تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لماذا انقلبت ثورة مصر إلى انفراد العسكر بالحكم؟

سمعي
رويترز - أرشيف

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المصرية، تزداد حدّة التوتر في المشهد السياسي المصري بسب العراقيل والضغوطات التي يتعرض لها كل من تقدم لمنافسة الرئيس عبد الفتاح السياسي أو حتى من فكّر في ذلك.

إعلان

فقد تم طرد الوزير الأول السابق أحمد شفيق، وهو من أبناء المؤسسة العسكرية، من الإمارات العربية بمجرد إعلان نيته الترشح، ثم احتجب لمدة 24 ساعة في القاهرة عند عودته ليعلن بعدها عدوله عن قراره. كما حُكِم على العميد، أحمد قنصوة، بست سنوات سجنا بتهمة الضرر بالمؤسسة العسكرية بمجرد إعلانه الترشح لمنافسة السيسي. ونفس المصير تعرض له الفريق سامي عنان مؤخرا واتهم بعدم احترام المؤسسة العسكرية بسبب إعلان نيته التقدم لانتخابات الرئاسة. إنه وضع مشحون يقطع تماما مع ثورة الخامس والعشرين من يناير ومع مطامح المصريين في الديمقراطية. فكيف نفهم، رِدٌّة الوضع المصري هذه؟

نعتقد بأن الإجابة على هذا السؤال تتلخص في نقطتين: تتمثل الأولى في أن الجيش المصري بقي خارج الدولة ليهمين عليها وتتمثل النقطة الثانية في أن الدولة في مصر لم تحتضن الثورة.

ليس من باب التضخيم إن قلنا بأن الجيش المصري يبقى خارج الدولة وهذا يعلمه الباحثون في شأن الدولة في العالم العربي. ويعود ذلك إلى هيمنته على جزء كبير من الصناعة المصرية وخاصة العسكرية منها كما يعود إلى أهمية المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية لهذه المؤسسة. فالموارد الخارجية هي التي تفسر وضعه بموازاة الدولة وليس ضمنها. فحتى في زمن حكم الرئيس مرسي لم تكن ميزانية الجيش المصري مدرجة في الميزانية العامة المعلنة. وبطبيعة الحال تدعّمت هذه الوضعية غير العادية بسبب الرهانات الإقليمية ودور الجيش المصري فيها.

أما الجزء الثاني من الإجابة فيتمثل في خصوصية الوضع المصري بعد ثورة يناير حيث لم تحتضن الدولة ثورة الشباب المصري. والحديث عن الدولة هنا باعتبارها تنظيما مدنيا تحكمه المؤسسات بالأساس لا باعتبارها مجرد سلطة. ويعود ذلك من ناحية إلى موقع المؤسسة العسكرية كما رأينا ثم أيضا إلى ضعف مؤسسات المجتمع وعدم تنوعها. فماعدا الأحزاب وربما نقابة المحامين، لم تكن هناك نقابات قوية ومنظمات ذات عراقة تفرض حوارا مدنيا مع الدولة يساعد بدوره في توجيه الحكم وجهة مدنية. ففي حين احتضنت الدولة في تونس الثورة من خلال تعامل الحكومة مع الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة التي ضمت كل أطياف المشهد السياسي التونسي، بدى الوضع في مصر وكأنه مجرد تنازل ظرفي من طرف الجيش عن الحكم.

عادل اللطيفي

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.