خبر وتحليل

الإصلاحات المقترحة في المغرب و اليمن

سمعي

الاحتجاجات في اليمن تختلف بأهدافها عما هي في المغرب. فالرئيس علي عبد الله صالح مُطالَب بالتنحي والرحيل. أما الملك محمد السادس فيواجه مطالب بالإصلاح، وإن ذهب البعض إلى حد المطالبة بمَلكيةٍ دستورية.

إعلان
 
لم ينتظر العاهل المغربي اتساع الاحتجاج والتظاهر. فبادر إلى طرح إصلاحاتٍ دستورية من شأنها أن تغيّر في أسلوب الحكم، لأنها تطمح إلى الفصل بين السلطات والتركيز على دور الوزير الأول الذي سيصبح منتخباً عملياً من الشعب، وليس معيناً من جانب الملك. كما أنها تريد تعزيز استقلال القضاء وتوسيع مجال الحريات.
 
أما الرئيس اليمني فتقدم أمس بمبادرة جديدة تهدف إلى تمكينه من البقاء في الرئاسة حتى نهاية ولايته سنة 2013، لكن مع التخلي عن صلاحيات الرئيس لمصلحة نظام برلماني يتمتع بكل صلاحيات السلطة التنفيذية. كما اقترح إنشاء أقاليم كبرى لتفعيل اللامركزية الإدارية. وهي معالجة مفترضة لمخاطر الانفصال التي لا تقتصر على الجنوب اليمني وحده.
 
لا شك أن الملك محمد السادس يعرف أن لدى الشعب طموحات أكبر، وأنه ينتظر إجراءات يتلمسها سريعاً في مستوى معيشته. لكنه اختار أن يبدأ الإصلاحات من الدستور، ما سينعكس على الأحزاب السياسية التي سيتعيّن عليها تأهيل نفسها أكثر لتحمّل المسؤولية. وسيكون على الحزب الذي يتولى رئاسة الحكومة أن يواجه مطالب الشعب، من بين أهمها مكافحة البطالة والفساد والفصل بين السلطة والثروة.
 
غير أن  الرئيس اليمني قد يكون أدرك أخيراً أن الاحتجاجات التي عمّت معظم المحافظات لم تعد تتوقع منه أي مبادرات. إذ كان لديه متسع من الوقت خلال 32 عاماً ليثبت ما يستطيع أن يفعله لتحسين نظامه وتحديثه. وإذ يواجه اليوم جمعة التحدي والصمود، فإنه لا يزال متمسكاً بالسلطة ومعوّلاً على ولاء الجيش له وعلى الانقسام القبَلي في المجتمع.
 
وهكذا بين ملكٍ يقدّم بعض التنازلات ليوطد حكمه، لكنه سيبقى تحت رقابة الشارع، وبين رئيسٍ فقد مصداقيته وتضاءلت خياراته، نتعرّف إلى تجربَتين لنظامَين عربيّين مختلفَين وكيفية مواجهتهما للعواصف التي هبّت عليهما من الداخل.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن