كرافضين للمؤسسة السياسية التقليدية، يتجهون إلى الناخب مباشرة، فيما يعتبره المراقبون تصاعدا لنغمة شعبوية بدرجات مختلفة، وأزمة فرانسوا فيون عمقت من هذا التوجه الشعبوي، مع هجوم مرشح "الجمهوريون" ضد القضاء والإعلام، وإعلانه أنه يلجأ إلى الرأي العام لمواجهة هذه المؤسسات.

غياب زعامات سياسية كبيرة عن هذه الانتخابات الرئاسية، التي تجري في أجواء عاصفة، يحول الأسئلة الكبرى إلى الانتخابات التشريعية التي تلي اختيار رئيس الدولة، مباشرة، والتي من المفترض أن توفر للرئيس المنتخب الأغلبية اللازمة للحكم.

ولكن الصورة تختلف جذريا هذه المرة، الاشتراكيون سيدفعون، بالتأكيد، ثمن رئاسة فرانسوا هولاند التي أصابت الفرنسيين بخيبة أمل كبيرة، وليس من المتوقع أن يحقق أقصى اليسار، الشيوعيون أو المدافعون عن البيئة تقدما في مواقعهم البرلمانية المحدودة، وما زال حزب الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبن عاجزا عن تشكيل كتلة برلمانية، نظرا لنظام انتخابي وخريطة دوائر انتخابية تحرمه من الوصول إلى مقاعد البرلمان.

أما اليمين التقليدي، والذي كان من المفترض أن يقوده فرانسوا فيون إلى انتصارات رئاسية وبرلمانية، ولكن الفضيحة التي يعاني منها، وتصميمه على الاستمرار، أديا، أولا، إلى تراجع شعبيته، وخطر تراجع شعبية حزب "الجمهوريون"، بالتالي، وثانيا إلى انقسامات كبيرة داخل الحزب، تبلغ من الخطورة ما يهدده بالانفجار.

ويبقى مرشح الوسط، ايمانويل ماكرون، الذي يبرز في استطلاعات الرأي كالمنتصر، في الدورة الأولى، إلى جانب مارين لوبن، وبالتالي رئيس الجمهورية المرجح، ومشكلة ماكرون الرئيسية، أنه يخوض الحملة باسمه وبدون حزب سياسي يدعمه.

كما قلنا، يمنح الناخب الفرنسي، عادة، الرئيس المنتخب أغلبية برلمانية تنسجم معه، ولكن الأمر ليس بهذه البساطة، ويستدعي وجود ماكينات حزبية تخوض هذه المعركة على كافة المستويات، وستختلف الصورة في الانتخابات المقبلة لسببين رئيسيين، الأول يتعلق بتصعيد عدد متزايد من المرشحين للنزعات الشعبوية ومعاداة الأحزاب السياسية والمؤسسات القضائية والإعلامية، مما قد يصرف الناخب، الذي يعاني من الأزمة، عن انتخاب أغلبية واضحة، والثاني مرتبط بحالة التفكك والضعف التي تعاني منها الأحزاب المختلفة، وغياب أحزاب تدعم مرشحين مثل ماكرون.

كل ذلك يعني أن الانتخابات التشريعية المقبلة يمكن أن تصبح الأكثر أهمية، ذلك إن فرنسا قد تجد نفسها مع رئيس عاجز عن الحكم، لأنه لا يتمتع بأغلبية تسمح له بذلك.

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.