تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

في الفرق بين الوهابيّة والإصلاح الإسلامي والإسلام السياسي

سمعي
ويكيبيديا/ جمال الدين الأفغاني أحد أعلام الفكر الإسلامي الداعي للتجديد
إعداد : مونت كارلو الدولية
3 دقائق

ما من شك في أن الإسلام بمختلف تعبيراته قد احتل خلال العشريات الأخيرة صدارة الأحداث السياسية في العالم العربي والإسلامي كما في العالم الغربي ولو بأقل حدّة. وقد صاحب هذا الحضور تضخما سيميائيا وتداخلا في استعمال مفردات ومصطلحات مرتبطة به لعل من أهمها مصطلحات الوهابية والإصلاح الإسلامي والإسلام السياسي.

إعلان

نشأت الوهابية في نهاية القرن الثامن عشر على هوامش الإمبراطورية العثمانية وفي وسط قبلي مما يفسر تقاربها مع النظرة العشائرية للحكم. وهي، كما الحركة المهدية في السودان، حركة إصلاح ديني داخلي على النمط القروسطي. أي أنها حركة إصلاح طهراني تركز بالأساس على تنقية الإسلام مما يعتقد أنه بدع مثل زيارة المقابر والإيمان بالأولياء الصالحين للطرق الصوفية. أي أن المحتوى الأساسي هو محتوى إيماني وليس معياري يركز على مفهوم الأحكام حسب العقل الفقهي. لذلك تقل في رسائل ابن عبد الوهاب مفردات مثل الشريعة والجهاد ضد الغرب مثلا.

أما الإصلاحية الإسلامية فقد نشأت في حواضر العالم الإسلامي الكبرى خلال القرن التاسع عشر على خلفية تقدم الغرب على المسلمين في مجالات الاقتصاد والعلوم والحرب. ومن بين أهم روادها رفاعة الطهطاوي وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. وكان السؤال الأساسي الذي شغل هؤلاء الرواد هو كيفية تحقيق المسلمين للتقدم الحضاري المادي مع المحافظة على خصوصيتهم. ويتم ذلك عبر إصلاح النظرة للإسلام كي يتقدم المسلم ويواكب عصره. لذلك طالبوا بمراجعة التراث تمشيا مع متطلبات العصر والتقدم المدني.

في نهاية القرن التاسع عشر ظهرت البوادر الأولى لأفكار الإسلام السياسي لدى الشباب العثماني حول السلطان عبد الحميد الثاني في إطار رفض للإصلاحات المدنية التي فرضها ظهور الدولة الحديثة وقوانينها. وقد قام هؤلاء بإعادة صياغة الإسلام كبديل عن الدولة الوطنية التي اعتبرت إفرازا للغرب. فكانت الدولة الإسلامية بديلا للدولة الوطنية والشريعة بديلا لقوانين الدولة والعدل بديلا للحرية. فلفظ السياسي هنا في علاقة بالدولة وبالحكم. لذلك تواصل هذا الفكر مع الإخوان المسلمين في مصر وكذلك مع الجماعة الإسلامية لأبو العلاء المودودي في الهند وخرجت من بينهما لاحقا تنظيمات أكثر تشددا هي الجماعات الجهادية.

مثل الإيمان محتوى الوهابية فأنتجت الداعية الإسلامي، في حين كانت مادة الإصلاح الإسلامي هي التقدم الحضاري فأنتج المفكر الإسلامي، أما الإسلام السياسي فأنتج مفهوم المناضل الإسلامي باعتبار سياسة الدولة مادته الأساسية.
 

عادل اللطيفي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.