خبر وتحليل

من "جمعة الغضب" إلى "جمعة الرحيل"

سمعي

بين " جمعة الغضب" التي هزت النظام المصري و " جمعة الرحيل" المفترضة اليوم، تغيّرت مصر ولم تعد كما كانت حتى لو لم يرحل الرئيس. ويبدو الآن أن النظام بات في مواجهة مع نفسه، مع أنصاره وبالأخص مع الذين يشعرون بأنهم متضررون من التغيير.

إعلان

وبدأت هذه المواجهة عملياً مع انكفاء الشرطة على نحوٍ مريب، ثم تفاقمت مع الهجوم الذي دبّرته مجموعة من الحزب الحاكم ضد المتظاهرين في ميدان التحرير.
وقد خرج أمس نائب الرئيس عمر سليمان ورئيس الوزراء أحمد شفيق ليقولا أن ما حصل سيكون موضع محاسبة. لكنهما يعانيان من تفعيل مصداقيتهما طالما أنهما يمثلان نظاماً أظهرت الانتفاضة الشعبية مدى تهرئه وانكشافه.
وفيما تحاول الدولة أن تستعيد زمام المبادرة لتأمين خروجٍ آمنٍ من الأزمة، يجد المعنيون أن السلطات السياسية والتشريعية والأمنية باتت مضروبة ومشكوكاً فيها. وحتى مؤسسة الجيش ارتسمت حولها علامات استفهامٍ بعد أدائها خلال مواجهات أول من أمس الأربعاء.
ورغم أن كثيرين يريدون أن يتعاملوا مع خريطة الطريق التي اقترحها الرئيس مبارك للتعديلات الإصلاحية، بل ربما يراهنون على أن عمر سليمان أصبح أكثر انخراطاً في عملية التغيير، إلا أن أزمة الثقة تبدو أكبر وأخطر من أن تبدّدها شخصية بعينها مهما بلغ رصيدها من الجدية والالتزام.
فالذين يواصلون المطالبة بتنحي مبارك، يعتقدون أن استمراره في منصبه يعني أن العقلية نفسها باقية أيضاً في الجهاز الأمني والحزب الحاكم. وبالتالي فإن الإصلاحات الموعودة ستتعرّض للمصادرة فور إقرارها.
وقد يشهد الجهاز الأمني تغييراً إيجابياً مع الوزير الجديد للداخلية. لكن ما حصل طرح أيضاً وبقوة ضرورة إجراء إصلاح جذري وجراحي في الحزب الحاكم، لئلا يستمر مركز قوة ونفوذ يهيمن على الدولة ويستأثر بها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم