تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إكمال لثورتي تونس و مصر

سمعي

ثورتا مصر وتونس لم تنتهيا بعد. وواقعياً لم يكن هناك معنى لسقوط النظامَين مع بقاء أجهزة البوليس السري التي مارست كل أنواع الانتهاكات ضد المواطنين.

إعلان

ومع مضي الأيام يلاحظ التشابه في إجراءات التغيير، خصوصاً في استقالة الحكومتَين اللتين مثلتا بقاء العهدَين السابقين. وأخيراً وليس آخراً في طرح مصير جهاز أمن الدولة الذي أعلن حله أمس رسمياً في تونس.
 
أما جهاز مباحث أمن الدولة في مصر فيشهد انهياراً متسارعاً منذ أيام. وأصبح مؤكدا أنه سيخضع لعملية تطهير واسعة ليعاد بناؤه من جديد.
 
سبق أن تعرّف العالم إلى ظواهر مماثلة بعد تفكك دول الاتحاد السوفياتي أوائل تسعينات القرن الماضي، وكذلك بعد سقوط النظام العراقي السابق وانهيار مؤسساته. وفي الحاليَن، آلت وثائق الأجهزة إلى أيدي الناس، فأتيح لهم أن يعرفوا بعض الحقائق خصوصاً عن نوعية الأوامر التي يصدرها الحكّام إلى مرؤوسيهم.
 
ومنذ مساء السبت الماضي استقرت على مواقع إلكترونية عديدة مئات الوثائق عن الجهاز المصري. فيما تولى ضباطه حرق أو إتلاف كمٍّ كبير من الوثائق التي تدينهم شخصياً ويمكن أن تعرّضهم للملاحقة والمحاسبة.
 
وكان لافتاً أن يصف أحد المواطنين المصريين ما حصل بأنه أشبه بسقوط قلعة الباستيل أثناء الثورة الفرنسية الشهيرة. لأن مباحث أمن الدولة صنعت في عهد الرئيس حسني مبارك الوجه البشع والعدواني للدولة. وتحولت رمزاً للفساد الأخلاقي وانتهاك القوانين والحريات والحقوق المدنية.
 
وإذ عهد أركان النظام إلى هذا الجهاز بكل الأعمال القذرة من خطف أو اعتقال تعسفي وتعذيب وحشي وتنكيل وابتزاز وتنصّت وتدخّل في الحياة الشخصية للأفراد، فإن الضباط المنفذين اتخذوا من أوامر رؤسائهم تغطية لمخالفاتٍ يرتكبونها لمصالحهم الخاصة وللمبالغة في إساءة استخدام السلطة.
 
ولذلك فإن سقوط أي نظام مستبدّ يعني أيضاً سقوط ثقافة التسلط التي يتوجب التخلص منها. وتنبغي الإشارة إلى أن ظاهرة البوليس الفاسدة هذه موجودة لدى كل الأنظمة سواء تلك المتهاوية حالياً، أو تلك التي لا تزال تعتقد أنها بمأمنٍ من غضب شعوبها.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن