خبر وتحليل

بداية حرب المواقع في ليبيا

سمعي

معارك اليومَين الماضيين شكّلت عملياً بداية حرب المواقع في ليبيا. وفيما توجّه الثوار غرباً للسيطرة على سرت، حرّك العقيد معمر القذافي قواته على أكثر من محور، في محاولة لاستعادة مدينتَي مصراطة في الشرق و الزاوية إلى الجنوب الغربي من طرابلس.

إعلان
 
ورغم أن العاصمة شهدت تظاهرات احتفالية أمس ببدء انتصار القوات الحكومية، إلاّ أن هذه لم تكن قد أحرزت أي إنجاز حقيقي بعد. وإنما خاضت أولى المعارك مع قوات الثورة وواجهت مقاومة عنيفة منها.
 
وكان مستغرباً أن يعلن الإعلام الرسمي إتمام السيطرة على المدينتين. بل أضاف إليهما مدينة ثالثة بعيدة هي طبرق. وهو ما كشف أنّ النظام بدأ يستخدم أساليب التضليل والحرب النفسية للتأثير في الروح المعنوية للثوار.
 
ثم تبين أن هذا الإعلان رمى إلى التغطية على حدثٍ آخر خطير كانت ثكنة القيادة في باب العزيزية وسط طرابلس مسرحاً لها فجر الأحد، حيث حصلت اشتباكات في داخلها وسُمِعَت أصداؤها في أرجاء العاصمة، لكن جرى التكتم على تفاصيلها.
 
ويمكن التكهن أن مجموعة من القوات الموجودة في الثكنة تمردت وحاولت الخروج، فمُنعت بالقوة. وهناك واقعياً منطقٌ عسكري وسياسي وراء استهداف مصراطة، وهو قطع الطريق على الثوار الذين خرجوا منها وسيطروا على مدينة بن جواد المجاورة في طريقهم إلى سرت، مسقط رأس القذافي.
 
إذاً فهو يريد تأمين الحماية لسرت، ولم يتوان عن استخدام الطائرات الحربية لقصف تجمّعات الثوار. أما الزاوية فيريد السيطرة عليها لأنها قريبة وتتحكّم بموقعٍ نفطي مهم تتموّن منه طرابلس نفسها بالوقود.
 
ومع انتهاء الأسبوع الثالث، حيث يريد القذافي أن يستعيد زمام المبادرة، بدأت الدول الغربية ولا سيما بريطانيا وفرنسا، تتصل بالمجلس الوطني الانتقالي الذي شكّلته المعارضة، كمؤشر على الاستعداد للتعامل معه على أساس الشرعية الواقعية التي يتمتع بها في مناطقه.
 

ورغم أن هذا المجلس يرفض أي تدخل أجنبي في ليبيا، خصوصاً إذا كان عسكرياً، إلا أنه يرحّب بأي مساعدة، باعتبار أن الأزمة مرشحة لأن تطول لأسابيع مقبلة. ومن المتوقع أن تبدأ المشاكل الإنسانية والاجتماعية بالضغط على سكان المناطق المحررة التي فقدت كل اتصالٍ مع أجهزة الدولة في طرابلس.  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم