خبر وتحليل

ماذا وراء دعوة دول الخليج لانضمام المغرب والأردن إليها ؟

سمعي

الدعوة التي وجّهتها دول الخليج إلى المغرب والأردن للانضمام إلى مجلسها، جاءت مفاجئة وغريبة في نفس الوقت.

إعلان

وفي غياب تام للخلفيات الحقيقية التي حرّكت مثل هذه الدعوة، فإن الجواب الأول والبارز على الهدف من ورائها هو كونها دعوة سياسية لخدمة أغراض آنية وأخرى على المدى المتوسط والبعيد.

إنها دعوة سياسية لإنشاء أكبر نادٍ للملوك العرب للاحتماء من تسونامي الثورات الشعبية العربية الذي عصف بعروش جمهوريات الاستبداد في تونس ومصر، وتضرب أمواجه العاتية بقوة في ليبيا واليمن وسوريا.

وهي أيضاً ردة فعل مستبقة من قبل دول الخليج التي كانت دائماً تحظى بالحماية الأمريكية والغربية، عدا أي تغير مفاجئ في إستراتيجية الدول الغربية التي وجدت نفسها مضطرة للوقوف إلى جانب انتفاضة الشعوب في تونس ومصر وليبيا وسوريا، وإلى حد ما في اليمن ضد أنظمة استبدادية وقمعية.

لقد كان لافتاً للانتباه أن من بين السمات المشتركة التي أشار إليها عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي في تبريره لاقتصار دعوته على المغرب والأردن، هي قوله بأن هذه الدول لها أنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية.

وداخل العقيدة الإسلامية، إن ما يجمع هذه الدول هو المذهب السني الذي تريد دول الخليج تعزيز تحالفه في مواجهة المد الشيعي في المنطقة المدعوم سياسياً من قبل إيران.

فهذه الدول تخشى من تكرار تجربة انتفاضة الشيعة في البحرَين. وهي تسعى من الآن إلى تمكين دول المجلس من امتلاك القوة العسكرية والخبرة الأمنية في مواجهة كل انتفاضةٍ يقودها شيعة المنطقة وتساندها إيران.

وعلى المدى البعيد، فإن ما يفسر هذا التحالف هو الخطر الذي يهدد دول الخليج في حالة فقدانها لتوازنها الديمغرافي الذي تميل كفته إلى العمالة الأجنبية وخاصة الآسيوية.

ففي ظل الأوضاع الدولية الجديدة، لن يبقى هؤلاء بدون حقوق مواطنة، محرومين من الحق في التصويت والترشح لتسيير شؤونهم العامة.
لقد أدركت دول الخليج الغنية بالنفط والغاز الخطر المحدق بثرواتها من الغرب والشرق، وحتى من الداخل. فسارعت إلى الدعوة إلى بناء تحالفٍ غريب مع ملكياتٍ تهز عروشها انتفاضة شعوبها في عمّان والرباط. فاستنجد غريق بغريقٍ.

من إعداد علي أنوزلا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم