خبر وتحليل

الأزمة الليبية تزيد أوروبا انقساماً

سمعي

مشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ماركيل في قمّة باريس لن تكون كافية لمحو أثار امتناع ألمانيا عن التصويت لمصلحة القرار 1973 في مجلس الأمن .

إعلان

 فموقف برلين ظلّ على حاله : القوّات الألمانية لن تشارك في العمليات العسكرية في ليبيا و أما من اجل رفع العتب و إبراز شيء من التضامن مع الحلفاء، فقد اكتفت المستشارة الألمانية بتجديد استعداد بلادها لتخفيف أعباء القوّات الحليفة في أفغانستان لكي تتفرغ أكثر للمهمات الجديدة في الأجواء الليبية.

  و عليه،  فانّ الموقف الألماني سيترتب عليه لا محالة عواقب وخيمة على وحدة موقف الاتحادالأوروبي الذي يبدو اليوم أكثر ضعفا و أكثر انقساما من أي وقت مضى، و لاسيما أن ألمانيالم تكن وحدها أوروبيّا في معارضة الحرب على النظام اللّيبي قبل صدور قرار مجلس الأمن.
 
و أما في الدوافع الألمانية لمعارضة التدّخل العسكري في ليبيا فتبرز الخشية من التسبب في وقوع المزيد من الضحايا المدنيين في ضوء تجربتي أفغانستان و العراق- بحسب وزير الخارجية الألماني الذي لا يخفى على احد في ألمانيا بأنه يسعى من خلال معارضة الحرب إلى تسجيل نقاط سياسية على الساحة الداخلية.
    
موقف ألمانيا من الأزمة الليبية تحركه أيضا اعتبارات أخرى أهمها: أن ثمانية و ثمانين بالمائة من الشعب الألماني تعارض التدخل العسكري في ليبيا، أن ثمانية فاصل خمسة بالمائة من النفط الألماني يأتي من الجماهيرية، أن معمر القذافي نجح في احتواء التطرف الإسلامي و أما الذين سيخلفونه فما من أحد يعرف مواقفهم أو نواياهم، و هذا ما يقال في برلين التي لا تتحكم بعلاقاتها بشمال أفريقيا سوى المصالح التجارية.
 
 المهم في النهاية، أن الموقف الألماني أعاد إلى الواجهة الانقسام الأوروبي حيال القضايا و المصالح الإستراتيجية و زاد بالتالي من طول المسافة التي تحول دون تكوين الأوروبيين لسياسة دفاعية و خارجية مشتركة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم