تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

نموذج ساحل العاج مثال للأنظمة العربية

سمعي

نهاية الصراع في ساحل العاج باعتقال لوران غباغبو وانتصار الرئيس المنتخَب شرعياً الحسن واتارا، شكّل نموذجاً له دلالات في مجرى التحولات في العالم العربي.

إعلان
 
فهناك عملية تصحيح وتفعيل غير مُعترف بها لسلطة الأمم المتحدة، مدعومة بشكلٍ مباشر من دولة كبرى مثل فرنسا وبتأييد قويٍ من المجتمع الدولي.
 
لم يعترف غباغبو بنتيجة انتخاباتٍ رئاسية، كان متأكداً بأنه تلاعب بها لتأتي في صالحه. لكن خصمه واتارا فاز بشهادة الأمم المتحدة التي كانت راقبت الانتخابات. وقد تطلب الأمر في النهاية مواجهة عسكرية للتوصل إلى نقل السلطة.
 
ليست هي المهمة الأولى للأمم المتحدة في القارة الأفريقية. ولا شك أن الغطاء الشرعي الذي وفرته ساهم في لعب فرنسا دوراً حاسماً في هذه الأزمة التي ما كان لها أن تطول إلى هذا الحد.
 
ولعل إشارة وزيرة الخارجية الأمريكية إلى أنّ اعتقال غباغبو يبعث رسالة إلى الطغاة في كل مكان، تلقي الضوء على الرفض القاطع للعديد من الدول العربية أي رقابة دولية على الانتخابات الشكلية التي جرت وتجري لديها. ذاك أنها كانت ولا تزال مصرة على تزوير الانتخابات.
 
وأصبح معروفاً أن النظامَين السابقَين في تونس ومصر سقطا قبل أسابيع كتطور طبيعي لنهج التزوير. وسيلحق بهما بشكلٍ أو بآخر النظام اليمني والليبي الذي لم يكن يجري أي انتخاباتٍ أصلاً. أما السوري الذي يغرق شيئاً فشيئاً في أزمته، فكان دائم الحرص على إجراء انتخاباتٍ مُعلبة ومعروفة النتائج مسبقاً.
 
هذا القاسم المشترك بين تلك الأنظمة، لا بد أن يدفع الأمم المتحدة إلى تعميم تجربتها في ساحل العاج لأن الانتخابات الحرة والنزيهة وحدها يمكن أن تصحح التمثيل الشعبي وتنشط المؤسسات وتعزز دولة القانون للجميع وفوق الجميع.
 
غير أنّ المشكلة مع الطغاة تبقى أكثر تعقيداً. فهم لا يعبثون بالانتخابات فحسب، وإنما يقيمون سلطة موالية من لونٍ واحد. فإذا آن أوان التغيير، تتفجّر كل الأمراض الناجمة عن إقصاء الآخرين وقمع أصواتهم وحرياتهم، ما يستلزم وقتاً طويلاً فيما بعد لاستعادة الوئام الاجتماعي والوحدة الوطنية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن