خبر وتحليل

هل يمكن إلغاء تقرير غولدستون؟

سمعي

شكّل تراجع القاضي ريتشارد غولدستون عن اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حربها على غزة أواخر عام 2008، صدمة للفلسطينيين وللأوساط الحقوقية والقانونية في العالم.

إعلان

فقد اعتقدت هذه الأوساط أن التقرير الذي حمل إسم غولدستون نفسه، سيصبح وثيقة مرجعية سواء لمحاسبة إسرائيل إذا بدا ذلك ممكناً، أو على الأقل لردع استخدامها القوة المفرطة. أما الآن فعلى العكس، يخشى أن يعطي تراجع غولدستون ضوءاً أخضر لإسرائيل لتصعيد ممارساتها.

وكان القاضي الجنوب إفريقي غولدستون استند إلى تقرير لجنة خبراء مستقلين عينتها الأمم المتحدة، ليكتب في واشنطن بوست يوم الجمعة الماضي أنه لو كان يعرف سابقاً ما بات يعرفه الآن، لجاء تقريره مختلفاً.

وما عرفه الآن هو أنّ إسرائيل أجرت تحقيقات في 400 واقعة حصلت خلال حرب غزة. وتوصلت إلى أن أياً منها لم ينطو على القتل المتعمّد. وبالتالي فإن مئات الضحايا المدنيين الذين قضوا بالقصف، ينطبق عليهم مصطلح " الأضرار الجانبية " التي يتوقع حصولها في الحروب.

ومما سجله غولدستون أيضاً، أن إسرائيل قررت أن تقلل من استخدام الفوسفور الأبيض المحرَّم دولياً ضد المدنيين. ولم يبد حاسماً في ضرورة محاسبتها على استخدامه فعلاً في غزة.

واقع الأمر أن القاضي غولدستون كتب مقاله آملاً في إنهاء حملةٍ شنّتها عليه إسرائيل شخصياً، خصوصاً لأنه يهودي. وقد التقت المصادر الفلسطينية والصحف العبرية أمس على الإشارة إلى الضغوط التي تعرّض لها عائلياً واجتماعياً. والأكيد أن موقفه سيساعد إسرائيل والولايات المتحدة على إغراق التقرير في جدلٍ دولي عقيم.

لكن شيمون بيريز يطالبه بالاعتذار من إسرائيل، وإيهود باراك يدعو إلى إرغامه على المثول أمام هيئات دولية لتأكيد تراجعه عن استنتاجاته. أما بالنسبة لبنيامين نتانياهو، فهو يريد إلغاء تقرير غولدستون كلياً.

لكن هذا يقوده إلى مواجهة غير مضمونة مع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأيضاً مع السلطة الفلسطينية التي تعهدت متابعة التقرير دولياً. ولا تعتبر أن الضغوط على غولدستون تغير شيئاً في حقيقة الارتكابات الإسرائيلية. بل باتت السلطة تضع هذا التقرير ضمن وسائلها المشروعة للمقاومة المدنية التي تخوضها.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم