خبر وتحليل

خطاب مبارك يضع مصر في طريق مجهول

سمعي

كاد اليوم السابع عشر لثورة شباب مصر أن يكون حاسماً، خصوصاً بعد صدور البيان رقم 1 عن مؤسسة الجيش، وفيه تأكيد وتأييد لمطالب الشعب. مما رفع سقف التوقعات بأن الرئيس حسني مبارك على وشك التنحي.

إعلان

 

ثم جاء خطاب مبارك في السياق ذاته للخطابَين السابقين، مؤكداً استمراره في منصبه. لكنه فوّض إلى نائبه عمر سليمان صلاحيات رئيس الجمهورية. وذلك بعدما طلب رسمياً تعديل المواد الدستورية الكفيلة بالتحضير لانتخاباتٍ حرة ونزيهة، وكذلك بإلغاء قانون الطوارئ بعد استتباب الوضع الأمني.
 
ثم ظهر أيضاً سليمان بعدما أصبح الرئيس الفعلي، ليدعو شباب الثورة للعودة إلى ديارهم، أي لإنهاء تحركهم في الشارع. وعلى الأثر جاء الجواب من ميدان التحرير رافضاً مبارك وسليمان على السواء.
 
ما الذي حصل بين بيان الجيش وخطاب الرئيس ؟ عشية اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في غياب مبارك، كان نائبه سليمان ووزير الخارجية أحمد أبو الغيط حذرا من احتمال وقوع انقلاب عسكري. وعنى ذلك أن خلافاً حصل بين الجانبَين السياسي والعسكري للنظام.
 
ويُعتقد أن الجيش استبق بيانه بالطلب إلى مبارك أن يتنحى. لكنه ترك له أن يفعل ذلك طوعاً. ولذلك وجدنا أنه حتى مدير الوكالة الأمريكية للاستخبارات ليون بانيتا، أذاع في واشنطن معلوماتٍ قال أنها غير مؤكدة على التنحي. وقال أيضاً أن الأمر يتعلق بالرئيس المصري شخصياً.
 
ولذلك حرص مبارك على التشديد مرّتين في خطابه على أنه لا يخضع لإملاءات خارجية. ما المتوقع الآن ؟ كان واضحاً أن الرئيس ونائبه قالا آخر ما لديهما. وهو أن خطتهما للتغيير بدأت تعمل، وأن نجاحها يتوقف على عودة الحياة الطبيعية.
 
وبالتالي أصبحت كرة الأمن في ملعب الجيش الذي سيجد نفسه مضطراً لحسم موقفه.
 
أما الرهان الآخر للنظام فهو على احتمال أن تؤدي تطورات أمس إلى انقسام جديد للمرة الأولى داخل المجتمع العريض الذي يؤيد ثورة الشباب بين مَن يعتقد أنّ ما حصل كافٍ ولا يجب تحميل اقتصاد البلد أكثر مما تحمّل، وبين مَن يرى ضرورة الاستمرار لأن ثمة ورقة أخرى يمكن الحصول عليها بعد، وهي سفر مبارك في رحلة طويلة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم