تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الجيش التونسي في مسار "ثورة الشعب"

سمعي
3 دقائق

دخلت تونس بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي في سباقٍ مرير بين الفوضى التي أشاعتها فلول الأجهزة التابعة للرئيس المخلوع، وبين الخيارات المطروحة للمرحلة الانتقالية.

إعلان
 
واتضح الآن أن بن علي اضطر للرحيل بعدما أبلغه الجيش أنه لم يعد مرغوباً فيه. لكنه أشعل خلافاً بين المؤسسات العسكرية والأمنية ظناً منه أن حال الاضطراب قد تتيح له العودة بثوب المنقذ.
 
غير أن الخدعة صُححت دستورياً في اليوم التالي لمغادرته وعبر تنصيب رئيس البرلمان، وليس رئيس الوزراء، رئيساً مؤقتاً بانتظار إجراء انتخابات جديدة.
 
وإذ يحاول الجيش تطبيع الوضع وإنهاء تمرد ميليشيات بن علي، يُفترَض أن يتوصل الوزير الأول محمد الغنوشي وممثلو عدد من أحزاب المعارضة، إلى تشكيل حكومة انتقالية تأخذ على عاتقها تحديد أولويات الإصلاح السياسي، ومن ثم الإشراف على الانتخابات التي لم يُحسَب بعد ما إذا كان من الأفضل إجراؤها مبكرة بعد شهرَين أو بعد ستة أشهر كما يتيح الدستور.
 
لكن المواجهات بين الجيش والمسلحين أثارت المخاوف من فترة اضطرابات طويلة، خصوصاً من موجة اغتيالاتٍ لشخصيات حكومية ومعارضة في حال تأخر اكتشاف الخلية السرية التي تشيع الفوضى.
 
ولا شك أنه كان من الصعب تصور تفكيك المنظومة الأمنية والسياسية بسهولة بعدما أمضى بن علي نحو ثلاثة عقود في بناء ولاءها له شخصياً، كما في تلغيمها بتناقضاتٍ فيما بينها، إذ لا يجمعها عملياً سوى مصلحتها في أن يبقى هو على رأس السلطة.
 
من هنا أن الوسط السياسي يواجه في سعيه إلى التخلص من إرث بن علي مهمة بالغة الصعوبة، ولا ضمان فيها سوى أن الجيش خرج سليماً من غيبوبة فرضها عليه الديكتاتور لمصلحة الشرطة التي استساغت الاستبداد والفساد اللذين منحاها سلطات غير عادية. وهي السلطات ذاتها التي عجّلت بنهاية النظام.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.