خبر وتحليل

تنازلات بشار الأسد لا تكفي لإنهاء الأزمة

سمعي

بدأ النظام السوري يعطي إشارات عمليّة بأنه يحاول التعامل إجرائيا و سياسيا مع الأزمة الداخلية لكن مع المحافظة على التعامل الأمني الشديد الذي تبقى له الأولوية.

إعلان

و دلّت القرارات الأولى إلى أن الرئيس بشار الأسد سعى إلى تجزئة الشارع وتحييد القوى الشعبية التي يمكن أن تشكل تحديا مزعجا لنظامه. لذلك أعتبر إلغاء حظر ارتداء المدرسات النقاب وإغلاق " كازينو دمشق" محاولة لاسترضاء الإسلاميين المحافظين.
 
وأمس صدر مرسوم منح الجنسية السورية لأكثر من 300 ألف كردي كانوا محرومين منها بعد إحصاء العام 1962. وشكل محاولة أخرى لتخفيف الاستياء العام من الحكم الذي يحتكره حزب " البعث" .
 
لكن لا بد من التنويه أيضا بما أعلن عن احتمال إلغاء قانون الطوارئ بحلول أيار / مايو المقبل وكل ذلك لم يمنع المعارضين من تجديد دعوتهم إلى مواصلة الاحتجاج. فهناك تظاهرات واعتصامات متوقعة اليوم فيما يسمى" جمعة الصمود". ومنذ بدء الاحتجاجات وعدم مشاركة الأكراد فيها بدا النظام أن توصل مسبقا إلى التفاهم معهم على حل مسألتي التجنيس وإطلاق المعتقلين. وهناك معلومات لم تتأكد بعد عن تفاهم آخر مع جماعة "الإخوان المسلمين" ويعتقد أن تركيا لعبت دورا فيه أساسيا.
 
ولعل الإعلان سابقا عن إطلاق معتقلين إسلاميين كان مؤشرا في هذا المجال. ولوحظ أيضا أن "بازار دمشق" والمدن الكبرى أي الشارع المتأثر بموقف التجّار ظل محايدا أو أقرب إلى النظام. ومع ذلك استطاعت جماعات الاحتجاج أن تفرض حالة جديدة في سوريا رغم أن النظام قابلها بالاحتقار والتجاهل قبل أن يبدأ بالتنازل.
 
لكن التنازلات المسجلة حتى الآن لا تكفي لإنهاء الأزمة. فالأكراد كسواهم من السوريين يطمحون إلى الديمقراطية للحصول على حقوقهم كافية. وللإسلاميين مطالب تلتقي مع تلك التي رفعها المحتجون.
 
من هنا، أن إلغاء حال الطوارئ والأحكام العرفية وكل الممارسات الأمنية السيئة والقيود على الحريات التي فرضت تحت غطائه سيكون اختبارا حيويا للتغيير في عقلية الحكم، خصوصا أن قانونا جديدا للأمن سيستبدل بقانون الطوارئ وقد يكون أسوأ منه على ما جرت العادة عليه في مثل هذا النمط من الأنظمة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم