خبر وتحليل

حتى لا تكونَ دموع تأبين كول دموعَ التماسيح

سمعي
نعش هلموت كول محمولا إلى مثواه الأخير (رويترز)

بشكل غير منتظر، تحولت عملية تأبين هلموت كول المستشار الألماني السابق في مقر البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبوغ الفرنسية إلى محطة أساسية من محطات البناء الوحدوي الأوروبي. فكل كلمات المسؤولين الأوروبيين وغير الأوروبيين السابقين والحاليين الكبار شددت على إسهام المستشار الراحل في هذا البناء.

إعلان

ومن اللبنات الأساسية التي حرص هلموت كوهل على وضعها في البناء الوحدوي الأوربي، العمل الجبار الذي قام به لتسهيل التوصل إلى معاهدة ماستريخت التي أبرمت عام 1992 ودخلت حيز التنفيذ عام 1993.

ومن ميزات هذه المعاهدة أنها ترسي لأول مرة في مسار الاتحاد الأوروبي الطويل مبدأ المواطنة الأوروبية عبر تكريس مجموعة من الحقوق لم تكن لدى مواطني كل دولة من دول الاتحاد.

وبصرف النظر عما إذا كانت العملة الأوروبية الموحدة نقمة أو نعمة على الاتحاد الأوروبي، فإن هذه العملة ما كان لها أن تُسَكَّ لولا رغبة هلموت كول الذي فرضها فرضا على الألمان بالرغم من علمه أن المارك الألماني كان سيد العملات الأوروبية وأن الألمان كانوا يتعاملون معه كما لو كان جزءا من هويتهم.

لقد كان كثير من زعماء أوروبا يراهنون على فشل هلموت كوهل في توحيد ما كان يسمى "الألمانيتين". ولكنه وُفق إلى حد كبير في هذا المسعى. وهذا ما ألحت عليه المستشارة الألمانية الحالية أنغيلا ميركل في كلمة تأبين كول عندما قالت إن الرجل كان يرغب في توحيد ألمانيا ودمجها في أوروبا. وأضافت تقول في ختام كلمتها إنه غادر الحكم عام 1998 وألمانيا" في سلام مع جيرانها لأول مرة في التاريخ ".

والحقيقة أن يخشاه كثير من متابعي الشأن الأوروبي والبناء الوحدوي الأوروبي أن تكون الدموعُ التي ذرفها عدد كبير من مسؤولي الاتحاد الأوروبي الحاليين والسابقين عندما بلغهم نبأ وفاة كول أو خلال تأبينه في مقر البرلمان الأوروبي دموعَ التماسيح لأن طريقة تعامل ذارفي هذه الدموع مع البناء الوحدوي الأوروبي تناقض تماما إصرارهم على امتداح كول الأوروبي.

بل إن كثيرين منهم يصلون إلى السلطة السياسية على المستويات المحلية والوطنية في عدة دول من دول الاتحاد الأوروبي بسبب التشكيك في هذا البناء أو رفضه بالكلية.

وهذا ما جعل جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية يُذَكّر ببعض ما ينبغي أن يكون عليه هؤلاء المسؤولون عندما قال عن كول في ستراسبورغ: " لم يكن يجيد اللغة الفرنسية. ولكن لم يغب عنه أيُّ شيء عن فرنسا وتاريخها وأعماق أريافها ومناطقها وخاصة منطقة الألزاس التي كان كثيرا ما يزورها ويحبها حبا جما ويعرف عن ظهر قلب عناوين مطاعمها الكثيرة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم