تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

استمرار التوتر في تونس يجبر النظام على استخلاص الدروس

سمعي

قبل يوم من انتهاء الأسبوع الثالث لانتفاضة "العيش الكريم" في تونس، توفي محمد البوعزيزي الشاب الذي احرق نفسه احتجاجا على منعه من تحصيل رزقه بائعا على عربة متنقلة.

إعلان

بعده انطلقت حركة احتجاجات عمّت مختلف المناطق رغم القبضة الحديد التي أشهرتها السلطة في وجهها. ومن الواضح أنها كانت ولا تزال حركة مدنية سلمية تريد إسماع صوتها ومطالبها، لكن السلطة ردت باعتقالات واسعة وباحتلال قوات مكافحة الشغب معظم مدن الوسط والغرب وبحملة ترهيب لمؤسسات المجتمع المدني باعتبارها القنوات الوحيدة المتفهمة لمغزى هذه الانتفاضة في غياب أي تعويل شعبي على الحكومة أو البرلمان أو الإعلام المحلي.

 
ورغم أن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أعلن بعد عشرة أيام على بدء الاحتجاجات انه يتفهم دوافعها ويعتزم تركيز اهتمام حكومته على معالجتها، إلا أن الإجراءات العملية الأولى التي أعلن عنها بقيت في إطار معاقبة مسؤولين مثل محافظ سيدي بوزيد لأنه لم يحسن استباق الأحداث أو مثل وزير الاتصال الذي اخفق في طمس ما حصل وأدى إلى تشويه صورة البلد في الخارج.
 
صحيح أن هذه أزمة لا حلول سريعة لها، لكن الأصح أن الحكم لم يفهم تماما أن إقدام أربعة شبان على الانتحار العلني يعبر عن منتهى اليأس والنقمة وان هذا الغضب العارم أراد كسر حواجز الخوف والصمت ليكشف حقيقة الأزمة الاقتصادية والمعيشية في تونس من دون أن تكون لدى الحكومة خطط قيد الانجاز لتخفيف معاناة المواطنين.
 
لكن الأخطر هو ما لا يرغب الحكم في فهمه والاعتراف به وهو أن لهذه الأزمة بعدا سياسيا لا شك فيه. فللمرة الأولى منذ انقلاب 7 نوفمبر 1987 يخطئ الحكم في حساباته إذ أن اجتماع الضغوط الأمنية مع الضغوط الاقتصادية كان لا بد من يوّلد انفجارا.
 
لذلك يفترض التفكير في مبادرات بل تنازلات سياسية لتعزيز الحريات التي يعرفها التونسيون ويفقدونها منذ زمن.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.